مقالات الظهيرة

​أفول الرانكر السياسي وبزوغ العالم المسلح بالعلم والرؤية والوقوف علي تجارب العالم الخارجي… خارطة الطريق لإنقاذ الجهاز التشريعي السوداني من السقوط في هاوية الفشل

الظهيرة –  حسن الدنقلاوي:

​ مأزق البنيوية وعجز الكفاءة

في لحظةٍ مفصليةٍ من تاريخ الدولة السودانية، حيث تتداعى الهياكل التقليدية تحت وطأة الأزمات البنيوية المزمنة، يبرزُ سؤالُ الجدوى من استنساخ النخب التشريعية ذاتها التي أدمنت إعادة إنتاج الفشل. إنَّ مأزق الديمقراطية في بلادنا لم يكن يوماً في نصوص الدساتير، بل في عجز الكفاءة الذي كرّسه إصرار القيادات التقليدية والرانكر السياسي على تصدّر المشهد التشريعي، متحصنين برمزياتٍ اجتماعيةٍ تجاوزها منطق الدولة الحديثة. التي خرجت من حرب دمرت كل البني التحتية فيها

​إنَّ الفجوة الرأسية بين طبقةٍ متعلمةٍ تملك ناصية الحلول الاستراتيجية وخبرات العالم المعاصر، وبين جهازٍ تشريعيٍ يقتاتُ على الولاءات العشائرية والحزبية الجامدة، قد حوّلت البرلمان من “مختبرٍ للسياسات إلى ساحةٍ للمجاملات. إنَّ العبور بالسودان نحو مرافئ الاستقرار لا يتطلب مجرد صناديق اقتراع، بل يستوجب إرساء “ديمقراطية العقول؛ تلك التي تُقدّم العالِم بالمسلح بالخطط الاستراتيجية المسلح بالمنهج على صاحب العمامة المحمول على أكتاف التقليد.

​وفي ظل مايتادول عبر وسائل التواصل الاجتماعي والميديا ومايرشح من احاديث عن تكوين مجالس تشريعية لا نملك الا ان نقدم مصفوفة التدابير الاستراتيجية للولاية التشريعية الي قيادتنا العليا صاحبة القرار لتتجب الأخطاء في تكوين هذا الجهاز التشريعي

إنَّ الانتقال من سياسة الحشود إلى سياسة العقول يقتضي اجتراح حزمة من التدابير التشريعية غير التقليدية، التي تضمن صعود النخبة النوعية إلى سدة القرار، وتتمثل في المحاور الآتية:

​أولاً: كوتا التكنوقراط والإدارة التخصصية:

يجب ألا يترك تكوين اللجان البرلمانية للمحاصصة السياسية، بل يُلزم القانون بتخصيص مقاعد عابرة للأحزاب للخبراء في المجالات الحيوية (الاقتصاد الرقمي، الأمن القومي، الطاقة، والبحث العلمي)، بحيث لا يقل تمويل هذه الكتلة النوعية عن ثلث المقاعد التشريعية، لضمان جودة التشريع وعلمية الرقابة.

​ثانياً: ميثاق “الأهلية التشريعيةالصارم:

استنان معايير دقيقة تتجاوز شرط إجادة القراءة والكتابة التقليدي، لتشمل اختبارات كفاءة في فقه الدستور، والوعي بالاتفاقيات الدولية، والقدرة على تحليل الميزانيات الكبرى. إنَّ التشريع صناعة ثقيلة لا يمارسها إلا من امتلك أدواتها المعرفية.

​ثالثاً: مأسسة المجالس الاستشارية الإلزامية:

ربط كل لجنة برلمانية بمجلس استشاري من بيوت الخبرة والجامعات السودانية، بحيث لا يُجاز أي قانون أو مشروع تنموي إلا بعد مروره بفلتر الفحص الفني من قبل العلماء المختصين، لقطع الطريق أمام القوانين القائمة على الاسترضاء أو العواطف السياسية العابرة.

وفيى​الخاتم نذكر بصمام الأمان الأخير وتحذير التاريخ

وإننا نذكر قيادة الدولة السودانية، بمؤسساتها الحاكمة وقواها الحية، من مغبة السقوط في فخ الاسترضاء السياسي عند تكوين الجهاز التشريعي القادم؛ فإن التاريخ لا يرحم والدول التي تُقامر بمصائرها في المنعطفات الخطرة لن تخرج منها بسياسة الترضيات وإنَّ الجهاز التشريعي في هذه المرحلة ليس مجرد تشريفٍ سياسي، بل هو “غرفة عمليات كبرى لانتشال البلاد من هاوية التفكك.

​إن إعادة تدوير القيادات التقليدية التي أورثت البلاد الهشاشة والتبعية هو بمثابة انتحارٍ سياسي معلن، وتكريسٍ لولاية الهواة على مقدرات شعبٍ ضاقت به سبل العيش. إنَّ استنقاذ المؤسسة التشريعية اليوم يفرض على متخذي القرار تدابير شجاعة تكسر احتكار الهواة للقرار المصيري، وتؤسس لولايةٍ تشريعيةٍ قوامها الاستحقاق العلمي، بوصفه الأداة الوحيدة القادرة على اجتثاث الأورام البيروقراطية وإدارة موارد البلاد برؤيةٍ عصرية تليقُ بأشواق هذا الشعب العظيم.

​إنَّ البديل عن هذا المسار هو الغرق في لُجّة الفشل المكرر، وحينها لن تجدي نفعاً دموع الندم على وطنٍ أضعناهُ يوم قدّمنا الولاء على الأداء، والرمز على العالِم صاحب الرؤية والذي وقف علي تجارب الاخرين فتذكروا ان السودان ليس فار مختبرات لتجريب الامصال بل وطن مكدس بالخيرات يحتاج لجهاز تشريعي مؤهل بالعلم والمعرفة بعيدا عن الترضيات والموزنات

نذكر بان هنالك حديث يدور بتكوين مجالس تشريعية فاحزوا ثم احذروا من تجارب الحقب الماضية وامنحوا العلماء فرصة قبل ان ندمن الفشل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى