مقالات الظهيرة

سودان ما بعد حرب ابريل نسف عملياً جدلية «المركز والهامش»

الظهيرة- الفاتح داؤود:

علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها سودان ما بعد حرب ابريل نسف عمليا جدلية “المركز والهامش” إلي الابد.

ذلك الخطاب الذي ظلت تقتات منه نخب المركز وامراء الحرب في “دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان” باسم التهميش واوهام النضال.

علينا أن نواجه الحقيقة كما هي السودان في حاجة الي ثورة اجتماعية شاملة للتخلص من تركة المفاهيم الرجعية السائدة منذ الإستقلال والى يومنا هذا.

ثورة يجب أن تكون المواطنة فيها هي أساس الحقوق والواجبات وليست مجرد شعارات سياسية يتم استدعاءها عند الحاجة.

يجب أن تختفي من قاموسنا الاجتماعي كلمات مثل العنصرية والجهوية والمناطقية لبناء وطن يستمد المواطن فيه قيمته الانسانية والوطنية من عطاءه للمجتمع وليس من تاريخ آبائه وأجداده.

رغم انه فى حقيقة الأمر مجرد عالة على المجتمع يعيش ويقتات من هذا التاريخ المتوارث، يحوز علي السلطة بالوراثة ويتبؤا المناصب بالمحاباة والمحسوبية، ويستمتع بالامتيازات دون كسب شخصى .

يجب أن تختفى من الفضاء الاجتماعي الي الابد بعض المفردات القبيحة ،التي كرست لثقافة الاستعلاء العرقي ورسخت للإحساس بالدونية عند مجموعات محددة، وساهمت في تعميق الشعور بالانتماء للكيانات التقليدية “القبائل”اكثر من الانحياز للهوية الوطنية التي تساوى بين المواطنين السودانيين.

لان معايرة الناس علي منابتهم الاجتماعية او المهنية ليست من الأخلاق لانهم باختصار ليسوا مسئولين من تفاصيل تاريخ ليس لهم فيه يد.

ولبناء هوية وطنية عابرة للفواصل الجهوية والمناطقية والثقافية يجب ان تختفى مفردات الاستعلاء العرقي “عبد وحر”،التي كرست للتحيزات المناطقية ،”شمالى وغرابى” .

لان وطن لا يتساوي فيه أولاد الذوات وأولاد الغبش، علي هدي الدستور والقانون ليس جدير بالانتماء والاحترام.

وذلك يستدعي بالضرورة من جميع السودانيين التنازل عن الأوهام التاريخية، لكسر الحواجز الطبقية والمجتمعية.

فهل يعقل أن معايير العلاقات الإجتماعية بين مكونات الشعب السودانى لازالت تبني على أساس” مناطقي وعرقي” حتي داخل المنظومات السياسية التي تدعي الحداثة.

هذه حقائق مؤلمة مالم يتم يجب التعاطي معها بالوضوح والشفافية ، أثناء التاسيس الجديد للدولة لن يستطيع السودانيون انجاز مشروعهم الوطني وهويتهم الجامعة لو انكرو ذلك …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى