مقالات الظهيرة

اليوم بكت الخلاوي ودور العبادة فقدها: رحيل سادن الخير الشيخ إسحاق أحمد محمد دفع الله

الظهيرة – حسن الدنقلاوي:

​بقلوبٍ راضية بقضاء الله وقدره، ودّع السودان اليوم واحداً من أنقى أبنائه، ورجلاً من طرازٍ فريد، وهب حياته لتشييد صروح الخير ونشر قيم الفضيلة. ترجّل اليوم الشيخ إسحاق أحمد محمد دفع الله، شلال العطاء المتدفق، ونبع الجود العذب السلسبيل، الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى تاركاً خلفه إرثاً من البرِّ يعجز البيان عن وصفه.

​تزاحم الأفئدة في رحاب الكريمت

​في مساءٍ اتشح بالحزن والسكينة، تدافعت الأفئدةُ المخلصة قبل الأقدام نحو أم القرى كريمت العركين، لتودع الجسد الطاهر في موكبٍ مهيب. لقد ضاقت كل المساحات في الكريمت بالمعزين الذين تقاطروا من كل حدبٍ وصوب، وفدوا من كل الولايات والمدن والقرى والفرقان البعيدة ليودعوا من كان لهم قبلةً في الملمات، وملاذاً في الشدائد.

​عطاءٌ كالنيل.. لا يفتر ولا يشيخ

​كان الفقيد الغالي في بذله كالنيل الأزرق في عنفوانه؛ عطاءً لا ينضب، وحيويةً لا تعرف الهرم. روى بشغفه مساحات أشواق الناس في بناء دور العبادة، وتأسيس الخلاوي، وتشييد المدارس والمراكز الصحية. لم تكن يدُه تمسك عن بذلٍ، فمدَّ شبكات الكهرباء وحفر آبار المياه لتجري شريان حياةٍ في القرى المنسية. كان يعطي بيمنه عطاءً صامتاً، خفياً، لا تعلم شماله ما أنفقت، يمسح دمعة يتيم، ويدخل الفرحة على قلب محروم، ويجبر كسر المكسورين بيقين الأتقياء.

​عقدٌ منظوم من نور

​لقد كان الشيخ إسحاق عقداً منظوماً من خصال الخير؛ فاليوم لم تبكه كريمت العركين وحدها، بل بكت معها المنابر التي شيدها، والمآذن التي رفع قواعدها، والخلاوي التي صدحت بآيات الله بفضل جهده. بكت القرى والفرقان رجلاً كان كالغيمة، أينما وقع نفع.

​لقد امتلأت الجفون والمقل الصادقة بالدموع ورُفعت الأكفُّ إلى السماء تضرعاً، وصلّى عليه حفظة كتاب الله والركع السجود في مشهدٍ يجسد معاني الوفاء لأهل الخير.

​رحيل الجسد وبقاء الأثر

​رحل الشيخ إسحاق بجسده، لكنه بقي وثيقةً للأجيال ومنارةً تهتدي بها النفوس التواقة للخير. سيبقى أثره حياً في كل سجدةٍ بمحراب، وفي كل حرفٍ يتلى في خلوة، وفي كل قطرة ماءٍ تُسقى من بئرٍ حفرها.

​اللهم ارحمه بقدر ما قدم للوطن وللناس، اللهم اجعل إحسانه نوراً يضيء قبره، وأنزله منازل الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً. اللهم ألهم أهله وذويه وجموع المعزين الصبر والسلوان.

​إنا لله وإنا إليه راجعون ٠٠٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى