ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت) …الرياضــة السودانيــة تحول المشاركات للتمثيل بالوطن!!
*لم تكن الخسارة فى عالم كرة القدم يوماً عيباً فالرياضة في جوهرها نصر هزيمة وتعادل لكن العيب كل العيب يكمن في طريقة السقوط وفى الاستسهال الذى يُعرض سمعة الوطن لتكون لقمة سائغة فى أفواه المتابعين وما حدث للمنتخب القومى السودانى للسيدات في مباراتيه الأفريقيتين الأخيرتين يتجاوز حدود الهزيمة الثقيلة بمراحل ليدخل فى تصنيف الكوارث الرياضية التى لا يمكن لعين غيورة أن تتجاوزها أو لعقل مسؤول أن يمر عليها مرور الكرام دون وقفة حازمة تُعيد الأمور إلى نصابها ثلاثون هدفاً نظيفاً استقبلتها شباك منتخبنا فى مواجهتين فقط حصيلة مرعبة ومخجلة تجعلنا نتسآل بأى عين بأى استراتيجية خاضت تلك البعثة هاتين المباراتين إن نتيجة المباراة الأولى التى انتهت بسبعة عشر هدفاً دون رد تلتها نتيجة المباراة الثانية بثلاثة عشر هدفاً مقابل صفر ليست مجرد أرقام تُسجل في لوحة الملعب بل هى صدمة عنيفة تلقتها الرياضة السودانية وتأكيد صارخ على وجود خلل بنيوى إدارى جسيم فى منظومة إعداد واختيار من يمثلون البلاد*.
*إن هذا التراجع الفاضح وهذا المستوى الهزيل لعمري هو تمثيل بالسودان وبسمعته التاريخية فى المحافل الرياضية وليس تمثيلاً له كما ينبغى أن يكون فالتمثيل الوطنى تكليف وتشريف يتطلب حداً أدنى من الكفاءة والجاهزية والقدرة على المنافسة أما دفع فريق غير مؤهل ليصبح حقل تجارب للأهداف ومادة للتندر في القارة الأفريقية فهو استهتار بمشاعر ملايين السودانيين الذين يرون في العلم المرفوع رمزاً لكرامتهم وعزتهم في كل ميدان ولو كنت جالساً على مقعد وزير الشباب والرياضة وتحملت الأمانة الوطنية التي يفرضها هذا المنصب لما مرت هذه المأساة دون زلزال إدارى يقتلع جذور الفوضى إن أول قرار كان يجب اتخاذه فور إطلاق صافرة النهاية لتلك المهازل، هو فتح تحقيق عاجل وفورى وموسع مع كافة الجهات والاتحادات المسؤولة عن هذه المشاركات الإقليمية لمعرفة كيف ولماذا سُمح لهذه البعثة بالسفر ومواجهة منتخبات تفوقها بقرون ضوئية من الإعداد والمسألة هنا لا تتعلق برفض كرة القدم النسائية كنشاط بل تتعلق برفض العشوائية والإصرار على إقحام اسم السودان فى منافسات أعلى من قدرات الفريق الحالية إن التحقيق يجب أن يطال تلك الجهات التى أصرت على الدفع بمنتخب السيدات فى أتون هذه التصفيات الأفريقية دون أدنى مقومات النجاح وتوقيع أقسى العقوبات الإدارية والقانونية على كل من تسبب فى هذه الفضيحة الكروية التي جرحت كبرياء الرياضة السودانية*.
*المحاسبة في مثل هذه المواقف ليست خياراً بل هى واجب وطني تفرضه الأخلاق الرياضية لحماية ما تبقى من وجه الكرة السودانية فالسكوت على من اتخذ قرار المشاركة وبصم عليه يعنى منح الضوء الأخضر لاستمرار مهازل أخرى قد تكون أشد إيلاماً لذا فإن ردع المتسببين وتسمية الأشياء بمسمياتها هو الخطوة الأولى نحو بناء منظومة رياضية حقيقية تحترم شعار الدولة وتصونه وهذه الهزائم النكراء والنتائج التاريخية السلبية التى مُني بها المنتخب السودانى للسيدات لن تمر عابرة فى دفاتر النسيان بل إنها للأسف ستسجل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكبر الهزائم فى تاريخ التصفيات إنه رقم قياسى مخزٍ لم نكن نتمناه لبلد كان من مؤسسى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) وشارك فى خط خطوطه الأولى عندما كانت القارة تخطو خطواتها الرياضية الباكرة ومن المحزن جداً أن يتحول السودان الذى كان عملاقاً يُهاب جانبه في قارتنا السمراء إلى محطة لزيادة غلة الأهداف للمنتخبات الأخرى ومجرد رقم يمر عبره الآخرون لتحقيق غاياتهم وصقل مهارات مهاجميهم هذه الهزيمة يجب أن تكون نقطة تحول وجرس إنذار شديد اللهجة يوقظ القائمين على أمر الرياضة من سباتهم العميق ليعلموا أن إدارة المنتخبات الوطنية ليست نزهة أو مجرد سد خانات في كشوفات المشاركة*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن إعادة الهيبة للرياضة السودانية تبدأ من غرس قيم المسؤولية والمحاسبة والاعتراف بأن الخلل إدارى قبل أن يكون فنياً لن ينصلح حالنا فى أى منشط رياضى ما لم يكن هناك تخطيط علمى واختيار مبنى على الكفاءة ووزارة حازمة تضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه العبث باسم السودان فالأوطان لا تُمثل بالهواة والمستهترين بل تُمثل بمن يرفع رايتها فخراً وعزاً بين الأمم*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*٣٠ / ٠ نتيجة لا تشبه السودان لكنها سخرية الاقدار أن يتم تميل السودان بهذه التراجيديا*.
yassir.Mohammed@gmail.com



