مبارك الكودة يكتب… هل هنالك ( إنَّ )
إذا كانت الحركة الاسلامية لها نظرة أخري قرئت وراء سطور خطاب النائب عقار فهذا شأن لا علم لنا به ، فنحن في حالة هذا الخطاب علينا بالظاهر والواضح الما فاضح .
أما إذا كان رفضها للخطاب بحجة أن عقار صوب هجومه عليهم من دون الآخرين كما يقولون ففي تقديري أن في تاريخ الحركة الاسلامية من التجارب و العظات والعبر ما يمكن أن يستفاد منه في هذه المواقف.
ولنا في فقه الأولويات مندوحة ( فأينما كانت المصلحة فثم شرع الله ) فمثلاً مصلحة تجاوز الصغائر من أجل الكبائر ضرورة .
وتجاوز المهم للاهم أو تغيير اسم المشروع كله ليتفق مع مطلوبات المرحلة الجديدة ضرور أكبر فقد تغير اسم الحركة الاسلامية للجبهة الاسلامية القومية .
والمؤتمر الوطني نفسه محطة من محطات الاستيعاب مع مراجعة ما مضي لاستدراك الخلل واستشراف المستقبل وماهي هي إلّا اسماء سميتموها ما أنزل الله بها من سلطان إنما سلطانها في ثبات المعاني والقيم.
ولذلك لا أجد سبباً واحداً في أن يصر الإسلاميون علي أسم الموتمر الوطني وإني جِدُ مستغرباً أن يكون السبب المانع هو أنتظار المحكمة لتفصل في قضية خاصة بالممتلكات المادية من دور وسيارات وحسابات بنكية مصادرة ٠٠٠ الخ و هذا بلا شك تعطيل لا خير فيه خاصةً بعد أن تدمر السودان كله.
رحم الله د / الترابي فقد كنت شاهداً علي ما جري بينه وبعض قيادات الجبهة الإسلامية وصحفها عندما علموا أن الترابي سرّب سراً وثيقة أمان السودان التي أعدها المكتب السياسي للجبهة الاسلامية للسيد الصادق ليتبناها.
فكان رد الترابي عليهم بعد هجومهم عليه : أننا أعددنا هذه الوثيقة للتنفيذ وليس للاستعراض فطالما أن السيد الصادق المهدي أقرب منا بحكم منصبه للتنفيذ فماذا يضيركم بعد ان تُنفذ ويتحقق الخير والذي هو مبتغانا جميعاً ؟ .
في تقديري طالما أن الاسلاميين دعاة لوجهه تعالي فهم أولي الناس بإتباع قوله ( الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) وإذا كان رب العزة يطالبنا دائماً أن نكون من المحسنين وأن نعمل بالتي هي احسن فلنتخذ من هذا الهدي في كتاب الأخ عقار الذي يجوز فيه النقص كما يجوز في كتب الإسلاميين.
وعلينا أن نأخذ من حديثه ما هو أحسن وما لا يدرك جله لا يترك كله ( ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ).
ويُروي أن الإمام الشافعي أعاد كتابة مذكرة له في أصول الفقه مئة مرة ولم تعجبه الصياغة واخيرا قال كلمته المشهورة : ( أبي ألّا يكون تاماً إلّا كتاب الله ).
وسؤالي للإخوة الإسلاميين : هل كنتم ستقبلون الخطاب لو سكت الأخ عقار عن هجومه عليكم ؟ أم هنالك ( إنَّ ) !!
اللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.



