مقالات الظهيرة

غاندي إبراهيم يكتب… حق الوسط الضائع!!

⭕ الحرب التي اندلعت في السودان ساوت بين إقليم الوسط ودارفور من حيث حجم الدمار والانتهاكات، بل إن ما تعرض له الوسط من تدمير للبنية التحتية، وعلى رأسها مشروع الجزيرة، يفوق في بعض جوانبه ما شهدته دارفور خلال سنوات الحرب.

 

⭕ التنمية في إقليم الوسط، من مدارس ومراكز صحية ومشروعات مياه وطاقة شمسية، كانت في معظمها ثمرة جهد شعبي خالص بذله أبناء المنطقة، إلا أن مليشيا الجنجويد عمدت إلى تخريب هذه المكتسبات واستهدافها بصورة ممنهجة، مما ألحق خسائر فادحة بالمواطنين.

 

⭕ اتفاقية جوبا للسلام جاءت لمعالجة آثار الحرب في دارفور وتعويض أهل الإقليم عن الأضرار التي لحقت بهم، وهو حق لا نعترض عليه، لكن من حقنا أن نتساءل: ما الذي يبرر إجازة مشروع قانون نظام الحكم الإقليمي لدارفور لعام 2026 في هذا الوقت، بينما لا تزال أجزاء واسعة من الإقليم تحت سيطرة المليشيا؟ ومن الذي سيستفيد فعليًا من هذه الاستحقاقات في ظل هذا الواقع؟.

 

⭕ وفي المقابل، يبرز مسار الوسط الموقع ضمن اتفاقية جوبا كأحد الاستحقاقات التي ينبغي إنزالها إلى أرض الواقع، ورغم أن الاتفاق لم يلبِّ كامل تطلعات أهل الوسط، فإنه يظل إطارًا يمكن البناء عليه، خاصة فيما يتعلق باستحقاقات الثروة والتنمية، وعلى رأسها نسبة الـ30% من عائدات المشروعات القومية، لذلك فإن التركيز على تنفيذ هذه الحقوق والمطالبة بتطويرها أكثر جدوى من الدعوات لإلغاء الاتفاق، لأن إهدار ما تحقق قد يقود إلى خسارة سياسية وتنموية أكبر.َ

 

⭕ الواقع الحالي يؤكد أن دارفور تتجه نحو صلاحيات واسعة في إطار الحكم الفيدرالي، كما يتمتع إقليما النيل الأزرق وجنوب كردفان بترتيبات وصلاحيات خاصة، ومن هنا تبرز الحاجة إلى توحيد جهود جميع مكونات الوسط، من مسار الوسط ودرع السودان والمقاومة الشعبية والإدارات الأهلية والقوى المجتمعية، لصياغة رؤية موحدة ومطالب واضحة تتناسب مع المتغيرات التي فرضتها الحرب.

 

⭕ إذا كانت اتفاقية جوبا قد منحت أهل دارفور حقوقًا واستحقاقات خاصة باعتبارها اتفاقية معترفًا بها دوليًا، فإن من حق أهل الوسط أيضًا المطالبة بحقوقهم كاملة، فالحرب أعادت تشكيل الواقع السياسي والتنموي في السودان، وجعلت قضية العدالة في توزيع السلطة والثروة مطلبًا مشروعًا للجميع.

 

⭕ وعليه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ما الذي يمنع تطبيق نظام الحكم الفيدرالي ونظام الأقاليم بصورة عادلة ومتوازنة على جميع أقاليم السودان، بما يحقق المساواة ويعزز الاستقرار والتنمية؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى