سلوى أحمد موية تكتب…رمضانا سوداني (١٠) … الرحمتات عادة سودانية متأصلة عصية عن الاندثار!!
الرحمتات عادة سودانية قديمة ومتأصلة عصية عن الاندثار. (الرحمتات ،عشا الميتين ،الجمعة اليتيمة،) جميعها تعنى شيئاً واحداً عند السودانيين فى المدن والقرى والأرياف وهى عبارة عن وجبة كاملة الدسم للتصدق تقدم في آخر جمعة في رمضان، يمكن ان تقوم بها العائلة منفردة أو تشترك مجموعة من الأسر في شراء خروف أو عتود أو (سخل ) ويتم تقسيمه بينهم ومن ثم إعداد وجبة للأطفال،.
وكلمة رحمتات في الأصل تتكون من كلمتين هما (الرحمة تأتي) وذلك لكثرة التصدق بنية التقرب الى الله في ذلك اليوم. والغرض من وليمة الرحمتات التوسعة على الأهل الأحياء منهم والأموات ليلة الخميس وتليها الجمعة الأخيرة من رمضان وتسمى هذه الجمعة ب (الجمعة اليتيمة) يعتبر هذا اليوم هو بمثابة عيد للأطفال
تُوزع على الأهل الجيران والمساكين بنية التصدق على أرواح الموتى وتعتبر مظهراً للتراحم والتكافل، حيث يُطعم الطعام ويشتهر فيها طبق (الفتة) الذي يجتمع حوله الأطفال .
وفي العادة يكون الأطفال هم نجوم تلك الليلة فهم المعنيين أكثر بمائدة الرحمتات حيث يتنقلون من بيت إلى آخر قارعين الطبول ومرددين أهازيج تراثية مؤثرة وداعين بالرحمة للموتى وطول العمر لصانعات الموائد من الأمهات والجدات
وتمتاز ليلة الرحمتات بآكلات مميزة مما يجعل الإفطار مختلفا عن باقي الأيام لان معظم الأسر تلجأ لعمل ما يعرف بطبق (الفتة) وهي عبارة عن خبز وزر يرش بالشوربة وينثر عليه قطع من اللحم. والرحمتات لاتقتصر على البيوت والمدعوين فقط بل تحرص بعض الأسر على توزيع عدد من الموائد في الشوارع على المارة والمساجد الخلاوى القرآنية ودور اللاجئين والمستشفيات.
وتظل الرحمتات مظهر من مظاهر التكافل والتراحم والبر في المجتمع السوداني. ورمضانا سوداني.



