مقالات الظهيرة

(عشراقة) مزمل صديق يكتب… ​أسواق البيع المخفض بالجزيرة.. كسرُ جَشَعِ الطفيليين ونجاةُ المواطن

* ​لم تكن فكرة إنشاء أسواق البيع المخفض في ولاية الجزيرة مجرد تدبير اقتصادي عابر، بل جاءت كمصدٍّ رئيسي وحائط صدٍّ اجتماعي لحماية المواطنين من الهزات الاقتصادية وموجات التضخم المتصاعدة. لقد أثبتت التجربة الحديثة أن هذه المنافذ قادرة على لعب دور محوري في دعم الأمن الغذائي واستقرار الأسواق، وإعادة التوازن المفقود بين القوة الشرائية للمواطن ومتطلبات المعيشة اليومية.

* ​إن النجاح الملموس الذي حققته الفكرة لم يكن ليتأتى لولا المتابعة اللصيقة والإرادة السياسية والإدارية الواعية من قيادة ولاية الجزيرة، ممثلة في والي الولاية الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، ووزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة الأستاذ عاطف محمد إبراهيم أبو شوك، وإدارة التجارة والمهتمين بالشان الاقتصادي ، إذ شهدت أسعار السلع الاستهلاكية انخفاضاً ملحوظاً وسريعاً فور الإعلان الرسمي عن تدشين هذه المعارض والأسواق وكانت نقطة الانطلاقة من نادى الجزيرة بودمدنى.

* ​ولا تقتصر أهمية هذه التجربة على كونها منفذاً للبيع، بل تُعد أداة حماية اجتماعية وتنظيمية حقيقية لتقليل الأعباء عن كاهل الفئات الضعيفة وذوي الدخل المحدود الذين باتوا يشكلون السواد الأعظم من المجتمع. فالأرقام والبراهين تؤكد أن الأسواق المخفضة نجحت في تقديم السلع الاستراتيجية — من سكر، وزيت، وأرز، ودقيق، ولحوم — وغيرها بأسعار تقل عن السوق الموازية بنسب تتراوح ما بين 15% إلى 30%.

* ​ويعود هذا الفارق السعري الجوهري إلى اعتماد هذه الأسواق على آلية “الشراء المباشر” من المصنعين والمنتجين مباشرة، مما أدى إلى إلغاء حلقات التداول الوسيطة والعمولات المتراكمة التي كانت ترهق كاهل المستهلك النهائي. إن رفع القوة الشرائية للعملة المحلية لدى الأسر الفقيرة يتيح لها توفير جزء من دخلها المحدود وتلبية الاحتياجات الضرورية دون الوقوع في مصيدة التعثر المالي.

* ​ولعل أكبر المكاسب الاقتصادية لهذه المبادرة تتمثل في كسر الاحتكار ومواجهة الجشع التجاري؛ فعندما تتدخل الدولة عبر منافذ توفر السلع بأسعار عادلة، فإنها تخلق بيئة منافسة فرضت على تجار الأسواق العامة خفض أرباحهم المبالغ فيها للمحافظة على زبائنهم. كما شكلت هذه المنافذ بديلاً استراتيجياً حَرَم بعض كبار التجار من التحكم في وفرة السلع الاستراتيجية — وفي مقدمتها السكر الذي شهدت أسعاره تراجعاً مشهوداً — وحافظت على استقرار الإمدادات لتفادي صدمات الشح المفاجئ.

* ​في الصميم:إن النجاح الذي تحقق في المركز يضع حكومة ولاية الجزيرة أمام مسؤولية استكمال المسار ذاته بنفس الروح والجدية، عبر التمدد والتوسع بهذه المنافذ لتصل إلى كافة المحليات، والوحدات الإدارية، والأحياء السكنية. حينها فقط، سنضمن حصاراً شاملاً لارتفاع الأسعار، ونفرض واقعاً جديداً ينصاع فيه تجار الأزمات لضوابط السوق والضمير الإنساني، مرفقاً بالرفق بالمواطن البسيط الذي ظل لسنوات أدواتٍ لتجارب المعاناة…​وبالله التوفيق..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى