الفاتح داؤود يكتب… التناقض المزدوج في خطاب المليشيا
مأزق المليشيا المتمردة يكمن في فشلها في تقديم خطاب سياسي متماسك لاقناع الشعب بعدالة قضيتها، حاولت تقليد حركات التحرر الوطني لكنها عجزت عن تقديم مقاربة وطنية جاذبة وخطاب قومي جامع.
فقد أعلنت رغبتها في تفكيك دولة “56” المركزية ،ولكن المفارقة لم تتورع عن استباحة مدن الهامش “الجنينة والأبيض ونيالا وزالنجي والخوي والفولة، حيث بلغت ذروة وحشيتها ضد المساليت في الجنينة التي قتلت الناس فيها علي الهوية العرقية.
فهم ضد الشمالين”الجلابة” وكذلك ضد الكيزان الفاسدين،علي الرغم من ان معظم ابواقهم الإعلامية وجوقة المستشارين من خلفيات كيزانية معروفة.
كذلك هم ضد سيطرة دولة “56” ولكنهم لايجدون حرجا في التحالف علنا مع المالك الحصري و صاحب الامتياز التاريخي لدولة 56، من الأحزاب الطائفية واحزاب صفوة المدن.
المفارقة أن خطاب المليشيا وسط مكونات” شرق النيل” يدعو للاصطفاف العربي ضد الاخرين،بينما يستجدي ابناء النوبة للتحالف ضد دولة الجلابة…
هي ضد “مالك عقار وشمس الكباشي”بدوافع عرقية بينما تتحالف مع “ابو شوتال” في انتهازية صارخة.
لذلك لاغرابة في عجز قيادة الدعم السريع في تقدم رؤية سياسية أو تحقيق انتصار عسكري حاسم علي الارض .
وهي تعلم أن العالم سوف يتخلي عن دعمها كلما طال أمد الحرب ، ولكنها لا ترغب في دمج قواتها داخل المؤسسة العسكرية.
لان هكذا سيناريوا لن يحقق طموح آل دقلو اصحاب النفوذ الاجتماعي والمالي والمالك الحصري للدعم السريع.
لن يستطيع الدعم السريع تحقيق هدف سياسي جراء حرب الخرطوم،لأنه لا يمتلك حاضنة سياسية منظمة بل شتات غير منضبط من الذين جمعتهم العطايا والهبات .
مع تحالف سياسي غير معلن مع احزاب قحت التي لاتستطيع الإفصاح عن ذلك التحالف خشية الكلفة الأخلاقية العالية، لانتهاكات المليشيا في حق المواطنين..



