مقالات الظهيرة

تحرير وقائع سياسية حول خيارات السودان الاستراتيجية

الظهيرة- الفاتح داؤود:

من يسمع بكاء الطبقة السياسية الفرنسية وعويل الامريكان وشركاءهم الاوربين،علي سقوط النظام الديمقراطي المنتخب في النيجر يدرك الي مدي وصل اذدراء القوم بالقيم الديمقراطية المزعومة،لقد عانت شعوب أفريقيا من بما فيه الكفاية من عمالة انظمتها العسكريةوفساد نخبتها السياسية.

لدرجة الوقاحة التي دفعت مؤخرا مجموعة “ايكواس” للتهديد باستخدام خيار الحرب ضد النيجر نيابة عن فرنسا التي هندست ومولت كل الانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا، ولكنها اليوم تتباكي علي ضياع مصالحها الاقتصادية وليس قيمها الإنسانية.

لقد بات العالم أكثر قناعة أن افريقيا اصبحت مسرح مواجهة محتملة بين روسيا والغرب تحت عناوين متعددة .
وبلاشك سوف تؤدي تلك المواجهة الي خلط الأوراق السياسية،و اعادة تشكيل خارطة التحالفات الاستراتجية في عموم القارة السمراء.

ولن يكون السودان بمنأي عن هذه التحولات آجلا او عاجلا لذلك علي قيادة الجيش التي تقود حرب الدفاع عن كيان الدولة السودانية الا تراهن علي” الوسطاء والمبادرات” التي لاتخلو من روح التأمر.

بل عليها السعي الجاد نحو اتخاذ قرارات استراتجية تتناسب مع طبيعة المهددات الاستراتجية للدولة،بالمضي قدما نحو بناء تحالفات سياسية وابرام صفقات عسكرية وشراكات اقتصادية عاجلة ،مع روسيا والصين والقوي الصاعدة مثل الهند وتركيا والبرازيل وتكتل “البركس”بدلا من التعويل علي الغرب.

الذي مهما ادعي الحياد والحرص علي إنهاء الحرب، فإن أفعاله تهزم اقواله ووقائع التاريخ السياسي لهذا البلد المنكوب تؤكد أن أمريكا وحلفاءها ظلت تشكل شريكا استراتيجيا فاعلا  في دعم حركات التمرد بالمال والسلاح وتوفير الغطاء السياسي والاعلامي.

وعملت بجد علي فصل جنوب السودان ، ولم تكتفي بذلك حيث لازالت تساهم في إشعال الحرائق في اطراف السودان وحرضت ودعمت الحركة الشعبية”الحلو” حتي لاتتوصل الي تسوية عادلة لقضايا المنطقتين .

كما ظلت تستخدم سلاح العقوبات لابتزاز الشعوب المقهورة وسرقت مواردها،عكس الصين وروسيا والقوة الصاعدة التي تعتمد سياساتها الخارجية علي مبدأ إحترام سيادة الدولة وتعزيز المصالح المشتركة وتبادل المنافع، دون فرض أجندة واملاءت سياسية يتم تسويقها تحت ستار الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان.

علي قيادة الجيش أن تؤمن أن العالم ليس أمريكا وحدها فهناك قوي دولية مؤثرة بوسعنا بناء علاقات إستراتيجية معها دون شروط مجحفة او إملاءات مستفزة او أجندة استعمارية.

لماذا لا تسعي الدبلوماسية السودانية الي الاستفادة من ثقلها الدولي وإمكانياتها الاقتصادية وقدراتها العسكرية في تحرير السودان من التبعية والاستغلال رغم التعقيدات الدبلوماسية التي يمكن ترميمها بالحوار وتبديد الهواجس السياسية وفق أولويات السياسة الخارجية والأمن القومي، بدلا من رهن القرار السياسي السوداني في بورصة المساومات والابتزاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى