مقالات الظهيرة

اجتماع برلين….”انتقائية وتهميش” ومحاولة لصناعة نخب بديلة لتمثيل الشعب السوداني

الظهيرة – تقرير : خاص:

تلقي “الانتقائية” بظلالها على قائمة المشاركين في مؤتمر برلين، حيث يتم حصر التمثيل المدني في شخصيات وتكتلات وفق معايير الرضا الخارجي لا التمثيل الشعبي. يحلل هذا التقرير ظاهرة “صناعة النخب” التي تنتهجها عواصم غربية لتقديم “واجهات مدنية” يتم اختيارها بعيداً عن الشفافية لتكون جسراً لتمرير مشاريع سياسية لا تحظى بإجماع وطني.

إن تغليب مجموعات محددة وتهميش الكتل الوطنية الراسخة يساهم في تمزيق النسيج السياسي وتعقيد فرص الحل الوطني.

​المحتوى:

​■ انتقاء ممنهج

واعتمدت الدعوات الموجهة لمؤتمر برلين على توازن مختل، حيث تم تقديم تكتلات سياسية بعينها ترتبط بتحالفات إقليمية مثيرة للجدل، بينما تم تجاهل القوى الوطنية العريضة التي تعبر بصدق عن تطلعات ومواقف الشارع السوداني الحقيقي.

​■ صناعة الرموز

تمارس العواصم الغربية عملية “ترميز” لشخصيات محددة وتقديمها كـ “صوت وحيد للمدنيين”، في محاولة لخلق واقع تضليلي لا يعكس التعددية السياسية والاجتماعية التي تميز المجتمع السوداني وتاريخه العريق في النضال والعمل المدني.

​■ تفتيت الصف

ويؤدي هذا النوع من الانتقاء الدولي إلى تعميق الخلافات الوطنية، حيث يُمنح اعتراف دولي تفاضلي لقوى دون غيرها بناءً على معيار “القبول الخارجي”، مما يجهض أي محاولات جادة للوصول إلى جبهة وطنية موحدة ومستقلة.

​■ واجهات مدنية

تبدو مجموعة عبد الله حمدوك وحلفاؤها كـ “واجهة مفضلة” للدوائر الأوروبية، حيث جرى الاحتفاء بهم في برلين لتقديمهم كبديل سياسي، مع تجاهل تام لارتباطاتهم بدول إقليمية متورطة بشكل مباشر في دعم العمليات العسكرية للمليشيا.

​■ احتكار التمثيل

وتفرغ محاولة احتكار الحديث باسم المدنيين في شخصيات بعينها مفهوم المدنية من محتواه، ويحول التنوع السياسي السوداني إلى مشهد مختزل يسهل توجيهه من الخارج بما يتوافق مع توازنات المصالح الدولية لا الوطنية.

​■ ارتباطات إقليمية

تثير علاقة النخب “المصنعة دولياً” ببعض العواصم الداعمة للحرب تساؤلات مشروعة حول استقلالية مواقفها، ومدى قدرتها على التعبير عن مظالم الشعب السوداني الذي تضرر من آلة الحرب والنهب التي تدعمها تلك العواصم.

​■ تضليل الرأي

وتُستخدم هذه الشخصيات كأدوات لتسويق الرؤى الخارجية وإعطائها “صبغة سودانية” زائفة، مما يحول القضية الوطنية من قضية شعب يدافع عن وجوده إلى ملف دبلوماسي قابل للمساومة في أروقة المؤتمرات الدولية.

​■ سيادة وطنية

عموما… يساهم هذا النهج في إضعاف الموقف الوطني الموحد، حيث يتم تشجيع الاستقطاب السياسي عبر منح مكاسب رمزية لمن يقبل بالسقوف الدولية، بينما يتم إقصاء الأصوات الوطنية الصلبة التي ترفض التنازل عن الثوابت والسيادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى