(شــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… حكومـة الأمـل المفقود!!
*مع كل دورة لثوانى الساعة وتجدد الأيام يتسع الفارق بين الأداء الحكومى والواقع المعيشى للشارع السودانى لم تعد الهوة بين الطرفين مجرد قصور فى التنفيذ بل تحولت إلى انقطاع كامل عن هموم المواطن اليومية حيث باتت الشواهد تعكس تراجعًا مستمرًا في قدرة السلطة التنفيذية برئاسة الدكتور كامل إدريس على تقديم معالجات ناجعة وملموسة لمسار الأزمات المتلاحقة هذا التراجع الملحوظ أدى بطبيعة الحال إلى حالة من الزهد الشعبى العام فى بقاء هذه الحكومات ومسؤوليها بعدما اتضحت
محدودية الإمكانيات في إدارة شؤون الدولة المعقدة فالتحديات الشاخصة تتطلب كفاءات قادرة على إدارة الأزمات الاقتصادية والخدمية بحس بالمسؤولية لا الهروب للأمام عبر تبريرات تصدم الوعى الجمعى للمواطن السودانى*.
*وتبرز تصريحات وزيرة الصناعة كنموذج صارخ لهذا الخلل التواصلى والإدارى حين حاولت تسويق ارتفاع أسعار السكر بالإشارة إلى أن (الناس من زمان بتشرب الشاي بالبلح) إن استدعاء مظاهر عيش قديمة لتبرير الغلاء الحالى يعكس الفجوة الشاسعة بين تفكير المسؤول ومتطلبات مواطن يعيش فى الألفية الثالثة ويكافح لتأمين أبسط المقومات الحياتية وهذا المنطق التنفيذى القائم على الاستخفاف بالمطالب الأساسية يضع المواطن السودانى فى موقع من يُطلب منه التكيف مع الأزمات بدلاً من قيام الدولة بحلها إن تحويل الفشل فى ضبط الأسعار وتوفير السلع الاستراتيجية إلى مادة للتهوين يضعف الثقة بالكامل فى الجهاز التنفيذى ومقدرته على إدارة ملف الاقتصاد*.
*ولم تقف الشواهد عند حدود ملف السكر والتصريحات الصحفية بل تعدتها إلى أسلوب إدارة ملفات أكثر حيوية كالوقود والخدمات المصرفية فالمشاهد الميدانية والزيارات التفقدية لمحطات الوقود التى تنتهي بتصريحات تنفى وجود أزمة رغم وجود التزاحم تظهر تباينًا واضحًا بين التقرير الرسمى
والواقع الذى يعيشه المواطن فى الشارع حيث تكاملت هذه المشاهد مع المطالبات الموجهة للبنوك وعلى رأسها بنك الخرطوم، لمعالجة المشكلات التقنية المتعلقة بتطبيق بنكك والذى يمثل شريان الحياة المالى اليومى لمعظم المواطنين فى ظل الظروف الحالية إن رهن المعاملات اليومية للأسر بأعطال تقنية دون حلول جذرية يضاعف من معاناة الشارع ويزيد من حالة الاختناق المعيشى*.
*أمام هذه المعطيات المتراكمة يتبين أن ما سُميت بحكومة الأمل قد أفرغت المسمى من مضمونه وأصبحت من الناحية العملية أداءً وهيكلاً أقرب إلى استنفاد الصلاحية والقدرة على العطاء فاستمرار المشكلات دون معالجة ملموسة يفقد أداء التشكيل الحكومى لمبررات وجوده واستمراره وتبقى القراءة
المتأنية للمشهد تفرض على قيادة المجلس السيادى اتخاذ خطوات حاسمة ومباشرة إذ لم يعد خيار الانتظار يحمل أى قيمة مضافة للاستقرار فالإسراع بإجراء تغييرات جذرية وشاملة فى التشكيل التنفيذى بات ضرورة ملحة لمنع تفاقم الأوضاع إلى مستويات يصعب معالجتها لاحقًا*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن ترحيل الحلول أو الرهان على قدرة الشارع على التحمل المستمر لم يعد خيارًا آمنًا لسلامة الدولة واستقرار خدماتها فالواقع المعقد يتطلب إدارة أزمة حقيقية تعتمد على الكفاءات والمصارحة والحلول العملية بعيدًا عن الوعود الصورية والتبريرات غير المنطقية*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*تبقى الكرة الآن فى ملعب رئيس المجلس السيادى لاتخاذ القرار الذى يعيد ترتيب البيت التنفيذى وفق متطلبات المرحلة إن التعجيل بإنهاء هذا الانسداد الإدارى اليوم يظل أقل كلفة بكثير من مواجهة تداعيات أعمق وأكثر تعقيدًا فى الغد*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



