مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… التعليم العالي والعام والصحة.. رتّبوا أجورهم ودعوا الدولة تنهض إلى الأمام

لا يداخلنا شك في أن العملية التعليمية، رغم ظروف الحرب والنزوح وما صاحبها من تحديات، ما زالت تسير بخطى ثابتة في مختلف مراحلها. فالتعليم العام والتعليم العالي أثبتا قدرة كبيرة على الصمود والاستمرار، ولم تتوقف مسيرة العلم والمعرفة رغم كل ما تعرضت له البلاد من أزمات.

ففي المدارس، ظل المعلمون في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية يبذلون أقصى جهودهم حتى لا تنهار هذه الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الأمم. وفي الجامعات، اجتهدت إدارات التعليم العالي من اساتذه وعاملين في إيجاد البدائل المناسبة لاستمرار الدراسة، فلجأت إلى التعليم الإلكتروني ووسائل التواصل المختلفة حتى لا يضيع مستقبل الطلاب.

ورغم هذه التضحيات الكبيرة، فإن المعلمين وأساتذة الجامعات والعاملين في قطاع التعليم ما زالوا يعانون من تدني الأجور وضعف المرتبات التي لم تعد تفي بأبسط متطلبات الحياة اليومية. فمرتب لا يكفي للمواصلات أو لتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة لا يمكن أن يحقق الاستقرار لمن يحمل على عاتقه مسؤولية بناء الأجيال وصناعة المستقبل.

إن المعلم هو من أخرج المهندس والطبيب والضابط والقاضي وكل أصحاب المهن والتخصصات، ولذلك فإن إنصافه ليس منحة بل حق أصيل. ومن الواجب أن تكون أجور العاملين في قطاعي التعليم العام والعالي ضمن أعلى الأجور في الخدمة المدنية تقديراً لدورهم الوطني الكبير.

وكذلك الحال بالنسبة للكوادر الصحية، الجيش الأبيض الذي ظل في مقدمة الصفوف خلال جائحة كورونا، وفي مواجهة الأوبئة والأمراض، ثم واصل أداء رسالته الإنسانية خلال الحرب، يعالج الجرحى ويرعى المرضى ويخفف آلام المواطنين في أصعب الظروف. هؤلاء أيضاً يستحقون أجوراً عادلة وبيئة عمل كريمة تحفظ لهم حقوقهم وتعينهم على أداء واجبهم.

إن نهضة الدولة لا تقوم على المباني وحدها، وإنما تقوم على الإنسان المؤهل والمعافى. والتعليم والصحة هما أساس التنمية والاستقرار، ولذلك فإن معالجة أوضاع العاملين فيهما تمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل السودان.

فمتى ما استقرت أوضاع المعلمين وأساتذة الجامعات والكوادر الصحية والعاملين في هذه القطاعات، انعكس ذلك إيجاباً على المجتمع كله، وتسارعت خطوات الدولة نحو البناء والإعمار والتنمية.

ولكم التقدير والاحترام وكل عام وانتم بخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى