قحط… وعزف المزامير في سُرادِق العزاء!!
الظهيرة- الهندي الريح النور:
لم أرى طوال عمري أغبي ولا أبلد من (بني قحط) هؤلاء ، ولم أجد مثالاً مشابهاً لسرعتهم في تدمير مستقبلهم السياسي أفضل من مثال سرعة الثور في تدمير مستودع الخزف.
ولو أن أعتى أعداءهم أجتهد لكي يخرجوهم من الساحة السياسية ومن قلوب السودانيين لما فعل أفضل مما فعلوه هم بأنفسهم .
لقد ساق لهم القدر – من غير حول لهم ولاقوة – فُرص ذهبية ثمينة لا حصر لها ولا عد لكنها إنسربت من بين أيديهم وذهبت أدراج الريح وذلك لخبث نواياهم وضحالة تفكيرهم فضاعت منهم وأضحوا يتخبطون تخبط عشواء في ظلماء.
لقد سنحت لبنى قحط سوانح كثيرة لتحسين صورتهم أمام الشعب السوداني والتصالح معه ولكنهم كانوا دائما ما يؤثرون السباحة عكس التيار الوطني والمزاج الشعبي في عنجهية مقيتة وإستعلاء سياسي أجوف متوهمين أنهم يمتلكون الرشد السياسي وحدهم وأنهم ممثلو الشعب وأن القول ما قالوا والفعل ما فعلوا.
كانوا يصرون من سذاجتهم ولا زالوا على إقصاء جميع المكونات السياسية رغم أنهم يدركون أنهم أقليات متناثرة مهيضة الجناح لا تفلح في فعل أي شئ ذو بال ورغم أن التجربة أثبتت لهم خطأ رأيهم .
وأن من الإستحالة بمكان ممارسة هذا الإقصاء وبدلاً من تغيير هذا المنهج والإذعان للواقع سدروا في غيهم وأصروا واستكبروا إستكبارا وزادوا طينهم بِـلّة .
وقالوا إن اي مكون سياسي عداهم كيزان وفلول وأصبحوا يدمغون بذلك كل من خالفهم الرأى وهم لا يدرون أنهم يوسعون دائرة الرافضين لهم بهذا الفعل و يخرجون من قلوب السودانيين كما يخرج السهم من القوس.
عندما إبتدعوا الإتفاق الإطاري المسموم المُنْبَت والذي رفضه غالب الشعب السوداني أصروا كذلك عليه وبدلاً من أن يبتدروا حواراً مسؤولاً متزناً لإقناع الرافضين أو تعديله لجأوا للتهديد وقالوا قولتهم المأثورة أما الإطاري وأما الحرب ففقدوا بذلك فرصة أخرى للتصالح مع الشعب السوداني وزادوا لمقت الناس عليهم كيل بعير .
عندما إندلعت الحرب التي خططوا لها رفعوا شعار لا للحرب متقنعين به حتى لا يكشفوا موقفهم الداعم للدعم السريع الذي أعدوه حصان طروادة يوصلهم الي كراسي الحكم.
وقد سنحت لهم قبل إندلاع الحرب فرصة إقناع حليفهم بعدم إشعال الحرب بعد أن لاحت في الأفق نُذِرها وظهرت علاماتها.
فأضاعوا كالعادة فرصة أخرى لإثبات وطنيتهم للشعب السوداني بل زادوا سوأهم ضِغثاً على إِبَالة وحسنوا لقائد التمرد الوقوع في الحرب على أن يوفروا له الغطاء السياسي ويضمنوا له التأييد الشعبي والدعم الخارجي فسقطوا من أعين الناس سقوط الصفق البالي .
عندما ظهر خطر المتمردين وفعلوا بالمواطنين الأبرياء الأفاعيل التي يندى لها الجبين لم يفتح الله على بني قحط بكلمة واحدة تدين .
أو تستنكر هذا الأفعال الشنيعة من قتل ونهب وإغتصاب بل والأدهى والأمر أن (بني قحط) طفقوا يُخَذِلون الناس عن الجيش الذي يدافع عن الأرض والعرض مرددين في بلاهةٍ مُقزِزّة أن (الجيش جيش الكيزان).
وأن الذين يستشهدوا صباح مساء دفاعاً عن الوطن ليسوا غير فلول وكيزان فأهدرت قحط بموقفها هذا فرصة تاريخية أخرى للتصالح مع الشعب السوداني .
وهاهي قحط تهدر فرصة آخيرة ثمينة يقتنصها حتى الجبناء والغريب أنهم يجيدونها ويمارسونها وهي القفز من السفينة الغارقة ، فبعد أن تبين لهم هزيمة الدعم السريع .
وإنكسار شوكته كان في مقدورهم أن يلتقطوا القفاز ويعترفوا بسوء تقديراتهم وصنيعهم ويعتذروا للشعب السوداني ويتعهدوا بفتح صفحة جديدة مشرقة.
ولكن بدلا من أن يفعلوا ذلك ذهبوا يتسولون التأييد من الدول الخارجية ويشحدون الشرعية من الأمم المتحدة مدعين أنهم أصحاب آخر حكومة شرعية بحكم الوثيقة الدستورية فكشفوا بصنيعهم هذا أنهم ليس سوى مجموعة إنتهازية تسعي للسلطة حتى وإن كان ذلك على جماجم السودانيين .
ويلُ الورى من غبيٍ أحمقٍ خَرِفِ
كأنه الثورَ في مستودع الخَزفِ
رأى جملاً وفناً ليس يَفهَمهُ
وهَالَهُ ما رأى من مُبْدع الطُّرَفِ
فلم يزل مُرهقاً قرنيه مندفعاً
يجري فيكسر ما ألفى من التُحَفِ
كأن في صدره حقداً وموجدةً
لكل شيءٍ بديع الصُنع مُؤتَلِفِ



