حنان القاضي… طابور السير.. رسالة أمان على إسفلت ودمدني!!

لم تكن خطوات عسكرية عابرة. كان طابور السير الذي جاب شوارع مدينة ودمدني صباح اليوم لوحة متكاملة، رسمتها إرادة الدولة وهيبتها، ووقّع عليها المواطن بتصفيقه وصمته المطمئن.
بقيادة والي ولاية الجزيرة، وبمشاركة اللجنة الأمنية للولاية، تحركت القوات في نسق واحد. عربات، ورايات، وصفوف منتظمة قطعت قلب المدينة من شرقها إلى غربها. لم يكن الهدف استعراض قوة بقدر ما كان بث طمأنينة.
ودمدني التي عرفت معنى الغياب، عرفت اليوم معنى الحضور. حضور الدولة، حضور القانون، وحضور الرجل الذي يقف في المقدمة لا ليُرى، بل ليُقال للمواطن: نحن هنا.
المشهد حمل أكثر من دلالة. أولها أن الأمن ليس شعاراً يرفع في البيانات، بل خط سير واضح يراه الناس بأعينهم. ثانيها أن التنسيق بين القيادة التنفيذية واللجنة الأمنية يمكن أن يتحول إلى فعل ملموس يلمسه الناس في السوق وفي الحي وفي الطريق إلى البيت.
وفي المقدمة كان اسم يتردد بين الناس بالتقدير: سعادة اللواء عادل عبد الله، قائد الفرقة الأولى مشاة. الرجل الذي اختار أن تكون الرسالة عملية لا قولية. بث رسائل مباشرة لا تحتاج إلى مترجم: الجيش موجود، والجيش مع الناس، والجيش هو صمام الأمان الذي لا يميل مع الريح.
“جيش واحد.. شعب واحد” لم تكن هتافاً فقط. كانت خلاصة يوم كامل. عجوز وقفت على باب بيتها ورفعت يدها، شاب صور الطابور بهاتفه، أطفال لوحوا بالأعلام الصغيرة. المدينة ردت على الطابور بطريقتها: بالثقة.
التحية هنا لا تكفي، لكنها واجبة. التحية لكل المقاتلين المرابطين في كل المحاور. الذين يحملون البندقية في الصحراء والغابة والمدينة حتى تنام ودمدني وغيرها مطمئنة.
النصر المؤزر ليس أمنية. هو نتيجة طبيعية عندما تلتقي قيادة واعية بشعب صابر وبجيش يعرف لماذا يرتدي البزة.
اليوم في ودمدني، لم نسمع خطاباً. رأينا رسالة تمشي على قدمين.



