محلية جنوب الجزيرة.. جغرافيا واسعة وإيرادات شحيحة تحت وطأة القرار (10)

الظهيرة – مزمل صديق:
تُعدّ محلية جنوب الجزيرة واحدة من أكبر محليات ولاية الجزيرة مساحةً وكثافةً سكانية، إلا أنها في المقابل تقف في صدارة المحليات الأضعف من ناحية الإيرادات المالية.
هذا الواقع المعقد جعل المحلية من أكثر الجهات تأثراً بقرار والي الجزيرة رقم (10) لسنة 2026م، والذي قضى بإعادة الإيرادات للمحليات مع إلزامهن بتخصيص نسبة 50% لصالح مشروعات التنمية، مما فتح باباً واسعاً للنقاش حول مدى قدرة هذه الموارد المحدودة على تلبية طموحات المواطنين في ظل موازنة استثنائية.
* أولويات التنمية.. تحديات الكثافة وشح الموارد:
أكد المدير التنفيذي لمحلية جنوب الجزيرة، أنور مبارك حميدة، أن أولويات التنمية في محليته ترتكز بشكل أساسي على قطاعات المدارس، والوحدات الإدارية، ومشروعات المياه، ومحطات الطاقة الشمسية.
وأوضح مبارك أن محليته تتميز باتساع رقعتها الجغرافية وكثافتها السكانية الهائلة مقارنة ببقية محليات الولاية، لافتاً إلى أن الخريطة التعليمية بالمحلية تضم (600) مدرسة ابتدائية، و(350) مدرسة متوسطة، إلى جانب (180) مدرسة ثانوية.
وعلى الرغم من ضخامة هذه المسؤوليات، أقر المدير التنفيذي بضعف الإيرادات الذاتية للمحلية إذا ما قُورنت بمحليات أخرى مثل المناقل، ومدني الكبرى، والحصاحيصا، مبيناً أن ربط الإيرادات في موازنة العام 2026م بلغ (3) مليار و(500) مليون جنيه، في حين سجلت إيرادات محلية المناقل وحدها (25) مليار جنيه، أي ما يقارب (8) أضعاف إيرادات محلية جنوب الجزيرة على سبيل المثال.
* التنمية قبل وبعد القرار (10) معادلة “الأفضل والأسوأ”:
وفي قراءته لتأثير السياسات الإدارية، اعتبر المدير التنفيذي لمحلية جنوب الجزيرة أن واقع التنمية قبل وبعد القرار (10) يتأرجح بين جانبي المعادلة (الأفضل والأسوأ). شارحاً ذلك بقوله: “أفضل، لأنني بقيت أصرّف إيراداتي بنفسي، وأسوأ، لأن وزارة المالية بالولاية اعتمدت اعتماداً كلياً على القرار (10)”.
وأضاف موضحاً المفارقة: “قبل صدور القرار رقم (10)، كانت هناك تنمية حقيقية تتنزل للمحليات من الولاية بمبالغ كبيرة، لا سيما في المشروعات الحيوية مثل مشاريع المياه والطاقة الشمسية”.
* التنمية ذات الطابع الشعبي.. رضا المواطن وجمر القضية:
في سياق متصل، أشاد المدير التنفيذي بالدور الكبير والتلاحم المجتمعي، مؤكداً رضا مواطن المحلية ومشيراً إلى سياسة الأبواب المفتوحة التي تتبناها الإدارة. وضرب أمثلة حية على ذلك بالقول إن هناك قرية بالمحلية كانت تعتمد في حياتها على السالف، إلا أن الحياة عادت لتطبيع مسارها فيها وتم بناء مدرسة لها، متسائلاً بلغة تعكس حجم التحدي: “تخيل أن قرية حتى العام 2026م ما فيها مدرسة!”.
وأكد أن التنمية عبر نافذة الحكم المحلي تبقى الأقرب للمواطن من أي جهة أخرى، متابعاً بالقول: “من هنا نشكر إدارة الحكم المحلي بالولاية القابضة على جمر القضية، ويمتد شكرنا لوزارة المالية بالولاية، وللسيد والى الولاية راعي التنمية”.
* التنمية بالأرقام (يناير – سبتمبر 2026م)
استعرض المدير التنفيذي موقف الأداء المالي والتنموي بالأرقام الدقيقة للفترة من يناير حتى سبتمبر 2026م، مبيناً أن الربط المقرر على المحلية خلال العام بلغ (3) مليار و(500) مليون جنيه، فيما بلغ الأداء الفعلي للتحصيل حتى سبتمبر (2) مليار و(14) ألف جنيه، بنسبة تحصيل بلغت (77%) من ربط العام.
وأشار إلى أن مال التيسير للفترة بلغ ملياراً و(70) ألف جنيه، وبلغت أموال التنمية ذات المبلغ، حيث تم صرف مبلغ (865.565) مليون جنيه على مشروعات التنمية بالمحلية، محققة نسبة صرف بلغت حوالى (90%).
* تفاصيل المصروفات التنموية وموازنة الحرب:
في تفصيل دقيق لأوجه صرف الاعتمادات المالية، أوضح أنور مبارك أن طبيعة الموازنة وكونها “موازنة حرب” فرضت أولويات استثنائية، حيث تم صرف مبلغ (87) مليون جنيه على المجهود الحربي.
وجاءت بقية المصروفات موزعة على النحو التالي:
* تأهيل المدارس: (157) مليون جنيه.
* تأهيل مباني رئاسة المحلية والوحدات الإدارية: (249) مليون جنيه.
* تأهيل العربات: (34) مليون جنيه.
* شراء الأثاثات: (68) مليون جنيه.
* تأهيل مراكز الشرطة: (16) مليون و(900) ألف جنيه.
* شبكات المياه: (203) مليون جنيه.
* مشروعات الطاقة الشمسية: (28) مليون جنيه.
* قطاع الكهرباء: (250) مليون جنيه.
* تأهيل المراكز الصحية: (54) مليون جنيه.
* دعم استراحة الضباط الإداريين بودمدني: (8) مليون جنيه.
ليبلغ إجمالي الأموال التي أُنفقِت على التنمية خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر بمحلية جنوب الجزيرة (865) مليون و(500) ألف جنيه.
* رأي المحرر:
إن التنمية المحققة بمحلية جنوب الجزيرة خلال العام الجاري حتى شهر سبتمبر، وبكل المقاييس الموضوعية، وعند النظر إلى اتساع رقعة المحلية الجغرافية وكثافتها السكانية العالية، لم تلبي بالشكل المطلوب أشواق المواطنين الذين يبحثون عن مشروعات استراتيجية كبرى كانت تضطلع بها الولاية وتتنزل للمحلية ووحداتها الإدارية.
وبالتمعن في نتائج تطبيق القرار (10) مقارنة بحجم ما تحقق على أرض الواقع، تتضح بجلاء فجوة التباين، مما يعيد طرح السؤال المشروع: هل أنصف القرار (10) ثلاثة محليات على حساب خمسة أخريات، وهل تستوي حقاً كفة الخدمات وتوزيع الموارد بين الجميع؟



