ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… عندما تصدق توقعات القلم… وزير الأوقاف يضع النقاط على الحروف.. الحج والعمرة

*فى عالم الصحافة والكتابة يبقى البحث عن الحقيقة وخدمة الصالح العام هما المحرك الأساسي لكل حرف نخطه ولم يكن ما سطرته في عدد من المقالات السابقة حول ملف الحج والعمرة وما شابَهُ من قصور إلا تقديماً لواجب النقد البنّاء الذي يستهدف تقويم المعوج وكشف مواطن الخلل مستعرضاً المشاكل ومقدماً الحلول دون خصومة شخصية أو دوافع ذاتية فالعمل العام يضع صاحبه تلقائياً تحت مجهر التقييم والمحاسبة الشعبية.
وانطلاقاً من هذا المبدأ وتجسيداً لقيم المواجهة الشفافة كان اللقاء الذي جمعني يوم أمس السبت السابع والعشرين من يونيو ٢٠٢٦م بوزير الشؤون الدينية والأوقاف الأستاذ بشير هرون وهو اللقاء الذى جرى بترتيب ومبادرة كريمة من الأستاذ إبراهيم عطا البارى أمين الحج والعمرة بولاية جنوب دارفور ليكون هذا اللقاء منصة للمكاشفة المباشرة حيث اختار الوزير هرون الرد بوضوح على كل ما أثرته في مقالاتى السابقة لقد كان اللقاء فرصة سانحة لمواجهة مباشرة وعميقة تجاوزت المجاملات البروتوكولية لتغوص في عمق الأزمات التى تهم الحجاج الرأي العام ولم أتردد في فتح الملف الأكثر سخونة وإثارة للجدل مؤخراً وهو قرار إعفاء الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة الذي صدر في توقيت حساس وحرج للغاية وتحديداً أثناء سريان موسم الحج الحالى الوزير بشير هرون لم يتملص من الإجابة بل تحدث بجرأة واضحة عن الإخفاقات الكبرى التي قادت إلى هذا القرار الصارم والمفارقة هنا أن اعترافات السيد الوزير جاءت لتؤكد ذات المشاكل والعيوب التي بحّ صوتنا ونحن نكتب عنها ونحذر منها متمثلة في التقصير الفادح الذي شاب أداء أمانة الحج والعمرة خلال هذا الموسم*.
*وفصّل الوزير فى حديثه ملامح ذلك القصور الذي بدأ منذ اللحظات الأولى لاختيار النواقل البحرية وما تلا ذلك من تلكؤ مريب وبطء شديد في إكمال إجراءات الحجاج وتفويجهم هذا التباطؤ غير المبرر أدى بحسب شهادة الوزير إلى إغلاق السيستم الخاص بالإجراءات أكثر من مرة مما وضع بعثة الحج بأكملها في مأزق حقيقي وهدد مصالح المواطنين الذين دفعوا مدخراتهم لآداء الفريضة ولم تقف المفاجآت عند حدود الإجراءات العامة للحجاج بل كشف الوزير هرون عن تفاصيل صادمة تعكس حجم التنازع الإداري داخل أروقة الوزارة إذ أشار بوضوح إلى أن
أمانة الحج والعمرة فشلت وبصورة متعمدة” في إكمال إجراءات سفره هو شخصياً كوزير مسؤول عن القطاع مما اضطره في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار السفر مستخدماً وثيقة حاج عادٍى ليلحق بالبعثة هذا التعمد الممنهج كما وصفه الوزير لم يتوقف عند شخصه فقط بل امتد ليشمل عرقلة وتأخير إكمال إجراءات أفراد مكتبه التنفيذى والبعثة الإدارية المصاحبة له وهو سلوك إداري غريب يشير إلى وجود أزمة تنسيق حادة ومحاولات واضحة لتعطيل الدور الإشرافى والرقابى للوزارة فى أهم مواسمها على
الإطلاق إن ما دار في هذا اللقاء من مكاشفات يضع النقاط على الحروف ويثبت أن النقد الصحفي لم يكن استهدافاً لشخص بل كان استشعاراً مبكراً للخطر قبل وقوعه وعندما يقر الوزير نفسه بوجود هذه الإخفاقات فإن ذلك يستوجب وقفة محاسبة شاملة لا تنتهى بمجرد إعفاء مسؤول بل بوضع أسس جديدة تمنع تكرار هذه الفوضى الإدارية*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن هذا اللقاء العاصف بالحقائق لم يطوِ الملف بالكامل بل فتح آفاقاً جديدة للبحث والتقصى فهناك جملة من القضايا الساخنة والمشاكل الأخرى التى طرحت على الطاولة والتي سأتناولها بالتفصيل والتحليل فى المقالات القادمة تذكرةً لمن يهمهم الأمر وانتصاراً لحقوق الحجاج الذين يستحقون خدمة تليق بقدسية شعيرتهم*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*بحثا عن الحقيقة المجردة نفتح باب الرد لإدارة الحج والعمرة لتأكيد ما تناولته ٱو نفيه فالمصلحة العامة تعطيهم حق الرد*.
yassir.Mohammed@gmail.com



