مقالات الظهيرة

(خط رجعة) شيماء شمس الدين دفع الله تكتب… مستشفى جبل أولياء يتعافى!!

فقد السودان كثيراً بسبب الحرب، وكانت الخرطوم الأكثر تضرراً، وكان لجبل أولياء النصيب الأكبر من ذلك الضرر، ففيها دارت أكبر المعارك، وتأثرت فيها كل المرافق الحكومية والصحية.

 

لم يكن المواطن يتوقع أن تعود الحياة مجدداً إلى الولاية، ولكن القدرة الإلهية كانت أكبر، وعزيمة المواطن هزمت المستحيل، وكان للجهد الشعبي الدور الأكبر في التنمية والازدهار وعودة البلاد إلى الأفضل.

 

وكان التعافي الأول من نصيب مستشفى جبل أولياء.

 

عن تجربة شخصية ومقارنة بين الماضي والحاضر، أتقدم بالشكر والامتنان لكل مجهود شعبي، ولإدارة المستشفى والكوادر الطبية. وقد لاحظت تطوراً كبيراً في قسم الأطفال والنساء والتوليد، من حيث البيئة وتعامل الكوادر والنظافة. وجدنا اهتماماً جميلاً جداً في قسم النساء والتوليد، وأتمنى من الجهات المختصة والوزارة الاهتمام أكثر بالمستشفى.

 

مستشفى جبل أولياء، هذا المبنى الذي كان يستقبل آهات البسطاء قبل الحرب، تحول خلال حرب الكرامة إلى شاهد على الوجع. غرفه التي كانت تضج بالحياة صمتت، وأجهزته نهبت، وجدرانه التي كانت تستر المرضى أصبحت نفسها مريضة. ولكن بمجهود الإدارة عاد الوضع إلى الأجمل، واليوم يعود.

 

يعود ليس فقط بطلاء جديد وسرير جديد، بل بعودة الكادر الذي رفض أن يهاجر، وعودة الممرضة التي كانت تداوي في بيتها والآن عادت إلى مكانها، وعودة الطبيب الذي كان يعمل خارجها والآن عاد إلى غرفة العمليات.

 

تعافي مستشفى جبل أولياء ليس خبر صحة فقط، بل هو خط رجعة لنا جميعاً.

خط رجعة من فكرة أن الحرب دمرت كل شيء ولن يعود.

خط رجعة من اليأس إلى الأمل.

 

عندما تتعافى المستشفى، فهذا يعني أن الأم ستلد بأمان، والطفل سيجد علاج الملاريا، والعجوز سيجد حبة الضغط دون أن يقطع عشرات الكيلومترات إلى الخرطوم.

 

هذه المستشفى ليست جدراناً.. هذه المستشفى هي قلب جبل أولياء.

 

التحية لوزارة الصحة، وللمنظمات، وللخيرين، ولكل يد مسحت غبار الحرب عن سرير مريض.

 

ورسالتي: حافظوا عليها. فالمستشفى إذا سقط مرة ثانية، نسقط نحن جميعاً.

 

جبل أولياء تتعافى.. ومستشفاها هو أول نبض للتعافي.

 

نقطة رجوع: إذا تعافت مستشفانا، تعافينا نحن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى