مقالات الظهيرة

(دبابيس حارة) عثمان يونس يكتب…. المليشيا فى غرب كردفان… ما لا تراه الكاميرا… إنتهاكات وفظائع!! 

في ظل تصاعد الأحداث وتعقد المشهد الأمني في غرب كردفان ، كثفت المليشيا المتمردة وأعوانها وقياداتها ، مدعومة بإعلامها الموجه ، من محاولات الترويج التي تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع عبر قصص انتقائية.

تظهر بعض الجهات وكأنها تمارس أدوارا إصلاحية ، في وقتٍ لا تزال فيه آثار الانتهاكات حية في نفوس المواطنين.

وقد جرى تداول مقاطع مصوّرة وتصريحات تتحدث عن محاربة الظواهر السالبة وإعادة بعض المنهوبات، من بينها الإشارة إلى استرجاع منهوبات قيل إنها كانت مسروقة ، في محاولة لتقديم صورة مغايرة لما جرى على الأرض في مدن وقرى مثل النهود وغبيش وودبندا والأضية والخوي وعيال بخيت وغيرها من مناطق التواجد.

هذه الروايات ، مهما بدت منظمة أو مدعومة بمشاهد بصرية ، تصطدم بواقع أكثر تعقيدا ومرارة، إذ لا يمكن اختزال معاناة آلاف المواطنين في مشاهد متكررة أو حوادث محدودة. فالأحداث التي شهدتها هذه المناطق خلال الفترة الماضية واليوم خلفت خسائر فادحة ، تمثلت في نهب واسع النطاق طال كل ما هو ثمين ، وحرق ما تبقى ، إلى جانب ترويع المدنيين وتهجيرهم من منازلهم، فضلا عن انتهاكات جسيمة طالت الكرامة الإنسانية ، وهي وقائع لا يمكن القفز فوقها أو إعادة تفسيرها بخطاب دعائي.
الخطورة لا تكمن فقط في حجم هذه الانتهاكات ، بل في محاولات إعادة صياغة الوعي العام ، عبر تسويقها على أنها استثناءات أو أخطاء فردية يجري تداركها، بينما تشير الوقائع إلى نمط متكرر يفرض نفسه بقوة . إن تقديم نماذج محدودة على أنها دليل إصلاح ، يتجاهل السياق الأوسع لمعاناة المواطن ، ويسهم في تضليل الرأي العام وإضعاف الثقة في أي جهود حقيقية للمساءلة والمعالجة.

لقد بات المواطن في تلك المناطق أكثر وعيا بضرورة التمييز بين الخطاب الإعلامي والواقع المعاش ، خاصة في ظل التناقض الواضح بين ما يقال وما يُرى على الأرض . فإعادة بعض الممتلكات إن حدثت لا تعني طي صفحة الانتهاكات ، ولا تسقط المسؤولية عن الأفعال التي سبقتها ، بل تظل جزءا محدودا من مشهد أكبر يتطلب عدالة شاملة لا تستثني أحدا.

وسوف تظل مسألة المحاسبة حاضرة بقوة في وجدان المتضررين ، باعتبارها الضامن الوحيد لاستعادة الحقوق ورد الاعتبار . فالتجارب الإنسانية تثبت أن العدالة قد تتأخر ، لكنها لا تسقط ، وأن تراكم الانتهاكات دون مساءلة يفتح الباب لمزيد من التدهور ويعمق جراح المجتمعات. لذلك، فإن أي محاولة لتجاوز هذه المرحلة دون الاعتراف الكامل بما حدث ومحاسبة المسؤولين والمتورطين ، لن تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة بصورة أكثر تعقيدا .

إن ما يجري في غرب كردفان ليس مجرد رواية قابلة للتأويل ، بل واقع راسخ في ذاكرة الناس ، يتطلب تعاطيا مسؤولا يتجاوز محاولات التجميل والتبرير ، ويضع الإنسان وحقوقه في صدارة الأولويات . فالتاريخ لا يكتب بالمقاطع المصورة وحدها ، بل يصاغ من خلال الحقائق الكاملة ، والعدالة التي تنصف المظلومين ، وتضع حدا لدورات الانتهاك ، مهما طال الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى