سلوى أحمد موية تكتب… النحل بين الزهر وشفاء الناس!!

قال تعالي:-( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
قد بيّن الله تبارك وتعالى أن بطون النحل يخرج منها شراب مختلف الألوان وأن هذا الشراب فيه شفاء للناس فهنالك العسل وهنالك سم النحل الذي يجاور العسل في بطون النحل والعكبر والغذاء الملكات وحبوب اللقاح والشمع كل تلك المنتجات التي اما أن تخرج من بطون النحل أو تعامل بما في بطون النحل فتكتسب خواصآ علاجية للناس وهذا ما اثبتته الأبحاث العلمية ولا يمكن أن يقتصر هذا الشراب على العسل وحده فكلمة شراب شاملة لكل ما يخرج من بطون النحل من أشربه لها خواص علاجية متعددة حتى اذا جف سم النحل وأصبح لونه أبيض وحتى اذا تبلورالعسل وأصبح جامدآ بالخلية.
النحلة هي نوع من الحشرات المتميزة ذات الأجنحة الطائرة وهي تنتمي إلى رتبة غشائية الأجنحة ولجميع أنواعها زوجان من الأجنحة والأجنحة الخلفية لها في طبيعتها أصغر من الأمامية وبعض من هذه الأنواع أو الطبقات أجنحتها تكون قصيرة نسبيا لا تستعملها النحل في الطيران يتكون جسم النحل في طبيعته التشريحية من ثلاثة أجزاء الرأس- الصدر- البطن ويمتلك النحل خمسة عيون و قرنا استشعار مقسمة إلى ثلاثة عشرة جزءا عند الذكور) و اثنتا عشرة جزء عند الإناث وتمتلك الاناث عادة ابرة تستخدم كوسيلة دفاعية هامة والنحلة حشرة صغيرة
في جسمها كبيرة في مجهودها وتتراوح اطوال النحل حسب أنواعها المختلفة واصنافها أكثر أنواع النحل المعروفة من النحل هي التي تعيش غالبا في مجتمعات تعاونية ضخمة وكبيرة ولكن النسبة الغالبة من النحل تكون انعزالية تمامآ وذات سلوكيات مختلفة نسبيآ ويعيش في خلية لها ملكة واحدة وبقية سكان الخلية هن من النحلات الشغالة وبعض من الذكور الذين ليس لهم أهمية إلا وقت تلقيح الملكة التي تتخلص منهم بعد أن تنتهي من عملية التلقيح.
يعيش بعض النحل حياة انفرادية في مساكن مبنية من الطين بالأرض أو حتى في حفر يصنعها ضمن أجزاء الخشب المتهرئ والجدران المفككة أو نسبيآ داخل الصخور الضعيفة في القوام ويعيش بعضها الآخر في جماعات متلازمة تتقاسم أفرادها العمل وتبني أقراصها من شمعها المفرز مكشوفة في الطبيعة أو ضمن تجاويف في الصخور و بعض الأشجار .
مجتمع النحل المترابط المتفاهم ذو القوانين الملزمة. يعيش النحل في تجاويف طبيعية أو صنعية تتناسب مع احتياجاته الآنية والموسمية والتي تحميه من الهلاك ويبني نحل العسل بإفراز شغالاته أقراصآ شمعية مؤلفة من التجاويف السداسية القمة وقاع مؤلف من ستة مثلثات تشترك مع ثلاث أعين سداسـية من الجانب الآخر للقرص تضع الملكة بيوضها ملتصقة بالقاع ثم تضع يرقاتها بعد ثلاثة أيام يغذيها النحل بإفراز غدي يسمى الغذاء الملكي مدة ثلاثة أيام إضافية ثم بخبز النحل المستحضر من العسل مع البولين أو حبوب اللقاح ولذلك يسمى بخبز النحل حتى اليوم التاسع من عمرها اليرقي تغطي الشغالات اليرقة الناضجة بغطاء مسامي من مخلوط الشمع وحبوب الطلع تتحول اليرقة إلى عذراء في مدة أسبوع وتنبثق بقرض غطائها الهش ثم تقف على قرص الشمع دقائق تجفف نفسها جيدآ من سائل الانسلاخ الأخير وتبدأ العمل اليدوي داخل الخلية من تنظيف وتهوية ونقل موضعي لمواد الخلية من ماء رحيق حبوب طلع وبروبوليس كما تشارك في تحضير خبز النحل وبناء أقراص شمعية. وعندما تبدأ
الشغالات بعد اليوم السادس من عمرها بإفراز الرويال جيلي أو الغذاء الملكي لتسهم في تغذية الملكة والحضنة الصغيرة والذكور في موسم التلقيح تنضج غدد الشمع بعد اليوم الثاني عشر وبعد ذلك تعجن الشغالات هذه القشور بفكوكها وبإفراز ألدهيدات مطرية للشمع ثم تتشابك أرجلها مع مثيلاتها لتصنع خطآ مع بعض ليجعل بناء قرص الشمع رأسيآ من دون أي أخطاء ويُطلق على مجمل هذه الأعمال (المجتمع العلمي) وهذا ما يميز النحل الاجتماعي من النحل الانفرادي أو المتجمّع وتسمى مجموعة الشغالات القائمة بالأعمال الداخلية شغالات المنزل، تبدأ النحلة في اليوم ١٨ من دورة حياتها بالخروج من المنحلة لجمع الرحيق وحبوب الطلع والماء والبروبوليس في رحلات منفردة فتجمع في معدة العسل رحيق الأزهار وعلى أرجلها الخلفية حبوب اللقاح والبروبوليس وفي معدة العسل وفي رحلات خاصة تجمع الماء اللازم لترطيب الخلية وذلك في دائرة نصف قطرها يراوح بين ٨_١٥كم حسب السلالات البيئية وتجمع الشغالة في الرحلة الواحدة من ٢٠-٤٠ ملجم من الرحيق حسب طول فترة الطيران و١٠_١٥ ملجم من حبوب الطلع ومثلها من العكبر وتنضج شغالات المنزل الرحيق المسكوب في الأعين السداسية من قبل شغالات الحقل وذلك إلى حين بلوغ تركيز السكريات فيه بدءاً من ٢٠_٣٠%إلى ٨٠_٨٥% ثم تختمه بغلاف متين لين من الشمع الصافي لعزله عن البيئة الخارجية وحبوب الطلع فتُكبس بأرجل الشغالة ضمن
أعين منفصلة. ويتكاثر النحل بشكل طرود تخرج من الخلية في موسم الدفء وتستقر على الأشجار مدة قصيرة من ثم تختار مكاناً جديدآ لبناء أقراصها وقد يصاحب الطرد الأول للنحل الملكة المسنة والشغالات كبيرة السن وإذا لم يتوافر له مكان مناسب يبني أقراصه مكشوفة في الطبيعة ثم يغطيها النحل بالشمع والبروبوليس.
تطير النحلة وتزور نحو ما يقارب مائة زهرة وتنقل خلالها ما يزيد عن نصف وزنها من حبوب لقاح النبات ولكي تجمع النحلة ٥٠٠جرام من العسل يحتاج مجتمع النحل الطيران نحو مئة كيلومتر وتجمع الشغالة الواحدة نحو ملعقة صغيرة أو ملقة ونصف من العسل خلال فترة عمرها وتبلغ القيمة الإنتاجية الناشئة عن النحل
وفي الخلية تعيش ما بين عشرين الى ثلاثين ألف نحلة في خلية واحدة وتقوم الشغالة بتدفئة الخلية اثناء الشتاء وذلك عن طريق تشغيل أجنحتها وتقوم الشغالة متوسطة العمر ببناء خلايا الشمع والتي تحتاج لها نحو1كيلوجرام من رقائق الشمع التي تنمو على جسدها. وقد وصف الباحثون تواصل ولغة النحل عن طريق الرقص أو الاهتزاز مؤكدون ان النحل تتواصل مع بعضها البعض وتتفاهم بالرقص فمسارات الحركة أثناء الطيران وتحريك الأجنحة بشكل معين يخبر النحلات الأخريات عن أماكن الزهور أو عن مواطن الخطر وقد وصف الباحثون نوعان أساسيان من وسائل ولغة الاتصال بين الشغالاتض لغة الرقص الدائري ولغة الرقص الاهتزازي.
وعندما يتم تحديد المصدر الغذائي بالنسبة للخلية فإن الرقص الدائري يكفي إذا كان الغذاء قريباً وذلك بحدود الخمسة أمتار حيث يمكن للشغالة رؤيته بمجرد طيرانها من الخلية، أما حين يكون موقع الغذاء أبعد من ذلك فأن الشغالة تغير إتجاه الحركة المستقيمة في الرقص الاهتزازي بنفس الزاوية التي تصنعها الكرة الأرضية مع الشمس في حالة دورانها حول نفسها فإذا كان إتجاه رأس الشغالة وقت أدائها الحركة نحو الأعلي فمعنى ذلك أن مصدر الغذاء باتجاه الشمس وإذا كان في الأسفل فإنه عكس إتجاه الشمس أما إذا كان رأسها مائل بزاوية على يسار الخط الرأسي فيكون المصدر على زاوية٦٠ درجة على يسار الشمس أما إذا كان الخط الرأسي مائلاً بزاوية ماعلى يمين الخط الرئيسي فيكون إتجاه الغذاء على
يمين الشمس بنفس الزاوية وهكذا، وهذة الطريقة تحدث عندما تكون الأقراص الشمعية التي ترقص عليها الشغالات في وضعها العامودي الطبيعي أما إذا كانت الأقراص في الوضع الأفقي فيلاحظ أن الشغالات تؤدي هذا الرقص مشيرة إلي مصدر الغذاء كإبرة بوصلة وللنحل القدرة على اكتشاف أشعة الشمس حتي في الأيام التي تغطيها الغيوم ويعود ذلك إلى حساسية أعين النحلة المركبة للأشعة فوق البنفسجية التي تخترق السحب من الشمس.
ويعتبر نحل العسل من أهم وأشهر أنواع النحل لأن الانسان قد استأنس النحل وعمل على تربيته للاستفادة من أعساله والتي استخدمها الانسان القديم في صورة غذاء ودواء ، ولا شك أن العسل يصنعه النحل بكميات قابلة للاستهلاك الادمي كما يعتبر النحل بشكل عام من أهم الحشرات نفعآ لأنها تنتج
العسل والشمع وتساعد في تلقيح الفواكه والنباتات. النحل يحصل على كفايته من الطاقة انطلاقاً من رحيق الأزهار الذي يجمعه فيما يحصل على البروتين والمواد المغذّية الأخرى الهامة من حبوب اللقاح بالأزهار حيث يتم توجيه معظم كمية اللقاح المجموعة من طرف النحل لتغذية يرقاتها والنحل ملقح طبيعي يكتسب أهمية كبيرة جدآ على كل المستويات سواء من الناحية البيئية أو التجارية.
ولا يفوتنا العلاج بلسعات النحل أو ما يُعرف بالطب البديل بسم النحل هو ممارسة قديمة تعتمد على تعريض الجسم مباشرة بلدغات النحل للاستفادة من مركبات سمّه. حيث يساعد في تقليل آلام المفاصل المزمنة والروماتويد ومقاومة الالتهابات لاحتواء السم على مادة الميليتين التي تقلل الالتهابات وتخفف تورم الجلدتنشيط المناعة كما يعمل على تحفيز وتعزيز استجابة الجهاز المناعي للجسم وتحسين الدورة الدموية ويسهم في تنشيط تدفق الدم بالأوعية الدموية.



