مقالات الظهيرة

لـواء رُكن ( م ) د. يونس محمود محمد يكتب…كُل بيت… يجيب راجل

الكلمة أعلاه قالها طفلٌ جنجويدي مراهق صغير مُصاب في تخوم الفاشر مُلقى على ظهره ينزف دمًا، وزيّه فنيلة زرقاء لم يتكلف عبد الرحيم دقلو حتى بكسوته زيًا عسكريًا من فرط إستعجاله النصر والإستحواذ على مدينة الفاشر وهو يزجُّ بأمثال هؤلاء برغم أنوف ذويهم.

وما قاله الطفل المحتضر بأنه أي ( *بيت يجيب راجل* ) هو فريضة واجبة الأداء وضريبة لازمة الدفع لآل دقلو من كُل بيت في عموم مناطق سيطرتهم وحواضنهم، حتى يستمر حريق الحرب التي قضت على جيلٍ بحاله من ذكور الجنجويد، وأدخلت المجتمع في علّة ليس لها دواء وهو إختلال المعادلة النوعية، وما يترتب عليها من تبعات ليس أقلها فقد المعيل، وطعم اليُتم والترمل والعنوسة طويلة الأمد، فعبد الرحيم طاحونة تعامل معهم بذات إعتياده صبّ العيوش في الرحي ليطحن فيها بذرة الحياة فتُمسي دقيقًا، فهو يفعل بالشباب ما يفعله بالعيوش التي يحملها بالقُفة، والشباب بالدفارات

يصبّهم في آلة الفاشر التي تعركهم كُل مرة حتى الفناء، ثُمّ يتولّى عبد الرحيم مستكبرًا لجمع المزيد من الشباب، وهكذا حتى فني أغلبهم وحمل البقية الإعاقات المقعدة والعاهات النفسية، ولم تُغني عنه جموع المرتزقة الذين جاءت بهم الإمارات من كولومبيا ومن جنود عميلها الليبي حفتر من قبائل التبو، ومن التشادي الرخيص محمد كاكا، ومن سلفاكير جنوب السودان وبقيّة الدول المتواطئة تحت إغراء الدراهم الإمارتية الدامية.

الغريب أنَّ حواضن الجنجويد تحسُّ بألم القطع من جلودها بلا طائلٍ ولكنّها خرساء من الخوف لا تبينُ إلّا بما يُرضي آل دقلو ووكلاءهم من نُظّار السوء.

نعم لا يستطيعون رفض شرطة عبد الرحيم وهي تجوسُ خلال القُرى والفُرقان تجرُّ الصبيان من تحت أخبية أمهاتهم جرًّا كأنهم بعضُ أنعامٍ وماشية في القطيع، ولا ينبس أحدٌ بإعتراض إلّا من تسجيلاتٍ مسرّبة على إستحياء في غيابٍ تام أو تغييب لكبراء القوم وعقالهم وعلمائهم ومثقفيهم عدا قلّة ابرأت ذمتها وصدعت بالحقيقة في وجه إجرام آل دقلو ، ودعت أهلها لتغليب صوت العقل ولكن الإجابة ضعيفة نظرًا لتوغل أولئك في الإجرام، وإرتباط مصالحهم ووجودهم برضى آل دقلو الذين لن يرعووا في البطش بكل من تهاون في إنفاذ أمرهم كما فعلو في الناظر الشوين، وابن أخ الناظر محمود مادبو وغيرهم، إذ أصبح هؤلاء عوان ورهائن عاجزة عن التصرف لوحدها مهما بلغ امتهانهم وإذلالهم.

بالأمس في معارك ابوقعود وعبود وام صميمة والفزع القادم من بارا و محاولات الهجوم على الفاشر كان يومًا على الجنجويد عسيرًا وداميًا، إذ هلكت فيه النخبة القبلية أولاد المصارين البُيض ( *الماهرية* ) تناثرت جثثهم في الخلا طعامًا للمرافعين، ونجا بجلده من بقي حيًا يصفُ أهوال المعركة، ونعى الناعي أسماء كانت مستترة في الخلف تدفعُ بالمغفلين للموت بنيران الجيش والمشتركة، وأوقعوا الملامة على المسيرية ( *أولاد العيين* ) كما ينعتونهم وكيف أنّهم عرّدوا ولم يقاتلوا في كردفان وهي أرضهم، ولم يحر أحد من المسيرية ردًا حتى الآن.

كُل هذه الكلفة الباهظة يدفعها مجتمع الحواضن وهي دينٌ مستحق الوفاء بالعدل الإلهي لما فعلوه بالناس، وما ارتكبوه من فظائع، فلا أحد يتعاطفُ معهم ولا يتداعى تضامنًا معهم كما يحدثُ حال إستشهاد أحد أفراد الجيش والمشتركة والمجاهدين والدرّاعة، فإنّ الوجدان الجمعي السوداني يتشارك شعور الحزن وفيوضات التعاطف والدعوات والإصرار على المضي قُدمًا في معركة الكرامة حتى بلوغ نهاياتها ( *سحق الجنجويد* ) .

والقيادة في أعلى مستوياتها السياسية والعسكرية والمجتمعية والإعلامية، كلّها ترمي بقوسٍ واحدة في هذا الشأن، بينما قيادة الجنجويد المقبورة ( *حميدتي البعاتي* ) والمعاق عبد الرحيم، وبقية الأشقياء لا أثر لهم ولا حسًا ولا ركزًا.

وهذه مؤشرات النصر بحول الله ونهاية هذا البلاء الذي يسمّى الجنجويد، وخسارة مشروع الصهيونية ووكيله المجرم إبن زايد شيطان العرب.

حيا الله صمود الفاشر الأبيّة، وسدّد الله رمي الكماة في الجيش والمشتركة والمجاهدين والدرّاعة.

 

نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.

 

*بـَلْ بـَـسْ*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى