عباس حديبة يكتب… الحروب اصبحت دماغ !!

▪️حرب المُسيّرات
هَوِّنوا عليكم شوية.. إنه “ديكور” العصر الجديد والفيشون (الموضة)
في غمرة القلق والترقب اللذين يعيشهما الشارع السوداني مع كل نغمة طنين في السماء او سماع ضربة مسيرة يتراجع (المود) 180 درجة ،
مع انه عُرف قديماً ان السوداني لاتهزه العواصف الموسمية العابرة..
يبدو من الضروري جداً أن نأخذ نفساً عميقاً ( ونخت الرحمن في قلبنا) ، وأن ننظر إلى المشهد من “شباك” التاريخ والجغرافيا، لنكتشف أن ما يحدث عندنا ليس نهاية العالم، بل هو مجرد فصل أول في كتاب “الحرب الحديثة” الذي يُعاد كتابته الآن في كل أنحاء الكوكب.
اما ان تواكب واما ان (تولول)..
يا أهل السودان، هَوِّنوا عليكم؛ “المُسيّرات” (الدرونز) لم تعد سلاحاً استثنائياً، بل أصبحت ببساطة هي حرب العصر والموضة السائده في السوق) لأي مواجهة عسكرية اليوم.
إذا نظرنا خارج حدودنا، سنرى العجب الذي يجعلنا نبتسم طمأنينة؛ انظروا مثلاً إلى روسيا وأوكرانيا. نحن نتحدث هنا عن عمالقة وصناع تاريخ السلاح في العالم ( كجنكاتل، و قلاع الصناعات الثقيلة والصواريخ العابرة للقارات. ومع ذلك، عندما بدأت حربهم، رأينا الطائرات المسيرة “الرخيصة” والصغيرة تفعل الأفاعيل بأعتى الدبابات والمنظومات الدفاعية. إذا كان “رواد الصناعة” أنفسهم يُعاد تشكيل استراتيجياتهم بفضل هذه الطائرات الصغيرة، فمن الطبيعي جداً أن نرى انعكاس هذه التكنولوجيا في ساحتنا.
بمعني( اذا كانت روسيا حلقت نمرة اتنين نحن الصلعة ما كتيرة علينا)
وليس بعيداً عن ذلك، انظروا إلى المصالح الأمريكية في الخليج وعرض البحر . ماما أمريكا، بكل جلالة قدرها العسكري وتكنولوجيتها ونفختها وجبروتها و و و التي تسبق العصر بسنين ضوئية، تجد أن قطعها البحرية وشغلاتها ومصالحها الحيوية تتعرض للتحرش والمضايقة، ومن قبل من ( الحوثي) الذي احسبه (شبل) بل والتعطيل أحياناً والجغم ، بواسطة مُسيّرات لا تتعدى قيمتها بضعة آلاف من الدولارات.
وحتى “القبة الحديدية” في إسرائيل، التي صُدع بها رؤوس العالم بوصفها الجدار الذي لا يُقهر وابليس الذي لا يظهر وهيلانمة،
رأينا جميعاً كيف تقف أحياناً عاجزة ( تتبووم ساااي) أو “مُستنزَفة” أمام أسراب المسيرات الذكية والمباغتة.
الخلاصة ، والتي يجب أن نستوعبها بـ”أريحية” تامة: نحن بالنسبة لهؤلاء “الفطاحلة” العسكريين ولا شيء يُذكر. نحن لسنا حقل تجارب معزول، ولا نعيش لعنة خاصة بنا؛ كل ما في الأمر أن التكنولوجيا أصبحت “ديمقراطية” ومتاحة، والجميع من أقصى الأرض إلى أدناها يمر بنفس هذه التجربة ويتعلم كيف يتعامل معها ويتكيف مع ضوضائها.
إذن، ما هو المخرج؟ وما هو الدرس المستفاد بدلاً من القلق والتباكي واللجلجة ؟
الدرس بسيط للغاية، ولا يحتاج إلى تعقيد. الحل ليس في الخوف من السماء، بل في بناء الأرض. رسالتنا اليوم لكل أب وأم في السودان: علموا أولادكم، واشحنوا عقولهم بالعلوم الحقيقية التي تصنع المستقبل وتُغيّر موازين القوى.
إذا أردنا أن نلحق بمصاف الدول التي تحمي سماءها وتؤمّن قوتها، فعلينا بتوجيه الجيل القادم نحو أربعة محاور أساسية:
• العلوم الهندسية والإلكترونيات:
لنفهم كيف تُصنع هذه العقول الطائرة، وكيف تُبرمج، وكيف تُعطل وتُصاد؛ فالمستقبل لمن يملك الشفرة لا لمن يملك الرصاصة.
• الجيولوجيا: لنستكشف باطن أرضنا الغنية بالمعادن والنقاط الاستراتيجية التي تُبنى عليها مصانع وصناعات الغد.
• الزراعة:
لأن الأمن الغذائي هو حائط الصد الأول والأخير. من يملك قُوته، يملك قراره وسلاحه.
الحرب ستضع أوزارها يوماً ما كما فعلت كل الحروب عبر التاريخ، والغبار سينقشع. لكن الفرق الوحيد بين الدول التي تنهض وتلك التي تظل في القاع، هو ما نزرعه اليوم في عقول أبنائنا. هدئوا اللعب وخففوا من روعكم، وثقوا بأن العاصفة التكنولوجية تمر بالجميع، والمستقبل ينتظر من يدرس ويتعلم، لا من يكتفي بالمشاهدة والانتظار والصراخ والقلق….
قوموا الي سودانكم



