مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. يـا عمــر الطيــب.. ما شفت الناس بحبوك كيف!!

*عارف يا عمر نحنا بقينا (رُهاف شديد) منذ أن انتشر خبر رحيلك المفجع كالصاعقة فى وسائل التواصل الإجتماعى ضجت المنصات بذاك الأنين الصامت وتحولت الصفحات إلى سرادق عزاء مفتوح يمتد بطول الوطن وعرضه وبموتك يا عمر تقول للناس أن جغرافية السودان لا تقبل القسمة على إثنين صعدت روحك الى بارئها بجوبا وقلبك معلق ومستهام بالخرطوم لذلك تسابق معارفك وأهلك وأصدقاؤك وحتى خصومك في العمل السياسى الذين باعدت بينك وبينهم المواقف كلهم تسابقوا في التعبير عن محبتهم الجارفة لك قبل نعيك (الحِمل كان تقيل) يا عمر، لكن صدمة غيابك جعلت الجميع يتجاوزون مرارات السياسة وخلافات الفكر ليقفوا صفاً واحداً في محراب الفقد مذهولين برحيل نوارة الشباب الذى غادرنا سريعاً دون سابق إنذار*

 

*عارف يا عمر الطيب الألم يعتصر قلوبنا ويشهد الله يا عمر إننا لفراقك لفى حزن عميق وجرح لا تبرأ آثاره برحيل الأيام لقد هزّ غيابك أركان مجتمعك الصغير والكبير وبكتك الأمكنة قبل المآقى عارف ياعمر إننى لفراقك جد لحزين فما أصعب الكتابة عنك بصيغة الماضى وأنت الذى كنت تمشي بيننا مفعماً بالحياة والأمل تزرع البشاشة أينما حللت وتترك خلفك عطر السيرة ونقاء السريرة*.

 

*عارف يا عمر الطيب فى غيابك المرير شاركت الأرامل النواح واليتامى العويل فما كان رحيلك مجرد غياب عابر لفرْد بل كان انكساراً لضِلّ الضحى الذي كنا نستظل كم من يدٍ خفية كنت تمدها بالخير دون صخب وكم من مكلوم ومحتاج وجد فيك السند والرفيق فى الملمات اليوم تبكيك البيوت المستورة وينتحب عليك البسطاء الذين عرفوا فيك رجولة مبكرة وشعوراً نبيلاً بالمسؤولية تجاه كل من تقطعت بهم الأسباب فكنت لهم نعم الملاذ والوجيع*.

 

*عارف يا عمر نحن بنحبك بالجد كلمات لم تعد تكفى لتعبر عن حجم الفراغ الذي تركته وراءك فالأمر تجاوز حدود العاطفة العابرة إلى مرتبة الفقد القومى في أوساط شباب جيلك محبتك لم تكن مصنوعة ولا متكلفة بل كانت نتاجاً طبيعياً لقلبك الأبيض الطاهر الذي لم يحمل ضغينة لأحد وبشاشتك الدائمة التي كانت تفتح لك مغاليق القلوب فجعلت من شخصيتك إجماعاً نادراً في زمنٍ فرقت فيه الصراعات بين أبناء الوطن الواحد*.

 

*لقد رحلت يا عمر الطيب سريعا وأنيقا وفي ريعان الشباب تاركاً غصة في حلق كل من عرفك أو التقى بك ولو لمرة واحدة إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الله، لكن الوجع يظل غائراً فى دواخلنا ونحن نرى فارس الفرسان يترجل عن صهوة جواد الحياة مبكراً العزاء الوحيد فى هذا الفقد الجلل هو هذا الإرث الباذخ من المحبة والنقاء وهذه الدعوات الصادقة التي تلهج بها الألسن لترافق روحك الطاهرة إلى بارئها*.

 

*عارف يا عمر الطيب لقد كنت نموذجاً فريداً للشاب الأصيل ود البلد تتجسد فيك قيم الشهامة والمروءة والفزعة لم تتأخر يوماً عن واجب، ولم تخذل صادقاً، ولم تبخل بجهد أو رأى من أجل رفعة مجتمعك وإعلاء قيم الحق هذا التدفق التلقائي للمشاعر وهذا الحزن النبيل الذي طفحت به الصدور هو الشهادة الحية على أنك لم تعش لنفسك بل عشت من أجل الآخرين فاستحققت أن تخلد في ذاكرة الناس بجميل صنيعك*

 

*عارف يا عمر الطيب لقد أورثتنا رحيلاً بطعم العلقم وتدثرت قلوبنا بالسواد حزناً على ملامحك الوضيئة التي غيبها الموت لكن ستبقى ذكراك حية فى تفاصيل حياتنا وسنظل نذكر تلك الابتسامة التي لا تغيب وذاك العزم الذى لا يلين إننا إذ نودعك اليوم إلى دار الخلود نودع فيك الأمل الطامح والنفس الرضية ونسأل الله أن يبدل شبابك بالجنة وأن ينزل على قبرك شآبيب رحمته ورضوانه*.

 

*ألا رحم الله فقيد الشباب عمر الطيب أبوروف وجعل الجنة متقلبه ومثواه وألهم أهله الصابرين، ومعارفه ومحبيه الصبر وحسن العزاء الصادق.(يا عمر شوفت الناس بحبوك كيف) لقد شهدت لك الخلائق في الأرض وأرجو أن تكون هذه المحبة الخالصة شفيعاً لك عند غفور رحي يتقبلك بقبول حسن مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.ccom

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى