مقالات الظهيرة

سوف تنتصر ثورة الشعب الايراني ولو طال الزمن

بكل اسف الشعب الإيراني لايزال يعيش في عصر التخلف والرجعية بعد أن كان يمتلك تاريخ غني بالحضارات القديمة التي عرفتها البشرية في العصور السابقة فقد اشتهرت بلاد فارس بالحكمة والمعرفة والعلم والتسامح الديني ولسوء الحظ تراجعت حقوق الانسان في إيران مثلها مثل العديد من البلدان التي يهيمن عليها تجار الدين.

من يقنع رجال الدين في إيران والدول الأخرى التي لا تزال تمارس التطرف والإرهاب والقمع بأننا نعيش في القرن الحادي والعشرين وليس في العصور الوسطى التي كانت وصمة عار على جبين الإنسانية فالكنيسة والتي تعادل سلطة رجال الدين في عصرنا الحالي كانت تستهدف كل فكر جديد لايوجد له تفسير في الكتاب المقدس.

وعن طريق الدين تم قتل وسجن وتشريد الكثير من المفكرين والمثقفين والمخترعين وقمع الحريات ، مما أدى إلى ثورة في داخل الكنيسة نفسها. فكان مارتن لوثر رائد الإصلاح والتحرر من عبودية العقول المتحجرة ان قاد الي انشقاق كبير في الكنيسة الكاثوليكية وبسبب ذلك خاضت اوروبا حروب طاحنة.

وقد ساهمت أفكار مارتن لوثر لاحقا في اندلاع الثورة الفرنسية التي وضعت حد فاصلاً مابين الدولة والدين.

وفي نهاية القرن السابع عشر عكف المستشرقون القادمون من أوروبا علي دراسة مجتمع الشرق بشكل جيّد ونجح كثير منهم في اختراق النظم الدينية لمختلف الأديان والمذاهب الشرقية.

حيث عملوا على زرع روح التعصب الديني فيها علي غرار ما كان سائد في الغرب ابان فترة محاكم التفتيش وقبلها لم يعرف الشرق روح التعصب والتطرف ، فكانت مدن القاهرة وحلب ودمشق وبغداد أقرب من حيث الوصف والتعايش السلمي والثقافي اشبه بمدن لندن وباريس في عالمنا المعاصر من حيث انتشار المكتبات العامة وارتياد دور العلم و ازدهار الشعر والترجمة.

ولكن بعد سقوط الدولة العثمانية ظهرت جماعات متطرفة اتخذت من الدين غطاء وفي باطنها تحمل معاول هدم النسيج الاجتماعي لمجتمعات كانت تعيش في سلام ووئام وبالفعل نجح مخططهم فانتشرت الكراهية والعنف
فظهر مصطلح الإرهاب والتطرف والعنف الديني.

وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني بعد أن دخلت في غيبوبة إثر اعتقالها من قبل “شرطة الآداب” في طهران شكل صدمة مروعة للعالم الحر وللمدافعين عن حقوق الإنسان فالاعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص علي حق الانسان في الحياة ولايجوز مصادرة هذا الحق الا بنص قضائي وعبر محاكمة عادلة وليس عن طريق الضرب والتعذيب يجب ملاحقة المتهمين وتقديمهم للعدالة ونيل العقاب وعدم السماح بمرور هذه الحادثة مرور الكرام فانتهاك حقوق الإنسان جريمة لا تغتفر.

ان من حق الشعب الإيراني أن يطالب بالحرية والتغيير الذي يقود نحو مجتمع ديمقراطي حقيقي ، بشرط أن يكون من التغير من خلال جهود ابناء الشعب الإيراني انفسهم بعيدًا عن تأثير الدول الأخرى فالتغيير المدعوم من الخارج دائمًا ما يفشل.

على الشعب الإيراني أن يواصل النضال السلمي لاجل اقامة دولة القانون والمؤسسات والاعتراف بحقوق الشعوب والجنسيات التي يتكون منها المجتمع الإيراني.

وبشكل سريع انتشرت في إيران المظاهرات واشتعلت المدن و اتسع نطاق الثورة حيث أضرمت النساء النار في حجابهن ومن الطبيعي لهن الاحتجاج و المراة في ايران تعاني اشد انواع المعاناة.

وهي تعجز في ايصال صوتها وممارسة حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية في ظل دولة تعتمد سياستها على اضطهاد المرأة ، بالتالي يجب على الشعب الإيراني تعبئة الرجال والنساء لصنع التاريخ وإعادة إيران إلى الطريق الصحيح ، فقد علمنا التاريخ أن النصر دائما في مصلحة الشعب مهما طالت ليالي الظلم.

علاء الدين محمد ابكر

𝗮𝗹𝗮𝗮𝗺9770@𝗴𝗺𝗮𝗶𝗹.𝗰𝗼

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى