ياسر محمد محمود البشر يكتب…. الشارع السنارى على أعتاب التغيير… قراءة في مآلات القرار المرتقب!!
*تتجه الأنظار فى هذه اللحظات الفاصلة نحو ولاية سنار حيث أصبح الشارع المحلى مهيأً بشكل كامل ومستعداً للتجاوب مع أى قرار رسمى يصدر من القيادة العليا فى الدولة بشأن إعفاء الوالى الحالى لولاية سنار وتعيين خلفٍ له يأتى هذا المناخ المترقب عقب تداول معلومات وتأكيدات صريحة نقلتها مصادر رفيعة المستوى وعالية الموثوقية تشير إلى أن قرار تعيين والٍ جديد للولاية بات مسألة وقت ليس إلا مما جعل الجميع فى حالة ترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة ومن باب الإنصاف الطرحى والأمانة الصحفية فإن الوالى الحالى الزبير حسن السيد لم يكن يوماً بدرجة من السوء فى أدائه ولا توجد أى دلائل أو اتهامات تنسب له شبهات فساد مالى أو إدارى غير أن مكمن الأزمة الأساسى تمثل في كونه تعامل مع إدارة شؤون الولاية بتصوف ومثالية مفرطة لا تتناسب مع تعقيدات مرحلة إدارة الأزمات مما فتح المجال واسعاً أمام مجموعة محددة أحاطت به وتصدرت المشهد الإدارى والسياسى حتى أصبحت هى صاحبة القرار النافذ والتوقيع الإبتدائى والنهائى في كل ما يخص ولاية سنار*.
*وفى قراءة متأنية لفلسفة الحكم والمسؤولية يمكن القول إن الحركة والسكون فى هذا الكون كلاهما بيد الله تعالى أولاً وأخيراً فالزبير حسن السيد لم يتقدم يوماً بطلب أو رغبة شخصية للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ليتم تعيينه والياً على سنار بل جرت عليه أقدار الله النافذة ليجد نفسه فى هذا المنصب رغم أنه لم يكن أصلاً ضمن قائمة المرشحين الثلاثة الأساسيين الذين قُدمت أسماؤهم لشغل هذا الموقع التنفيذي الرفيع وبذات المنطق الإيمانى والسياسى الذى أتى به إلى دكة المسؤولية يمكن إعفاء السيد الوالى فى أي لحظة وتعيين بديل عنه دون مفاجأة فمنصب الوالى ليس خلوداً سرمدياً بل يشبه في تبدله وتغيره منصب ألفة الفصل الدراسى الذى يأتى ويزول بقدر من الله وتدبيره ومن المهم التأكيد هنا على أن بقاء الزبير أو إعفائه لن يكون وليد مقال صحفى أو رغبة كاتب فالقلم الذي وقع قرار تعيينه في المرة الأولى هو ذات القلم السيادى الذى يملك سلطة توقيع قرار إعفائه*.
*إن التقييم الحقيقى لأى مسؤول يبدأ من الشارع وينتهى عند التقارير الرقابية وبين هذا وذاك تتحدد نجاعة التجربة وقدرتها على البقاء فعلى المستوى الشعبى يمكن القول إن التقييم الجماعى لأداء والى سنار قد حُسم بالفعل واستُقر عليه ويظهر ذلك جلياً في موجة الارتياح والفرحة العارمة التى سرت في أزقة وشوارع الولاية عقب تداول الأخبار والتسريبات التي تتحدث عن تعيين والٍ جديد هذا الشعور التلقائى يعكس طموح المواطن السنارى في تطلع لضخ دماء جديدة قادرة على تلبية تطلعات المرحلة ومواجهة التحديات الخدمية والأمنية الحالية بكفاءة وحزم*.
*أما على الصعيد الرسمى المؤسسى فإن أجهزة الدولة المختصة لا تترك المساحات للاجتهادات العاطفية حيث تعمل كل من أجهزة الأمن والمخابرات العامة والاستخبارات العسكرية والشرطة الأمنية وفق آليات دقيقة ترصد وتراقب وتتابع أداء كل مسؤول بالولاية بشكل يومي وترفع تقاريرها التقييمية المباشرة للجهات السيادية العليا لاتخاذ القرار المناسب بناءً على معطيات أمنية وإدارية موثقة إن ولاية سنار بثقلها التاريخى والاقتصادى والاستراتيجى تقف اليوم في مفترق طرق يتطلب قيادة تنفيذية تجسد التوازن المطلق بين الحزم الإدارى والشفافية المؤسسية فالطبيعة الجغرافية والديموغرافية للولاية تتطلب رجلاً يمتلك قدرة ميدانية عالية على اتخاذ القرارات الشجاعة بعيداً عن كواليس الشلل السياسية أو النفوذ الموازى لضمان استقرار الولاية وحماية مصالح مواطنيها ولاية سنار فى حاجة الى والى (شِفِت ومنقطها)*
*يظل التغيير سنة الحياة والسياسة على حد سواء وسواء صدر قرار الإعفاء اليوم أو غداً فإن العبرة الحقيقية تكمن فى تقديم مصلحة سنار وأهلها على أى اعتبارات أخرى فالمرحلة القادمة لا تحتمل المثالية المفرطة ولا تسليم المقاليد لغير أهلها بل تتطلب وجود إرادة قوية وقلمٍ شجاع يقود الولاية نحو بر الأمان والاستقرار الشامل*.
. yassir.mahmoud71@gmail.com



