أدوار مرسومة بدقة لضرب السيادة الوطنية… “صمود” وصويحباتها: سقوط اقنعة حواضن المليشيا السياسية

الظهيرة – تقرير : عثمان عبدالهادي:
تتجلى اليوم المواقف السياسية في أبهى صورها المكشوفة، بعد أن عجزت المحاولات الدبلوماسية عن إخفاء الوجوه الحقيقية لتحالفاتٍ ارتهنت للخارج.
ومع تسارع الأحداث، تبين بوضوح الأدوار المرسومة بدقة لضرب السيادة الوطنية، حيث تخلت الواجهات المدنية عن حيادها المزعوم، لتعلن بصوتٍ عالٍ انحيازها التام للمشروع التدميري، متحولة من قوى تفاوضية إلى أذرع إسناد حقيقية، تبرر الخراب والانتهاكات الجسيمة بحق المواطنين العزل في شتى أرجاء البلاد.
■ اعتراف قاطع
أكّد القيادي في تحالف القوى المدنية الديمقراطية (صمود)، محمد الفكي سليمان، وجود توافق تام وتطابق في الرؤى والأهداف بين تحالفه ومجموعة “تأسيس”، مسقطاً بذلك كل محاولات التمويه السياسي السابقة حول طبيعة العلاقات الإستراتيجية بين هذه الواجهات المختلفة، ومثبتاً أن الخلاف الظاهري ليس سوى توزيع مدروس للأدوار لإرباك المشهد العام وتمرير الأجندة المشبوهة.
■ التنسيق المشترك
وأوضح سليمان أن الأطروحات السياسية التي تتبناها مجموعة “تأسيس” جرى صياغتها عبر جهد جماعي وتنسيق مشترك، في إقرار علني بوجود رؤية موحدة للأفكار والتوجهات؛ وهو الاعتراف الذي يرفع الغطاء نهائياً عن المجموعات الثلاث (“تأسيس”، “صمود”، و”تقدم”)، ليثبت ما ظل الشارع السوداني يردده بشأن تحولها إلى حاضنة سياسية وغطاء شرعي للمليشيا المتمردة.
■ الغطاء السياسي
يتجاوز هذا التنسيق حدود التعاون العابر، ليؤكد بصورة قاطعة أن تحالفات “تقدم” و”صمود” و”تأسيس” تمثل مجتمعة الكيان الموحد والحاضنة السياسية الأساسية التي تعتمد عليها المليشيا المتمردة؛ حيث تعمل هذه الكيانات على تبرير جرائم القوة العسكرية في الميدان وتحويل الانتهاكات البشعة إلى أوراق تفاوضية لخدمة مصالحها الضيقة.
■ المال الإماراتي
وكشف القيادي في سياق حديثه عن ارتباطات وثيقة وضمانات جرى ترتيبها في عواصم إقليمية ودولية وبدعم مالي ولوجستي مباشر من “دولة الإمارات”، حيث يتدفق التمويل السخي لإنعاش هذه الحواضن السياسية المتهالكة، وتمكينها من تنظيم الفعاليات وشراء الولاءات وبناء منصات إعلامية مضللة تهدف لتزييف وعي المواطن السوداني وسرقة إرادته.
■ الهندسة النرويجية
وفي ذات السياق، تبرز خطورة ما يُدار خلف الكواليس بجهود تخطيطية غربية تُعرف بـ “الهندسة النرويجية”، والتي تولت صياغة المسودات وصناعة الرؤى الدستورية الجاهزة، لتوفير المظلة الفكرية والقانونية التي تحاول دمج الكيانات الثلاثة في قالب واحد، يسهل تسويقه دولياً كشريك شرعي لتمثيل السودانيين في غياب تفويضهم.
■ الخطة الخماسية
ولفت سليمان إلى أن التحركات الراهنة ضمن ما يُعرف بـ “الخطة الخماسية” في الأراضي الإثيوبية تسعى إلى فرض واقع ميداني جديد، ومحاولة تسويق المليشيا الإرهابية وإيجاد شرعية سياسية لها؛ حيث تمثل مخرجات لقاءات أديس أبابا إعلان تكتل يسابق الزمن لفرض تسوية قسرية تلبي رغبات القوى الدولية والإقليمية المشغلة للمشروع.
■ الصمود الشعبي
وفي المقابل، أبدت الأغلبية من الشعب السوداني والقوى الوطنية موقفاً حاسماً يرفض أي مساومات تقودها تلك الحواضن السياسية، مستنكرة اتخاذ دماء المواطنين وجراحهم جسراً لتحقيق مكاسب سلطوية ضيقة، ومعلنة تمسكها الحاسم بمؤسسات الدولة الشرعية وخيارات المقاومة الشعبية التي ترفض الارتهان للعواصم الأجنبية وصناع الفتن.
■ الحسم القانوني
وتوعّدت المنصات القضائية الوطنية والمؤسسات العسكرية بملاحقة ودحر كافة عناصر هذا التمرد وقواه الداعمة في الميدان، جازمة بأن المحاكم العادلة ستكون هي المصير الحتمي لكل من باع وطنه وارتهن للأجندة الخارجية، لتظل وحدة البلاد الصخرة الصلبة التي تتهاوى عليها كافة مخططات التقسيم ومساعي التسوية السياسية المشبوهة.
■ الإرادة الحرة
وفي المحصلة، يضع هذا التقرير النقاط على الحروف كاشفاً زيف الواجهات التي تتدثر بالمدنية والسلام؛ فالاعترافات الأخيرة أسقطت آخر أوراق التوت عن تحالفات الخيانة (تقدم، صمود، تأسيس). إن المال الإماراتي والتخطيط الغربي في إثيوبيا لن يفلحا في منح الشرعية لمليشيا أهلكت الحرث والنسل، وستظل كلمة الفصل في النهاية لوعي الشعب السوداني وقضائه العادل وجيشه الصامد في الميدان



