ابو عبيدة أحمد علي يكتب… حين يصبح بيت السفير السوداني في القاهرة عنواناً للأخوّة… وتتحول المراسم إلى معنى

في بيت السفير عدوي… استقبالٌ ووداعٌ للسفير ياسر سرور ورسالةٌ من القلب بين السودان ومصر
============
حين يصبح بيت السفير السوداني في القاهرة عنواناً للأخوّة… وتتحول المراسم إلى معنى
=================
ليست كل المناسبات الدبلوماسية سواء، فهناك لقاءات تفرضها المراسم، وتنتهي بانتهاء البروتوكول، وهناك لقاءات تتجاوز حدود المناسبة لتصبح رسالةً قائمة بذاتها، تحمل في تفاصيلها معاني الوفاء والأخوّة والتقدير.
ومن هذه المعاني جاءت الدعوة إلى أن يكون استقبال ووداع سعادة السفير ياسر سرور، سفير جمهورية مصر العربية لدى السودان، في منزل سعادة السفير السوداني بالقاهرة الفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي يجعل المكان مهماً إلى هذه الدرجة؟
والجواب أن بيت السفير السوداني في القاهرة ليس مجرد مسكنٍ دبلوماسي؛ وإنما يمكن أن يكون بيتاً للسودان، ونافذةً مفتوحة على مصر، ومكاناً تلتقي فيه مشاعر الشعبين قبل أن تلتقي المواقف الرسمية.
وحين يُستقبل سفير مصر الجديد في بيت السفير السوداني، فإن الرسالة تتجاوز حدود الترحيب بشخص السفير إلى الترحيب بمصر نفسها، وبالرسالة التي يحملها، وبالعلاقة التاريخية التي يمثلها.
وحين يكون الوداع من البيت نفسه، فإن المعنى يصبح أكثر جمالاً؛ فالدبلوماسية هنا لا تبدأ من بوابة السفارة ولا تنتهي عند حدود المكتب، وإنما تبدأ من القلب، وتعود إليه.
إن السودان ومصر ليسا دولتين متجاورتين فحسب؛ فبينهما تاريخ طويل من التداخل الإنساني والثقافي والاجتماعي، وبين شعبيهما من الوشائج ما يجعل الحديث عن العلاقة بينهما حديثاً عن أخوّة قبل أن يكون حديثاً عن سياسة.
ولهذا جاء اللقاء في منزل السفير الفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي حاملاً هذه الروح.
فالسفير عدوي، بما يمثله من حضور دبلوماسي سوداني في القاهرة، لم يكن يستقبل سفيراً مصرياً جديداً فحسب، وإنما كان يفتح له باباً إلى السودان، ويقول له بصورة عملية: إنك بين أهلك، وهذه مهمتك تبدأ من أرضٍ يعرف أهلها قيمة مصر ومكانتها.
والسفير ياسر سرور بدوره يدخل إلى السودان في مرحلة دقيقة ومهمة، تحتاج فيها العلاقات بين البلدين إلى مزيد من التواصل والتفاهم والعمل المشترك.
إنها مرحلة تحتاج إلى دبلوماسية تعرف قيمة التاريخ، لكنها لا تعيش في الماضي؛ وتحترم خصوصية كل دولة، لكنها تبحث دائماً عن المساحات الواسعة التي يمكن أن يلتقي فيها البلدان.
وفي مقدمة هذه المساحات: الثقافة والتعليم والإعلام والتنمية والاقتصاد والتواصل الشعبي، فضلاً عن الملفات السياسية والاستراتيجية التي تفرضها طبيعة العلاقة والمصير المشترك.
ومن هنا اكتسب حضور هذه النخبة من الشخصيات في اللقاء أهميته.
فقد شرف المناسبة السيد أسامة عرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، وسعادة السفير أسامة شلتوت، مساعد وزير الخارجية المصري، إلى جانب السادة وزراء الثقافة والإعلام والتعليم العالي والتنمية الاجتماعية من السودان
وعدد من الشخصيات والمسؤولين والمهتمين بالعلاقات السودانية المصرية.
ولم يكن اجتماع هذه القامات في مكان واحد أمراً عابراً؛ فهو يعكس أن العلاقات بين السودان ومصر ليست شأناً دبلوماسياً محضاً، وإنما قضية تتصل بالثقافة والتعليم والإعلام والمجتمع والتنمية، وبكل ما يصنع جسور التواصل بين الشعوب.
كما أن وجود هذه الشخصيات في منزل السفير السوداني يحمل رسالة أخرى: أن الدبلوماسية الحقيقية لا تعني فقط الجلوس حول طاولة المفاوضات، وإنما تعني أيضاً القدرة على بناء جسور الثقة والمحبة.
وهنا تبرز أهمية الدبلوماسية الشعبية التي نؤمن بأنها تمثل رافداً أصيلاً للعلاقات بين السودان ومصر.
فالشعوب هي التي تحفظ الود عندما تتغير الظروف، وهي التي تجعل العلاقات أكبر من الأشخاص والمناصب.
ولذلك فإن السفير ياسر سرور، وهو يبدأ مهمته في السودان، لا يحتاج فقط إلى أن يعرف الخرطوم من خلال الملفات والتقارير، وإنما يحتاج إلى أن يقترب من الإنسان السوداني، وأن يرى بنفسه عمق العلاقة التي تربط السوداني بالمصري.
فالسوداني لا يرى في المصري مجرد جار، ولا يرى في مصر مجرد دولة تقع شمال وطنه؛ وإنما يرى فيها امتداداً تاريخياً وثقافياً وإنسانياً.
وكذلك فإن مصر، قيادةً وشعباً، تعرف أن السودان ليس مجرد دولة جنوبية، وإنما هو عمق استراتيجي وإنساني وتاريخي، وأن استقراره وقوته وسلامه مصلحة مشتركة لشعبي وادي النيل.
ومن هنا فإن وصول السفير ياسر سرور إلى الخرطوم ينبغي أن يكون فرصةً جديدة لتجديد هذه المعاني، وتحويلها إلى برامج ومشروعات ومبادرات، حتى لا تظل الأخوّة مجرد كلمات جميلة في المناسبات.
وما أجمل أن يبدأ هذا العهد من بيت السفير السوداني في القاهرة، في لقاء يجمع رموز الدبلوماسية والمسؤولين وأهل الثقافة والإعلام والتنمية، ثم يختتم بالتكريم، وكأن المناسبة تقول للسفير الجديد: أهلاً بك في السودان، وهذه مصر التي تحملها في قلبك، وهذا السودان الذي يحمل لمصر مكانتها في وجدانه.
وفي ختام هذا اللقاء، جاءت لحظة التكريم لتكون مسك الختام.
فقد قام سعادة السفير السوداني بالقاهرة الفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي بتكريم سعادة السفير ياسر سرور بدرع السودان، في لفتة كريمة تختصر الكثير من المعاني.
فدرع السودان لم يكن مجرد تكريم بروتوكولي، وإنما كان رسالة وفاء وترحيب ومحبة؛ رسالة من السودان إلى سفير مصر، ومن السودان إلى مصر، بأن العلاقة بين البلدين أكبر من أن تختصرها المناسبات الرسمية.
كما قامت شركة بدر للطيران بتكريم سعادة السفير ياسر سرور، بقيادة مدير الشركة ونائب المدير، في مشاركة تؤكد أن المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص يمكن أن يكون لهما دور فاعل في بناء جسور التواصل بين السودان ومصر، وفي التعبير عن عمق العلاقات الشعبية بين البلدين.
وهكذا انتهت المناسبة كما بدأت: بالمحبة والوفاء.
بدأت باستقبال سفير مصر في بيت سفير السودان، واختتمت بدرع السودان وتكريم بدر للطيران؛ وبين البداية والنهاية كانت هناك رسالة واحدة لا تحتاج إلى كثير من الشرح:
السودان ومصر أخوان، وما بينهما ليس مجرد علاقات دبلوماسية، وإنما تاريخٌ مشترك، ونيلٌ واحد، ووجدانٌ شعبي، ومصيرٌ تتسع آفاقه كلما اتسعت مساحات التعاون والتكامل.
فأهلاً بالسفير ياسر سرور في السودان، وأهلاً بكل خطوة تقرّب بين الخرطوم والقاهرة.
وتحية تقدير للفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي، على هذه الروح التي جعلت من بيته جسراً بين بلدين وشعبين.
وتحية تقدير لكل من حضر وأسهم وشارك، ولكل من يؤمن بأن أجمل ما في الدبلوماسية أن تتحول من بروتوكول إلى أخوّة، ومن منصب إلى رسالة، ومن لقاء إلى جسرٍ يمتد بين القلوب قبل العواصم.
حفظ الله مصر والسودان، وحفظ شعبي وادي النيل، وجعل بينهما من المحبة والتكامل ما يليق بتاريخٍ عريق ومستقبلٍ مشترك.
حفظ الله السودان ومصر وجعلها عنواناً للتكامل
وتحية خاصة لسعادة السفير الفريق اول عماد الدين مصطفي عدوي الذي فتح قلبه قبل بيته وارسي نهجاً دبلوماسياً جديداً يدرس حين امتزجت الدبلوماسية الرسمية بالدبلوماسية الشعبية في داره دار السودان بام الدنيا مصر الحبيبة
أبوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية
رئيس مبادرة التكامل الشعبي بين السودان ومصر (تحت التأسيس)



