تولتت يا أحمد… تولتت
الظهيرة- عبد الله حسن محمد سعيد:
لم يكن أمر الأحداث التي يشهدها السودان الآن من صراع علي السلطة بمعزل عن التخطيط الغربي الذي تبنته المعارضة السودانية في الجبهة الثورية والذي عرف بميثاق كمبالا او الفجر الجديد الذي اقر مبدأ الاحلال والابدال للجيش الوطني بقوات التمرد التابعة للحركات المسلحة.
وبذا تكتمل مؤامرة تصفية الجيش ويتبع ذلك الشرطة والامن والقضاء والخدمة المدنية وعلمانية الدولة كما اعلنها محمد جلال هاشم (اما ان تكون علمانية كاملة او نقسم السودان دا طوبه طوبه ونبنيه تاني).
ومن بعده محمد يوسف احمد المصطفي وهم معروفون بحزبيتهم وايديولوجيتهم الشيوعية وانتسابهم للحركة الشعبية سابقا .
ليضع ميثاق الفجر الجديد لبنة الفوضي الخلاقة بالسودان كمرحلة أولي تمهدا لخطوات اخري وتعقيدات اخري.
ونسبة لصعوبة تنفيذ ميثاق الفجر الجديد الذي يقوم علي فرضية انتصار قوات الجبهة الثورية والحركات المسلحة علي الجيش السوداني جاءت ارهاصات فصل الجنوب في ملهاة تقرير المصير والاستفتاء علي ذلك لتصبح اولي خطوات التقسيم التي بدأت بزراعة دولة في خاصرة الوطن لتنفذ الاجندة الغربية ولو بعد حين.
وتركت من القضايا ما يمكن ان يكون وقودا لصراع حدودي يعيد الحرب بصورة اكثر قوة وابعد اثرا مثل قضية ابيي وترسيم الحدود وبروتوكول المناطق الثلاثة .
لم يدخل اليأس علي الغرب في ايجاد عميل اخر ينفذ سياساته بعد ان هيئ الجو السياسي في السودان بسياسات الحصار الاقتصادي وقائمة الارهاب والحصار السياسي وايقاف بيع السلاح و…. ……؟
تمهيدا لثورة مصنوعة بكل خطواتها من تهيئة كوادرها وطرح شعاراتها وتمويل تحركات قياداتها وكثير من الترتيبات التي تم اعدادها باحكام لانجاح تغيير النظام.
ووجد الغرب ضالته في بعضا من عملائه من قحت ومن لف لفيفهم من عملاء الامارات وقيادات الدعم السريع التي تم اصطيادها لتنفيذ الفوضي الخلاقة بقيادة فولكر وحمدوك ومو إبراهيم وأسامة داؤد وطه عثمان وياسر عرمان وعزت.
وظاهرة كثافة الوجود الاستخباراتي بساحة الاعتصام التي تداخلت فيها عناصر تختلف في توجهها واستراتيجيتها وأهدافها المتباينة والمتناقضة احيانا وبرز الدور الإماراتي وعميلها أسامة داؤود والسفير الأمريكي في السودان.
واستقطاب الشباب من كل نوع وصرفت المليارات من اجل تنفيذ التغيير ( صناديق المال شعار عندك خت ما عندك شيل والكل يشيل ).
ومجموعة من الناشطين السياسيين اصحاب الجوازات الاجنبية والاجندة الاجنبية وبعض الاحزاب التي امتهنت العمالة والارتزاق وسارقي النضال والباحثين عن الحكم الذين قال عنهم الشريف حسين لو رأي جنازة كثيرة التبع لقال يا ليتني كنت المحمول .
وسارقي مجهود الشباب من قحت المركزية باحزابها المصنوعة من ناشطي السياسة ليعتلوا كراسي الحكم بلا تجربة وبدون برنامج وبدون منهج الا شعار خاوي تسقط بس.
وتخطيط أحزاب أربعة طويلة للحكم وفق أهدافها العلمانية الاقصائية وفقر منهجها الوطني وعدمية برامجها لمعالجة ازمات البلاد المختلفة .
ويستمر التآمر علي البلاد وفق الخطة المرسومة بدأءا بالوثيقة الدستورية وسلام جوبا والاتفاقات الاطارية التي فجرت الموقف وفضحت المستور من تخطيط الفوضي التي تمضي خطواتها لتقسيم السودان بعد حروب طاحنة ومروعة تنتهي بتدخل اممي كما ارادها حمدوك ليكمل بقية السيناريو في الفوضي وجعل السودان ارضا محروقة .
ولكن ارادة الله اقوي من تآمر المتآمرين فهبة الجيش المضرية وصيحات الجند وانتظامهم حماية للارض والعرض وتضحياتهم الجسام بالارواح والانفس افسدت كيدهم ورد في نحورهم ويبقي دور المواطن استجابة لنداء الوطن.
ونداء الحرائر وحفظا للعهود التي توارثتها اجيالنا جيلا بعد جيل وضعت لبناتها في الاجنة في بطون امهاتنا واصلاب آبائنا والأمن مسؤلية الجميع .
قال الشريف زين العابدين لدكتور أحمد بلال وهو يودعه عند سفره للاستشفاء في ألمانيا (يا أحمد يا ولدي تولتت ) أعتقد أحمد بلال ان الشريف يعني نفسه بأن وقت الرحيل قد أزف ولكنه قال له اعني حال البلد ولن يسلم السودان من تآمر التقسيم إلا اذا وضعتم أيديكم في يد الجيش للخروج من أزمة تمزيق البلاد.
وقال عند طرح مبادرة الحوار الوطني الشعبي الشامل أخشي أن لا تجدوا وطنا تحكمونه ، فهو يعلم بنظرته العمرية الفاحصة ان البلاد تسير حثيثا نحو التقسيم الي دويلات خمس صغيرة لا حول ولا قوة لها يسهل السيطرة عليها .
كما يخطط الغرب بهدف الاستحواز علي موارد البلاد الطبيعية وخاصة الأرض والماء والبترول واليورانيوم وغيرها من ما تزخر به أرض السودان من خيرات .
فالجيش خط أحمر وهزيمة الجيش ضياع لهوية الوطن والمواطن ولهيبة البلاد واستقلالها وسلامة أراضيها وصون مواردها ، وشعب يفرط في جيشه لا يستحق الاحترام ولا يستحق الحياة والوجود.
وتقضي إستراتيجية الغرب بهزيمة الجيش وتصفيته وإحلال مجموعات الأرتزاق من دول الشتات مكانه فيسهل الاستحواز وجعل السودان أرضا محروقة تتغير ديمغرافيته تماما .
ومن المعلوم بالضرورة ان الديمقراطية تمارس منهجا وتتخذ عقيدة و تطرح برامجا وتمارس تداولا سلميا للسلطة ليس فيها تآمر مع مكون مدني او عسكري او مليشيات جهوية او قبلية للانقضاض والتآمر علي الحكم الديمقراطي فالوطن يسع الجميع.
وترفض ادلجة الجيش واختراق صفوفه وتسييس مكوناته والصعود علي أكتاف جنده لسدة الحكم بل تعمل مؤسسات الدولة في تناغم مع مؤسسة الجيش الوطني لأداء دوره في الحرب والسلم وتعمل علي تأهيله وتدريبه وتسليحه والاهتمام بجنده بحيث يكون قادرا علي صد كل أنواع العاديات .
لابد من طرح منهج الحوار لمعالجة كل ازمات البلاد المتراكمة وصولا للتراضي عبر دستور الحق والواجب.
واطروحة الحوار تهدف لسيادة دولة الوحدة الوطنية والجبهة المتحدة وعلي برنامج موحد يتفق الكل فيه علي الثوابت الوطنية وممسكات الوحدة الوطنية كأساس للاتفاق حول كيف نحكم تعلية للاجندة الوطنية.
ومعالجة لكل مقعدات الانطلاق لحكم راشد يراعي مصالح فئات المجتمع من عمال وزراع وطلاب وشباب ويهتم بالجيش الوطني وفق رؤية الحسم العادل.
ويعلج بتراضيه كل ازمات الحكم واشكالاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية .



