مقالات الظهيرة

صبري محمد علي (العيكورة) يكتب… ماذا تعرف عن تسيِّيل الذهب السيادي… ولماذا رفضت المالية المُقترح!!

بإختصار تنحصر فكرة تسييل الذهب من عنصر جامد الى أوراق مالية أو مستندات ألكترونية بضمان الأصل دون المساس به

شركة عالمية تعمل في مجال الإستشارية المالية عرضت على وزارتي المالية والمعادن منذ يناير الماضي مقترحاً لتسييل الذهب السيادي ونعني بالسيادي أي المملوك للدولة كحل للأزمة الحالية و لتأمين سيولة مُستدامة السودان في أشدّ الحاجة إليها للإستفادة منها في إعادة تعمير ما دمّرته الحرب من البنية التحتية

وفي ذات الوقت يظل السودان مُحتفظاً بذهبه كما هو و بإمكانه إسترداده أو تجديد مُدة التسييل لعام جديد و هكذا

لربما هُنا تتساءل كما تسآءلتُ أنا عندما إطّلعت على المُقترح

*وكيف يكون ذلك أن تبيع سلعة ثم تعود إليك مرة أخرى دون ان تفقد منها شيئاً؟*

قبل الشرح دعنى أشير الى أن مُدير هذه الشركة العالمية الأجنبية صاحبة المقترح هو من أصول سودانية وما دفعة لتقديم هذا المُقترح عبر شركته هو رغبته الوطنية في تقديم شئ لوطنه ليس إلا

المُقترح الذي وصل لوزارتي المالية والمعادن ولزمتا الصمت حياله لشئ ما في نفس (يعقوبيهما) أو لربما لتقاطع مصالح شخصية أو لفقدان إستثمارات خاصة (فالله أعلم)

يقول …..
يقوم السودان بعد إكمال إجراءات إدارية معلومة عالمياً و دقيقة بإيداع الذهب المُراد تسييله في أحد البنوك الموثوقه عالمياً وقدْم المقترح لذلك بنكاً بتركيا وآخر بسلطنة عُمّان على أن لا تقل الكمية عن (٥) طن وهذا شرط عالمي

يقوم البنك مع الشركة الوسيطة (مُقدِّمة المُقترح) بإستكمال إجراءات الحفظ وفق المعايير العالمية و إيصاله بما يُعرف بالمفتاح السويسري(SKR) وهو (Swiis Key Receipt) وهذا يُعطي إشارة ضمان عالمي لكل البورصات والمستثمرين حول العالم عن وجود الذهب الأصل في البنك (الفلاني) بالدولة كذا كضامن لأي إستثمارات تتم عبره بضمان هذا الذهب

بعد أربعين يوماً بالضبط تستلم حكومة السودان قيمة الذهب كاملةً حسب السعر الذي تم الإتفاق عليه .
ثم تنصرف تتدبر شئونها

وهُنا يبدأ البنك (مُسدِّد القيمة) في تسييل أو تحويل الذهب الى أوراق مالية و يحق له البيع والشراء كما يشاء بضمان أصل الذهب المحفوظ لديه بالخزنة و تتحصل الشركة الوسيطة على نسبة أرباحها من البنك حسب إتفاقها معه

وهنا يكون البنك قد حقق منفعة إرتفاع الحصة السوقية له جراء الذهب الموجود بالخزّنة

بعد (٣٦٥) يوماً بالضبط وفي اليوم ال (٣٦٦) يحق للسودان إسترداد كامل الذهب إلا إذا رغب في تجديد التعاقد مرّة أخرى و بسعر اليوم فله ذلك !

أي يكون السودان قد إستلم قيمة بيعة للخمسة طن (كاش داون) خلال أربعين يوم الأولى من البيع و بعد عام يكون قد إسترد ذهبه مرة أخرى كما هو .

فحقق بذلك سيولة مالية (بالدولار) هو في أشد الحاجة إليها في تسيير أمر الدولة من إعادة الإعمار وغيرها و حتماً ستزداد السيولة بزيادة كمية الذهب المحفوظ

وفي ذات الوقت كسب البنك الأرباح التي جناها من حصائل تجارته بالاوراق المالية خلال العام و إستفادت الشركة الوسيطة (صاحبة المُقترح) من نسبتها من الأرباح

وأخيراً ….
*أما كان هذا خياراً معقولاً للسودان بدلاً من بيع الذهب بالطريقة التقليدية وبتدني يفوق ال ١١٪ من السعر العالمي*

*فماذا لو أن حكومة السودان (جنّبت) ثلاثين طناً فقط مثلاً أما كانت ضمنت للخزينة مورد دائم بأكثر خمسمائة مليون دولار تقريباً مقابل ضمان أصل سيعود لها بنهاية المُدة*

*ثم يظل السؤال الأخير لماذا لزمت وزارتي المالية والمعادن الصمت حيال الرد علي هذا المقترح الذي نثق حسب مصادرنا أنه وصل لمكتب الوزيرين !!*

*أما يُعتبر هذا الصمت مصدراً للشبهة و الشكوك؟*

*الناس دي بتفكِّر كيف يا جماعة !!*
*أتعجب حقيقة*

(اللهم ولي من يصلُح)

الأثنين ١٨/مايو/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى