مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. الـــزول السفيـر القسـرى!!

*في قوانين الجنسية حول العالم أنت فرد تمثل سلوكك الشخصى إن أحسنت فلك وإن أسأت فعليك لكن بالنسبة للزول السودانى تبدو القاعدة مختلفة تماماً فالسودانى في أى بقعة من بقاء الأرض ليس فرداً بل هو براند أو علامة تجارية تمثل شعباً بأكمله فبينما يرتكب المنتمون لجنسيات أخرى أخطاءً وتُصنف كحوادث فردية نجد أن السلوك الصادر من السودانى سواء كان نبلاً مفرطاً أو خطأً عابراً يُنسب مباشرة إلى السودان إذا اخذنا فى الإعتبار حكاية الراعى السودانى بالمملكة العربية قيل هؤلاء هم السودانيون وإذا تعثر أحدهم فى التزام قيل هذا هو طبع السودانيين*

 

*والمفارقة فى هذه النمطية هى سلاح ذو حدين فهى التى صنعت سمعة الأمانة والاستقامة التاريخية لكنها أيضاً حرمت السودانى من حقه الإنسانى فى أن يكون مخطئاً عادياً لا يحمل وزر أمة خلفه وهناك عدة أسباب تجعل الأنظار مسلطة على الشخصية السودانية تحديداً منها الوضوح الهوياتى والملامح واللكنة والسمات الشخصية السودانية واضحة ومميزة مما يجعل الزول معروفاً وسط الزحام ثم الإرث الأخلاقى الثقيل والسمعة الطيبة التي بناها الأوائل وضعت سقفاً عالياً جداً من التوقعات فأى خروج عن هذا السقف يُعتبر صدمة تستوجب التعميم علاوة على الترابط الاجتماعى وقوة الروابط بين السودانيين تجعلهم يظهرون ككتلة واحدة فى نظر الآخرين وليس كأفراد مشتتين*

 

*ويبقى التحدى القادم إنصاف الشخصية السودانية يبدأ من إدراك أننا بشر فينا الصالح والطالح والمبدع والمقصر والزول السودانى يجب أن يُعامل كإنسان بذكائه وعثراته دون أن نضع خريطة السودان فى كل محضر تحقيق أو إشادة وتبقى شخصية الزول هى رأس مالنا الرمزى لكن حان الوقت لنخفف عن كاهل المغترب السودانى دور السفير الدائم ونمنحه مساحة ليكون نفسه بعيداً عن مجهر التعميم الظالم أحياناً والمبالغ فيه أحياناً أخرى وحين يُسجن السودانى في زنزانة السمعة الجمعية فى كل أصقاع الأرض يرتكب البشر الحماقات والخطايا كأفراد يُحاسب جون لأنه جون ويُدان تشانغ بصفته الشخصية أما حين يتعلق الأمر بالزول السودانى فإن الفردية تتبخر ويتحول الخطأ الشخصي العابر إلى وصمة قومية تُلصق بـ ٤٠ مليون إنسان في لمح البصر*

 

*لقد سقطنا وسقط العالم معنا في فخ النمطية القاتلة فالاحتفاء المبالغ فيه بأمانة السودانى ونبل السودانى تاريخياً تحول بمرور الوقت إلى قيد ثقيل أصبح السودانى فى الغربة يعيش تحت ضغط المثالية القسريّة ليس لأنه يريد ذلك بل لأن أى هفوة منه لن تُفسر على أنها ضعف بشرى بل ستُجلد بها الجنسية السودانية كاملةً فى منصات التواصل ومجالس القيل والقال ويُحاكم السودان فى شخص الفرد وتجريد السودانى من حقه فى الخطأ الفردى هو نوع من الإقصاء المبطن حين يُقال السودانيون فعلوا كذا بسبب تصرف أرعن من شخص واحد فنحن أمام محاكمة سياسية واجتماعية جائرة ويستسهلون قولبة السودانى فى إطار واحد هرباً من عناء فهم التعقيدات الفردية وحينها يتحول الزول إلى علامة تجارية والشركات الكبرى تسقط بسقوط منتج واحد وهذا ما يحدث للسودانى حيث يُطلب منه أن يكون معصوماً ليحمي سمعة المجموعة وهذا يعد استلاباً للشخصية الفردية*

 

*لقد آن الأوان لكسر هذه المرآة المشوهة فالسودانى ليس سفيراً بالتعيين فى كل لحظة من حياته هو إنسان يخطئ ويصيب ينجح ويفشل يلتزم ويستهتر إن ربط سلوك الزول بجغرافيا السودان وتاريخه هو مراهقة فكرية تمارسها المجتمعات وتغذّيها فينا عقدة الذنب الجماعى وإنصاف الزول لا يكون بتمجيده الزائف بل بإعطائه حقه الطبيعى فى أن يكون مخطئاً عادياً كبقية خلق الله دون أن تُنصب المشانق للسودان كله عند كل عثرة قدم كفوا عن تحميلنا وزر الجغرافيا ودعوا الزول يمثل نفسه فحسب*

 

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى