مقالات الظهيرة

عزيزة المعراج تكتب… 72 عاماً من العهد.. جيش السودان حين ينادي الوطن!!

في عيد الجيش.. التحية لمن وقفوا حيث كان الوطن في أشد الحاجة إليهم

هناك مناسبات تمرّ على الذاكرة، وهناك مناسبات توقظ الذاكرة كلها.

وعيد الجيش السوداني ليس يوماً عادياً في دفتر الوطن؛ إنه يوم نستعيد فيه صفحاتٍ طويلة من تاريخ السودان، ونستحضر فيه رجالاً حملوا راية البلاد، وأقسموا أن يكونوا حيث يكون الوطن، وأن يظلوا أوفياء للعهد مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات.

إنه العيد الثاني والسبعون للقوات المسلحة السودانية.

اثنان وسبعون عاماً من التاريخ، من البذل، من الوقوف في الصفوف الأولى، ومن الحضور في لحظاتٍ كان الوطن فيها يبحث عن من يحمي حدوده ويحفظ سيادته.

ولهذا نقولها اليوم، بصوتٍ يليق بالمناسبة:

كل عام وأسود القوات المسلحة السودانية بألف خير.

كل عام وجيش السودان شامخٌ بعزة وطنه.

كل عام والسودان عصيٌّ على الانكسار.

يا رجال الجيش.. أنتم في ذاكرة الوطن

أيها الجندي السوداني..

ربما لا تعرفك كل الوجوه، وربما لا يعرف الناس اسمك أو موقعك أو قصتك، لكنهم يعرفون شيئاً واحداً:

أنك تقف هناك من أجل السودان.

تقف حين يتراجع الخوف في قلوب الآخرين، وتبقى أنت في موقعك.

تقف بعيداً عن بيتك، عن أمك، عن زوجتك وأطفالك، وتحمل في قلبك صورة الوطن قبل صورتك الشخصية.

وفي اللحظة التي يختار فيها البعض طريق النجاة، تختار أنت طريق الواجب.

ولهذا، فإن التحية لك ليست مجاملة، بل عرفانٌ بمسؤولية حملتها على كتفيك.

التحية لكل ضابط وجندي.

التحية لكل من يقف في موقعه.

التحية لكل القوات المساندة.

التحية لكل سودانيٍ يحمل همّ وطنه، ويعمل من أجل أن يبقى السودان واقفاً على قدميه.

 

ولكن ماذا نقول في عيد الجيش لمن لم يعد؟

ماذا نقول للذين خرجوا ولم يعودوا؟…للشهداء.. الذين كتبوا التاريخ بدمائهم… للذين تركوا وراءهم أمهاتٍ يرفعن أكفهن بالدعاء، وآباءً يحملون وجع الفقد، وأطفالاً سيكبرون وهم يعرفون أن آباءهم كانوا هناك حين احتاج الوطن إلى الرجال؟

لا كلمات تكفي.

ولا قصيدة تستطيع أن تمنحهم حقهم….لا خطاب يستطيع أن يختصر حجم التضحية…..هؤلاء هم الذين دفعوا الثمن الأغلى.

شهداء السودان..

يا من رحلتم وبقي الوطن شاهداً عليكم؛

نمتم في ثراه الطاهر ، لكن أسماءكم بقيت في سماء الذاكرة.

غاب الجسد، وبقيت السيرة.

غاب الصوت، وبقيت الحكاية.

غاب الرجال، وبقي العهد.

رحم الله شهداء القوات المسلحة والقوات المساندة وكل شهداء الوطن.

نسأل الله أن يتقبلهم، وأن يجعل دماءهم الطاهرة شاهدةً لهم، وأن يشفي الجرحى، ويفك أسر المأسورين، ويرد الغائبين إلى أهلهم.

لكننا، ونحن نرفع راية الاحتفاء بالجيش، يجب ألا ننسى الحقيقة الأكبر: ان السودان الذي قاتل من أجل بقائه يستحق أن نعيد بناءه و أن المعركة الحقيقية بعد انحسار النار هي معركة بناء السودان.

فماذا يعني أن نحمي الأرض إذا لم نُعمرها؟

وماذا يعني أن ننتصر إذا بقيت المدارس مغلقة، والمستشفيات منهكة، والمزارع مهجورة، والأسواق خالية، والشباب بلا أفق؟

النصر الحقيقي هو أن يعود السوداني إلى بيته.

أن يعود المزارع إلى حقله.

أن يعود الطالب إلى مدرسته وجامعته.

أن تعود الحياة إلى المدن والقرى.

أن يعود السودان إلى السودان.

ولهذا فإننا نريد جيشاً قوياً يحمي الوطن، ودولةً قوية بمؤسساتها، وشعباً موحداً، وسلاماً يحفظ الدم والكرامة السوداني.

يا شعب السودان.. أنتم أيضاً أبطال هذه الحكاية اذ لا يمكن أن نكتب عن صمود الجيش وننسى صمود الشعب ، فهذا الشعب تحمل ما لا تحتمله الجبال ، نزح من أرضه، وفقد أحبةً، وخسر ممتلكات، وشاهد مدناً تتغير ملامحها، وقرى تنكسر تفاصيلها، لكنه ظل مؤمنا بجيشه وبأن السودان سيعود.

وهذه الجملة وحدها تختصر حكاية شعب.

شعبٌ قد يتعب، لكنه لا يستسلم.

قد يبكي، لكنه لا يفقد الأمل.

قد ينكسر قلبه، لكنه لا يبيع وطنه.

التحية لكل أم سودانية دفعت ابنها إلى طريق الواجب وقلبها يرتجف، لكنها قالت:

الله يحفظك ويحفظ السودان.

التحية لكل أسرةٍ قدمت شهيداً.

التحية لكل جريحٍ يحمل أثر المعركة في جسده.

التحية لكل نازحٍ يحلم بالعودة.

والتحية لكل سودانيٍ ما زال يؤمن بأن لهذا الوطن غداً أجمل.

الجيش ليس مجرد مؤسسة.. إنه جزء من ذاكرة السودان

منذ تأسيسه، ارتبط الجيش السوداني بمحطاتٍ كثيرة من تاريخ البلاد.

وعلى امتداد سبعة عقود ونيف، تغيرت الظروف، وتبدلت الحكومات، وتعاقبت الأجيال، لكن بقيت القوات المسلحة الركيزة الأساسية في الدولة السودانية.

منذ تمرد المليشيا الآثمة واختلفت قيمة وفكرة الاحتفال بالجيش ، وهذا لأن الجيش سطر معاني من البسالة والتضحية في حربه مع مليشياء الخراب والدمار

الجيش قدم اسفارا و مجلدات عن هذه الحرب ستدرس في على مدى عقود لكل حيوش العالم …الجيش درس العدو ووموليه معنى التخطيط الحربي في احلم الظروف وادار حرب المدن والصحراء والاحراش….

واليوم، في عيدها الثاني والسبعين، فإن الرسالة الأهم ليست فقط أن نحتفل بالماضي، وان كان ماضيا مجيدا وحاضرا بالتضحيات شهيدا ولكننا ايضا نتطلع إلى مستقبل بالنصر الكامل والمؤزر سعيدا .

 

يا جيش السودان..

 

في عيدك الثاني والسبعين، نقول لك:

سلامٌ على من وقفوا في الصفوف الأولى.

سلامٌ على من حملوا راية الوطن ولم يتراجعوا عن واجبهم.

سلامٌ على الشهداء الذين سبقونا إلى رحاب الله.

سلامٌ على الجرحى.

سلامٌ على الأسرى والمفقودين والغائبين.

وسلامٌ على السودان، هذا الوطن الذي يستحق من أبنائه أكثر من الكلمات.

يستحق العمل.

يستحق التضحية.

يستحق أن نتوحد من أجله.

يستحق أن نختلف من أجل مستقبله لا أن نختلف عليه.

فالسودان ليس مجرد أرضٍ نعيش عليها.. السودان قضية عمر، وذاكرة أجيال، وأمانة في أعناقنا جميعاً.

وفي عيد الجيش الثاني والسبعين نقولها من القلب:

جيشٌ يحمي.. وشعبٌ يصمد.. ووطنٌ لا يموت.

كل عام والقوات المسلحة السودانية بخير.

كل عام وشعب السودان أكثر قوةً وصموداً وإصراراً على العزة والكرامة .

رحم الله شهداء الوطن، وشفى جرحاه، وفك أسر مأسوريه، ورد غائبيه، وحفظ أهله من كل سوء.

اللهم اجعل السودان آمناً مطمئناً، موحداً عزيزاً، واجعل القادم من أيامه خيراً من ماضيه.

عاش السودان..

وعاشت كرامة شعبه..

وحفظ الله وطننا من كل سوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى