مقالات الظهيرة

(من همس الواقع) د.غازي الهادي السيد يكتب… الشائعات وخطرها على المجتمع!!

إن العصر الراهن يتسم بالطفرات المتلاحقة والمتسارعة لوسائل التقنية الحديثة التي أضحت متاحة للجميع مع سهولة استخدامها إيجاباً أو سلباً من جانب الأفراد،وقد استصحب ذلك سوءاستخدام لتلك الوسائل من البعض لنشر الشائعات والأكاذيب.

فقد صرنا في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُقاس بعدد المدافع والدبابات ولا بحجم الجيوش، فقد تغيّر شكل الحروب في زمن الثورة التكنولوجية التي يعيشها العالم،حيث انتشار وسائل التواصل الإجتماعي التي شكلت بيئةخصبة لانتشار الشائعات والأكاذيب،حيث لارقابةولارقيب.

إنها حرب الشائعات المضللة التي لاتحتاج لإطلاق رصاصة واحدة،إنما غرف إعلامية ظلامية تُعد لذلك،لتشكل صراع صامت وشرس يتمحور حول التلاعب بالوعي العام،حيث تستخدم فيهاالأطراف المتصارعة الشائعات، والمعلومات الموجهة، والأخبار المزيفة.

والصور المفبركة عبر الذكاء الاصطناعي لتشويه الحقائق، وتبرير الأزمات، والسيطرة على الرأي العام حيث تتحول فيه الكلمة إلى سلاح،والمعلومة إلى قنبلة،والجهل إلى ثغرة ينفذ منها الأعداء،فهكذا صارت حروب الجيل الرابع والخامس،فهي

حرب لا تترك حطاماً مادياً يمكن رصده، لكنها تترك دماراً فكرياً،فهي سلاحٌ فتاك،لما تحمله من تضليل ممنهج،تعمل من خلاله على زعزعة الاستقرار،وبث الهلع والخوف،وكسر الإرادة والروح المعنوية،وتمزيق النسيج الاجتماعي وتشويه الحقائق وكل ذلك لإضعاف الثقة بين المواطنين وجيشهم وقيادتهم.

وخلق فوضى داخل المجتمع المتماسك،فهذه الشائعات ماانتشرت في مجتمع إلا أضعفته،ولا في أمة إلا مزقتها وفرقت وحدتها وشتت جمعها،
فمن المؤلم أن كثيرًا من أبناء المجتمع يشاركون نشر هذه الشائعات أو الأخبار المفبركة، دون وعي،فيقومون بنشر الشائعات دون الوقوف على محتواها ودوافها.

بكل حسن نية،وذلك بضغطٍ من أحدهم على زر المشاركة أو النسخ واللصق دون أن يدرك أنه قد ساهم في نشر الأشاعة والأخبار التي تخدم العدو وتنشر الرعب والخوف في مجتمعه أو تبث الفتنة،أوتشويه الحقيقةحيث تتحول الشائعة من أداة خارجية إلى سلوك داخلي،يتبناه البعض دون إدراك لخطورته.

لذا فإن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على جميع أفراد المجتمع عدم تداول الشائعات والتصدي لأصحابها أصحاب الأجندة الخفية،وتفويت الفرصة عليهم،والتغلب على اسلحتهم الهدامةبوعيهم، بأن نشر الأخبار والمقاطع غير الموثوقة يُساعد على انتشار الشائعة،لذا وجب وأد الإشاعة بعدم نشرها،كمايجب عدم نشر أي خبر إلا بعد التأكد والتثبت من مصادره الرسمية،ولكي يعيش المجتمع معافى من الشائعات عليه إرساء ثقافة التحقق من الأخبار قبل نشرها،وتفعيل دور المؤسسات الرسمية في تقديم المعلومات بشفافية.

وتعزيز الوعي الرقمي والمجتمعي بخطورة الشائعات على التماسك والسلم الاجتماعي، فالشائعةلها خطرها على المجتمع، فالمسؤولية الوطنيةوالوعي المجتمعي هما خط الدفاع الأول لحماية استقرار الأوطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى