الموسيقار التوم سمير في حوار الصراحة: التراث هو جواز سفرنا للعالم.. وتخصصت في كل قبائل السودان بدون فرز

الظهيرة – حوار / علاء الدين محمد ابكر :
في زمن طغت فيه الأغنية الهابطة والإيقاعات المستوردة، ظل هناك رجال قابضون على جمر التراث، يحرسون الهوية السودانية من الاندثار.
واحد من هؤلاء هو الموسيقار والمخرج والمدرب الغنائي التراثي الاستعراضي التوم سمير، ابن ودمدني البار، الملقب وسط محبيه بـ “الأسطورة”.
رجل لم يعرف الكلل، أسس الفرق، ودرّب الأجيال من الروضة حتى الجامعة، وحمل الدلوكة والسيف والطنبور سفيراً للسودان من دبي إلى القاهرة والدوحة.
_التقيناه في الخرطوم وهو منهمك في بروفات تكوين فرقة جديدة لمهرجان السياحة العالمي، فكان هذا الحوار المطول معه.._
مرحباً بك أستاذ التوم.. عرفنا بنفسك للقراء الذين لا يعرفونك؟
بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أخوكم التوم سمير من ولاية ود مدني، ولاية الجزيرة الخضراء، معقل الثقافة والفن والجمال. أنا موسيقار ومخرج ومدرب غنائي تراثي استعراضي. جمهوري ومحبيّ يلقبوني بـ “الأسطورة”، وهو لقب أعتز به جداً وأعتبره وسام على صدري وتكليف أكثر منه تشريف.
– لقب “الأسطورة” كبير.. كيف جاء؟
جاء من حب الناس وتقديرهم لمشواري الطويل. الحمد لله أنا في هذا المجال منذ سنوات طويلة، لم أتوقف يوماً عن العطاء، دربت وقدمت مئات الطلاب، وشاركت في كل المناسبات القومية. الناس رأوا في هذا الاستمرارية أسطورة، وأنا أقول لهم أنا مجرد خادم للتراث السوداني.
نعود للبدايات.. كيف كانت الانطلاقة؟
بدايتي كانت قومية مئة بالمئة ومن قلب الجزيرة. الجزيرة هي أمي التي أرضعتني حب الفن. بدأت من هناك ثم انتقلت إلى أم درمان، إلى الفرقة القومية للفنون الشعبية، وهي جامعة كبيرة، تعلمنا فيها الانضباط والالتزام وكيف نقدم تراثنا بشكل احترافي للعالم.
بعدها انتقلت إلى فرقة الصداقة السودانية الفرنسية، وكانت تجربة مهمة جداً لأنها علمتني كيف أقدم تراثي للخواجة وكيف يرى العالم ثقافتنا. وكذلك عملت مع الفرقة الأثيوبية الشقيقة، فأفريقيا كلها تراثنا واحد وإيقاعنا واحد.
– أنت اليوم معروف كمدرب ومخرج استعراضي أكثر من كونك فنان.. حدثنا عن هذه التجربة؟
التدريب والإخراج الاستعراضي هو عشقي الحقيقي. أنا بدأت التدريب في قصر الشباب والأطفال بود مدني، وهذا القصر خرّج أجيال وأجيال. الحمد لله ربنا وفقني ودربت في كل أنحاء السودان، من الشرق للغرب ومن الشمال للجنوب، ما خليت ولاية ما مشيتها.
وحالياً بفضل الله أنا مؤسس ورئيس الفرقة القومية لولاية الجزيرة، وعندي ثلاثة فرق كبيرة شغالة في ولاية الجزيرة، بنقدم بها كل ألوان الطيف السوداني بلوحات إخراجية متكاملة غناءً ورقصاً وأزياءً.
قلت إنك دربت كل الفئات؟
نعم، وهذا ما أفتخر به. أنا مدرب رياض أطفال، ببدأ مع الطفل من عمر 4 سنوات أعلمه كيف يدق الدلوكة وكيف يرقص، ومدرب مدارس أساس وثانوي، ومدرب جامعات، وحتى فرق خاصة لجهات نظامية وشعبية. والحمد لله كل الفرق التي خرجتها اليوم نجوم في مناطقها.
لكن الملفت أنك قلت تخصصك كل قبائل السودان.. كيف ذلك؟
هذه هي رسالتي في الحياة. أنا تخصصي كل قبائل السودان، كل قبيلة بدون فرز. لا أقول أنا متخصص في تراث الشايقية فقط أو الفور فقط. لا. أنا أجيد تراث الجعليين والشايقية والهدندوة والبني عامر والفور والزغاوة والنوبة والحلفاويين والشكرية وكل قبائلنا العزيزة.
لماذا؟ لأنني أؤمن أن السودان لوحة واحدة لا تكتمل إلا بكل ألوانها. إذا نزعت لوناً واحداً فقدت اللوحة جمالها. أنا ضد الفرز القبلي في الفن. الفن هو الذي يوحدنا.
– أنت الآن في الخرطوم.. ما هو مشروعك الجديد؟
حالياً أتيت إلى الخرطوم لتكوين فرقة قومية متكاملة للمشاركة في مهرجان السياحة العالمي. المهرجان ده فرصة كبيرة لنقول للعالم أن السودان رغم الجراح، لا يزال غنياً بثقافته وتراثه وشعبه الطيب. نحن نجهز في عمل ضخم يمثل كل السودان بلوحات إخراجية استعراضية جديدة، وأنا سعيد جداً بالتراث السوداني وسعيد بأي إنسان يتعرف بي أكثر.
– ماذا يعني لك السودان؟
السودان؟ السودان هو الحب كله. نحن من بلد المحبة، بلد الأصالة، بلد المليون محبة. رغم كل الظروف، يظل السوداني هو أطيب إنسان في الدنيا.
وأقولها دائماً وأرددها في كل مسرح:
بالحروف أجمل رسالة
إنت يا سودانا تكبر
إنت يا سودانا تكبري
تكبري في دمائنا
هذه ليست أغنية، هذه عقيدة عندي.
– حدثنا عن تجاربك الخارجية؟
الحمد لله ربنا أكرمني ومثلت السودان في محافل كثيرة، شاركت باسم السودان في مهرجانات في دبي وشاركت، ومشيت قطر ومشيت مصر وشاركت ورفعت علم السودان. وكان الإقبال على تراثنا مذهل، الأجانب يحبون تراثنا جداً لأنه أصيل ونابع من القلب.
وإن شاء الله فرقتي، الفرقة القومية لولاية الجزيرة المؤسسة، عندها دعوة رسمية لمهرجان دولي كبير ، وسيتم توقيع العقد قريباً إن شاء الله، وهنمشي نمثل السودان خير تمثيل.
– ما هي رسالتك للشباب وللدولة؟
رسالتي للشباب: تعالوا للتراث، التراث ما قديم، التراث هو هويتنا، هو جواز سفرنا للعالم. إذا فقدت تراثك فقدت نفسك.
ورسالتي للدولة: اهتموا بالفنون الشعبية، ادعموا الفرق القومية، لأن الثقافة هي القوة الناعمة التي توحد الناس أكثر من السياسة.
كلمة أخيرة؟
أنا سعيد بكل شخص يتعرف على التوم سمير، ، وسعيد بهذا الحوار الجميل معكم، وأقول لكل أهل السودان: تسلموا يا حبايبنا، وربنا يحفظ السودان وأهله.
– كيف يمكن للقراء متابعتك والتواصل معك؟
صفحتي الرسمية والوحيدة على فيسبوك هي “الأسطورة التوم سمير”، فيها كل أعمالي الجديدة وبروفاتي ومشاركاتي، كما يمكن التواصل معي مباشرة عبر رقم هاتفي وواتساب:+249964473867
وأرحب بكل المتابعين والمحبين.



