مقالات الظهيرة

الفاتح داؤود يكتب… الخرطوم واسمرا… مـن المواجهة الي الشراكة

أصداء واسعة حظي بها قرار الحكومة السودانية الذي قضي بإعادة فتح المعابر الحدودية بين السودان وارتريا.

بعد إغلاق امتد ذهاء خمسة اعوام كابد فيها المواطنون علي جانبي الحدود، مشقة التواصل الإنساني وتبادل المنافع والمصالح المشتركة.

وبلا شك فقد شكلت الخطوة تحولا نوعيا في مسار العلاقات التاريخية بين البلدين، التي ظلت بكل اسف أسيرة للمواقف السياسية المتقلبة دون أفق استراتجيي يحصنها من القطيعة.

رغم ارتباط معظم مكونات شرق السودان بامتدادتها الاجتماعية في العمق الارتري الذي شكل عنصرا مهما هزم معظم المشاريع السياسية للتيار الشعبوي وامتداده من قوي السودان القديم التي سعت جاهدة الي تسميم الأجواء السياسية بين البلدين.

دون أن تستوعب أن ما بين “الخرطوم واسمرا” رغم تقلبات الانظمة و المواقف السياسية جسور مفتوحة من الثقة المتبادلة، بسبب الارتباط الوجداني للشعب الارتيري بالسودان،الحاضر في الذاكرة والوعي الجمعي لقادة حرب التحرير التي انطلقت من السودان حتي توجت باستقلال ارتريا الحديثة بقيادة الرئيس اسياس افورقي.

بالمقابل تدرك القيادة السياسية الارتيرية بحسها الاستراتجيي ، مدي اهمية الحاجة الي بناء علاقات استراتجية بناءة و متوازنة ومنفتحة مع جميع الطيف السياسي والمجتمعي في السودان،لانه من مصلحة البلدين وجميع شعوب القرن الافريقي استقرار السودان.

لذلك ساهمت اسمرا من منطلق مصالحها الاستراتجية في هندسة اتفاقية سلام شرق السودان “2006” بين النظام السابق وجبهة الشرق المعارضة، الذي طوي صفحة المواجهات الدامية في شرق السودان.

وحقق للاقليم جملة من المكاسب السياسية والتنموية في المشاركة السياسية في هياكل السلطة القومية والولائية ،والتنمية المتوازنة والتميز الايجابي لابناء الشرق في الوظائف السامية .

فضلا عن استفادت اسمرا من الاتفاقية في حماية امنها القومي و انتعاش حركة التجارة البينية وانسياب حركة المواطنين دون قيود، ومواجهة تحد عصابات الاتجار بالبشر وشبكات التهريب.

حتي غدت بحكم تأثيرها في الملفات السودانية رقما لايمكن تجاوزه في المعادلة السياسية السودانية .

لذالك ليس غريبا عودة اسمرا بكل ثقلها وتأثيرها السياسي الي واجهة الاحداث مجددا ، للمساهمة في معالجة الازمة السودانية.

انطلاقا من دورها الريادي وثقة الاطراف السودانية في نزاهتها وحياد قيادتها،التي تسعي الي تهيئة المناخ للفرقاء السودانيين لابتدار وطني دون أجندة أو املاءات.

وهو ما عبر عنه موقف الرئيس اسياس افورقي في قمة دول الجوار الذي اعلن انحيازه الي خيارات الشعب السوداني، ورافضا التدخل السلبي في الازمة السودانية.

ولكن رغم هذه المواقف النبيلة تسعي بعض رموز التيار الشعبوي المحسوب علي قوي السودان القديم ،الي تسميم هذه المواقف السياسية عبر شيطنة مواقف الحكومة والشعب الارتري، وضرب أوهام من الدعاية والتشوية المتعمد للتقارب البناء بين السودان وارتريا .

خاصة مع بروز دور ارتيري إيجابي بدا يتخلق في الافق لانتاج مقاربة سياسية لحل الأزمة السودانية،عبر إنهاء الحرب وايجاد تسوية شاملة لازمات السودان المعقدة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى