مقالات الظهيرة

(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب: الطوف المشترك.. حين تتحد القوة لحماية الناس

الامن لا تصنعه جهة واحدة، ولا تحميه قوة منفردة، فحين تتكامل الادوار وتتحد الجهود يصبح حضور الدولة اكثر وضوحا في الشارع، ويشعر المواطن ان هناك عيونا ساهرة تتابع وتحمي وتمنع الجريمة قبل ان تتمدد.

 

في ولاية الجزيرة برزت قوة الطوف المشترك كنموذج للتنسيق بين القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات العامة، تعمل تحت اشراف مدير شرطة ولاية الجزيرة ومتابعة مدير دائرة الجنايات، وتتحرك في حملات ليلية ونهارية تستهدف بؤر الجريمة والمناطق الطرفية والشريط النيلي، لتؤكد ان الامن عمل مستمر لا يرتبط بساعة او مكان.

 

والطوف المشترك ليس مجرد قوة تتحرك في الشوارع، بل رسالة امنية تحملها خطوات الرجال في الطرقات والاحياء. وجودهم في الليل حين يهدأ الناس، وفي المناطق الطرفية التي قد تكون بعيدة عن اعين المدينة، يمنح المواطن شعورا بان الامن حاضر وقريب.

 

وقد اسهمت حملات الطوف في ملاحقة المتفلتين والقبض على عدد من المتهمين في جرائم مختلفة، كما امتدت جهودها الى مكافحة ترويج المخدرات والممنوعات، ومواجهة الظواهر السالبة، وازالة اوكار الجريمة وابادة مصانع الخمور البلدية في بعض المناطق.

والنجاح هنا لا يصنعه السلاح وحده، بل يصنعه التنسيق والانضباط وسرعة الاستجابة وحسن تقدير الموقف واحترام المواطن.

 

لكن تطور الجريمة وتغير اساليبها يفرضان ان يتطور الطوف ايضا.

لابدمن تحديد اولوياته وفقا لطبيعة البلاغات والظواهر والمناطق التي تحتاج الى حضور امني اكبر.

كما ان التدريب المشترك يمثل احد المفاتيح المهمة لتطوير الاداء. فالتدريب لا ينبغي ان يقتصر على الجانب الميداني، بل يمتد الى مهارات التعامل مع المواطنين، وادارة المواقف، بما يجعل القوة اكثر كفاءة واكثر قدرة على اداء واجبها في مختلف الظروف.

 

ومن الرؤى المهمة ايضا توسيع دائرة الشراكة مع المواطن.

َفالمواطن ليس متلقيا للحماية فقط، بل شريك اساسي في صناعة الامن من خلال الابلاغ عن الجرائم والظواهر الخطرة، والتعاون مع القوات النظامية، وعدم تداول المعلومات غير الموثوقة التي قد تربك العمل الامني او تثير الخوف بين الناس.

 

ويحتاج الطوف كذلك الى الاهتمام بالقوة البشرية التي تقف خلفه. فالشرطي والجندي ورجل المخابرات الذين يقضون ساعات طويلة في الميدان يحتاجون الى الرعاية والتحفيز والتاهيل، كما يحتاجون الى معدات تساعدهم على اداء واجبهم بكفاءة. فكلما شعر رجل الامن ان مؤسسته تهتم به، انعكس ذلك على عطائه في الميدان.

 

ان تجربة الطوف المشترك في ولاية الجزيرة يمكن ان تكون نواة لنموذج امني اكثر تطورا، يقوم على التكامل بين القوة والمعلومة والتقنية والمجتمع. ومع استقرار الولاية وعودة الحياة الى مساراتها الطبيعية، يصبح المطلوب الانتقال تدريجيا من الاستجابة للظواهر بعد وقوعها الى العمل الوقائي الذي يستبق الجريمة ويغلق الطريق امام اسبابها.

 

فالامن في نهايته ليس مشهدا عسكريا في الشارع، وانما حياة طبيعية يعيشها المواطن دون خوف.

والطوف حين يحمل هذه الرسالة يصبح اكثر من قوة مشتركة، يصبح عنوانا لتكاتف المؤسسات من اجل غاية واحدة، ان تبقى الجزيرة امنة، وان يبقى المواطن مطمئنا، وان تظل الدولة حاضرة حيث يحتاجها الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى