الصحة العالمية تحذر من “خطر بيولوجي” في السودان
متابعات- الظهيرة:
انحسر القتال في السودان الليلة الماضية بعد أن وافق الجيش وقوات الدعم السريع على وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة، مما سمح للمزيد من السودانيين بالفرار اليوم الثلاثاء وللدول الأجنبية بإجلاء مواطنيها.
غير أن منظمة الصحة العالمية حذرت من “خطر بيولوجي كبير” في العاصمة السودانية الخرطوم، بعد سيطرة أحد طرفي القتال الدائر في السودان على معمل يحتوي على مواد منها مسببات الحصبة والكوليرا وأخرجت الخبراء الفنيين منه.
ونقلت دول أجنبية موظفي سفاراتها جواً من العاصمة الخرطوم بعد عدة هجمات على دبلوماسيين، ومنها مقتل مساعد الملحق الإداري بالسفارة المصرية بالرصاص بينما كان في طريقه إلى عمله. وتنفذ بعض الدول أيضاً عمليات إجلاء لمواطنيها.
وبدأت الحكومة البريطانية اليوم الثلاثاء عملية إجلاء كبرى لمواطنيها بطائرات عسكرية من مطار إلى الشمال من الخرطوم.
وقالت فرنسا وألمانيا إن كلاً منهما أجلت ما يزيد على 500 من مختلف الجنسيات، كما استغلت الأسر السودانية فترة الهدوء للخروج من منازلها، بعد قتال عنيف استمر لما يزيد على أسبوع، والبحث عن وسائل لنقلهم إلى بر الأمان. ويخشى السكان من أن يؤدي نزوح الأجانب الجماعي إلى تعريض حياتهم لخطر أكبر.
وقالت انتصار محمد الحاج، وهي من سكان الخرطوم، إن أطفالها كانوا يختبئون تحت الأسرة من دوي الانفجارات قبل أن تفر الأسرة إلى مصر.
وأضافت أن أصعب لحظة مرت بها كانت عند التفكير في مغادرة السودان.
وفر عشرات الآلاف بمن فيهم سودانيون ومواطنون من دول مجاورة، في الأيام القليلة الماضية إلى مصر وتشاد وجنوب السودان، على الرغم من الاضطرابات والظروف المعيشية الصعبة بها.
ويتدهور بسرعة وضع أولئك الذين بقوا في ثالث أكبر دولة في أفريقيا والتي كان ثلث عدد سكانها البالغ 46 مليون نسمة بحاجة إلى المساعدات حتى قبل اندلاع العنف.
وعبر البعض عن استيائه من رحيل بعض وكالات الإغاثة الدولية والدبلوماسيين.
وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء إنه قلص أنشطته بسبب الاشتباكات.
جثث منتشرة في الشوارع
وقال أحد سكان الخرطوم، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه يخشى من أن تواصل القوات المتحاربة اشتباكاتها دون اكتراث بوجود المدنيين في ظل وجود عدد أقل من المراقبين الدوليين.
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان نعمة سعيد عابد، في حديثه للصحفيين في جنيف عبر رابط فيديو إنه “جرى إخراج الخبراء الفنيين من (المعمل القومي للصحة العامة)، الذي يوجد به كذلك بنك للدم بعد سيطرة أحد طرفي الصراع في السودان عليه. ولم يحدد الطرف الذي سيطر على المعمل”.
وأضاف “ما يثير قلقنا بشكل أساسي هو عدم قدرة الفنيين على الذهاب إلى المعمل واحتواء المواد البيولوجية ومواد أخرى على نحو آمن”.
ودعا ياسر عرمان القيادي الكبير في تحالف قوى الحرية والتغيير المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي إلى المساعدة في إعادة المياه والكهرباء وإرسال المولدات إلى المستشفيات.
وتابع “هنالك جثث منتشرة في الشوارع ومرضى لا يجدون العلاج وانقطاع المياه والكهرباء، لا بد من توظيف الهدنة في ترك المواطنين للقيام بإكرام الموتى ودفنهم”.
وأفادت منظمات تابعة للأمم المتحدة بشح الغذاء والمياه النظيفة والأدوية والوقود وضعف الاتصالات والكهرباء وارتفاع حاد لأسعار السلع.
وأفاد سكان بأن سعر تذكرة الحافلة إلى مصر قفز ستة أمثال إلى 340 دولاراً.
واتهمت قوات الدعم السريع الجيش بخرق هدنة لمدة 72 ساعة، والتي جرى الاتفاق عليها أمس الإثنين، بمهاجمة موقع لقواتها بالقصر الرئاسي بالخرطوم، فيما اتهمت وزارة الخارجية قوات الدعم السريع بمهاجمة دبلوماسيين، مشيرة إلى مقتل الدبلوماسي المصري.
وقالت القوات المسلحة السودانية إن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية توسطتا من أجل وقف إطلاق النار.
وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أول من أعلن التوصل إلى اتفاق وقال إنه جاء بعد مفاوضات مكثفة على مدى يومين.
ولم يلتزم طرفا الصراع بعدة اتفاقات هدنة مؤقتة سابقة. وسمع شاهد دوي إطلاق نار متقطع صباح اليوم الثلاثاء في مدينة أم درمان المتاخمة للعاصمة.
وقبيل إعلان الهدنة مساء أمس هزت ضربات جوية واشتباكات على الأرض أم درمان، كما وقعت اشتباكات في الخرطوم.
وملأ دخان قاتم السماء بالقرب من المطار الدولي وسط الخرطوم، بالقرب من مقر القيادة العامة للجيش، كما هزت قذائف مدفعية المناطق المحيطة.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من أن العنف في بلد يقع بين البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل في أفريقيا “ينذر بتصاعد كارثي للحرب في السودان يمكن أن يمتد إلى المنطقة بأسرها وإلى خارجها”.



