د. عبد الرؤوف قرناص يكتب…محافظ مشروع الجزيرة… وعد الحر دين عليه!

خرج محافظ مشروع الجزيرة ببشرى مفرحة، معلنًا عزمه زراعة 400 ألف فدان من القمح بالمشروع، ومبشرًا بأن هذه الخطوة ستسهم في إنهاء أزمة الخبز التي ظلت تؤرق المواطنين وتثقل كاهلهم في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.
ونحن، إذ نرحب بهذه البشرى، نتمنى للمحافظ التوفيق والسداد في هذا التحدي الكبير، ونأمل أن تتحول هذه التصريحات إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية، رغيفًا متاحًا وسعرًا في متناول اليد.
إن مشروع الجزيرة ليس مجرد مساحة زراعية، بل هو أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، وقادر، متى توافرت الإرادة والإدارة والتمويل والمدخلات الزراعية، على الإسهام بصورة فاعلة في تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأمام المحافظ فرصة حقيقية لوضع بصمته في تاريخ المشروع، فالأمر لا يتوقف عند إعلان المساحات المستهدفة، وإنما يمتد إلى توفير التقاوي والأسمدة والوقود، وضمان انسياب مياه الري، وتوفير التمويل في الوقت المناسب، ثم متابعة عمليات الزراعة والحصاد والترحيل والتسويق.
فزراعة 400 ألف فدان من القمح ليست مجرد رقم في تصريح صحفي، بل مسؤولية تبدأ من الحقل وتنتهي برغيف الخبز على مائدة المواطن.
والأهم من ذلك، أن نجاح الموسم لا ينبغي أن يُقاس بحجم الإنتاج وحده، بل بمدى انعكاسه على وفرة الخبز وأسعاره، وتخفيف معاناة الأسر التي أرهقتها تكاليف المعيشة.
لقد سئم المواطنون الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، وهم اليوم في أمسّ الحاجة إلى إنجازات ملموسة تعيد إليهم الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على معالجة الأزمات من جذورها.
الأيام القادمة ستكشف مدى الجدية والاستعداد لتنفيذ هذا المشروع الطموح، وسنتابع مع المواطنين مراحل التنفيذ، من التحضير والزراعة إلى الحصاد، لأن القضية هنا ليست قضية محافظ أو إدارة مشروع فحسب، بل قضية وطن يبحث عن طريقه إلى الاكتفاء والإنتاج والاستقرار.
وعد الحر دين عليه… والفيصل بين الوعد والإنجاز هو الحقل الأخضر، ومحصول القمح، ورغيف الخبز الذي يصل إلى المواطن بسعر يستطيع تحمله.



