سوشال ميديا

جهاز أمن المليشيا تلاعب بتركيبة الوفود… ​تمثيل مهندس.. التدخلات الأمنية تضع مؤتمر برلين في مأزق!!

الظهيرة – تقرير :عثمان عبدالهادي:

تلقى الوسط الدبلوماسي بقلق بالغ أنباءً مؤكدة حول تلاعب جهاز أمن المليشيا بتركيبة الوفود المتوجهة لمؤتمر برلين، في خطوة تضرب في مقتل مبادئ الحياد والنزاهة الدولية المفترضة.

إن فرض الرقابة الاستخباراتية على القوائم التي قدمتها كيانات مدنية، واستبعاد الشخصيات بناءً على مواقفها السياسية المعلنة، يعطي انطباعاً سلبياً حول جدية الأطراف في الوصول لسلام حقيقي. هذا السلوك الإقصائي يفرغ المؤتمر من محتواه التعددي، ويجعله عرضة للتشكيك الدولي في شرعيته وقدرته على إنتاج توافق.

​■ وصاية مباشرة:

تدخل جهاز استخبارات المليشيا بشكل فج لمراجعة قوائم المرشحين التي قدمتها أطراف مدنية، ممارساً دوراً رقابياً لا يتسق مع طبيعة المؤتمر المدنية، مما أدى لإقصاء شخصيات وطنية مستقلة كانت ستحقق توازناً ضرورياً في طاولة المفاوضات، ويؤكد أن القرار النهائي في معسكر المليشيا وحلفائها هو قرار أمني بامتياز، لا يترك للمدنيين سوى مساحة ضيقة للحركة تحت إشراف وتوجيه المكاتب الاستخباراتية التي تدير الملف السياسي من خلف الستار.

​■ رصد استباقي:

شمل التدخل الأمني فحصاً “منهجياً” لنشاط المرشحين الرقمي، حيث تم البحث في تدويناتهم الشخصية حول الأحداث الجارية، مما يكشف عن رغبة عارمة في ضمان وجود “وفد متطابق” لا يحيد عن الرواية الرسمية للمليشيا في المحافل الدولية، ويحول دون وجود أي صوت ناقد أو مستقل قد ينقل حقيقة الأوضاع المأساوية للمسؤولين الغربيين، وهو إجراء استباقي لمنع أي إحراج قد يواجهه قادة التمرد أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

​■ إقصاء المواقف:

كان الموقف الأخلاقي من أحداث مناطق “دار زغاوة” هو العتبة التي تعثر فيها الكثيرون، حيث تم استبعاد كل من أظهر تعاطفاً مع حقوق الضحايا أو دعا لمحاسبة الجناة، مما يبرهن على أن المليشيا تسعى لخلق تمثيل “خالٍ من النقد” الميداني والسياسي، وتعمل على تصفية الوفود من أي عناصر قد تطالب بالعدالة الانتقالية أو تفتح ملفات الجرائم ضد الإنسانية، مما يفقد المؤتمر أهم مرتكزاته القائمة على الشفافية والمصارحة الوطنية.

​■ إخلال بالتعددية:

يحول هذا السلوك الأمني دون التعبير الحر عن التعددية السياسية السودانية، ويقوض مبدأ الاستقلالية المفترض توافره في ممثلي القوى المدنية، حيث أصبح الولاء للأجندة الأمنية للمليشيا هو المعيار الوحيد والأساسي للمشاركة، مما يفرغ العملية السياسية من مضمونها التعددي والوطني، ويحولها إلى “مونولوج” سياسي يردد فيه الجميع نفس العبارات المنقاة بعناية لخدمة مشروع السلطة القائم على القوة العسكرية والترهيب الاستخباراتي الممنهج.

​■ قيد حقوقي:

يعد اتخاذ المواقف الشخصية المنشورة سابقاً سبباً للاستبعاد قيداً غير مشروع على حرية الرأي المكفولة أممياً، مما يثبت أن الجهة المعنية تستخدم نفوذها الأمني لفرض “اصطفاف قسري” يخدم غاياتها السياسية والعسكرية على حساب قيم الحوار الوطني الصادق، ويبرهن للعالم أن المليشيا لا تزال تمارس أساليب النظم الشمولية في التحكم بالعمل العام، عبر ملاحقة الآراء وتصنيف المواطنين بناءً على مواقفهم السياسية والإنسانية من الأحداث الجارية.

​■ ضرب النزاهة:

يؤثر هذا التدخل الاستخباراتي سلباً على نزاهة مداولات مؤتمر برلين، فإعادة تشكيل الوفود وفق أهواء الأجهزة الأمنية تجعل من المخرجات مجرد “تمثيلية دبلوماسية” تفتقر للصدق والموضوعية، وتضع الجهات الدولية المنظمة في موقف حرج للغاية أمام الرأي العام العالمي، حيث سيظهر المؤتمر وكأنه منصة تم استغلالها من قِبل جهاز استخبارات المليشيا لتمرير رؤية أحادية الجانب وتغييب الأصوات الوطنية الحرة التي تمثل وجدان الشعب السوداني.

​■ ضعف الشرعية:

يقود هذا العمل الاستخباري بالضرورة لتقويض الثقة بين الأطراف المشاركة، ويؤدي لإضعاف شرعية أي وثيقة أو بيان قد يصدر عن المؤتمر، لكونها نتاج تمثيل “مُهندس أمنياً” بعيداً عن المعايير الديمقراطية والشفافية التي يجب أن تسود في مثل هذه المحافل الدولية، ويجعل من مخرجات برلين مجرد حبر على ورق لا يجد له صدى في الواقع السوداني، لأن الشعب يدرك تماماً كيف تم اختيار هؤلاء المشاركين ومن هي الجهة التي منحتهم صك المرور.

​■ تغول سياسي:

و تُظهر هذه الوقائع نمطاً خطيراً من التدخل الأمني الهادف لضبط المشهد العام السوداني وإعادة هندسته بما يتوافق مع مصالح المليشيا وحلفائها فقط، مما يكرس لبيئة الإقصاء الممنهج ويهدد بتدمير فرص الحل السلمي الشامل القائم على العدالة والاعتراف المتبادل، ويؤكد أن العقلية التي تدير المليشيا لا تزال تؤمن بالوصاية على الشعب السوداني، وتسعى لتطويع العمل الدبلوماسي ليكون مجرد غطاء لتحركاتها العسكرية وأهدافها الاستيطانية المشبوهة.
​■ بشارة النصر:
اخيرا ان رصد هذه التدخلات الأمنية يفرض ضرورة مراجعة شاملة لآليات تشكيل الوفود في المؤتمرات الدولية المعنية بالسودان. فمؤتمر برلين لا يمكن أن يكون ناجحاً إذا كان تمثيل أطرافه مجرد صدى لقرارات جهاز استخبارات المليشيا.

إن العبور نحو السلام يتطلب جرأة في طرح الحقائق، لا مواراتها خلف قوائم منتقاة بعناية أمنية. نناشد الأطراف الدولية بحماية استقلالية الحوار وضمان تمثيل نزيه يعبر عن تطلعات الشعب السوداني الحقيقية لا عن إرادة البنادق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى