ياسر محمد محمود البشر: حجاج جنوب دار فور… دموع الوداع وفرحة الرحيل!!

*في مشهدٍ مهيبٍ اختلطت فيه دموع الفرح بخشوع الدعاء ودّعت ولاية جنوب دارفور أفواج حجاج بيت الله الحرام، برعاية كريمة من بشير مرسال حسب الله والى ولاية جنوب دار فور وسط ظروفٍ استثنائية تعيشها الولاية جراء الحرب وتداعياتها القاسية على حياة المواطنين والخدمات العامة ورغم التحديات الأمنية والاقتصادية التى ألقت بظلالها الثقيلة على جنوب دارفور إلا أن أمانة الحج والعمرة بالولاية استطاعت أن تحقق إنجازاً يُحسب لها بعد أن أكملت كافة إجراءات سفر الحجاج فى وقتٍ ظنّ كثيرون أن الوصول إليه ضربٌ من المستحيل فقد تحرك العاملون بالأمانة بإصرارٍ وعزيمة، متجاوزين العقبات والمعوقات حتى تمكنوا من إيصال ضيوف الرحمن إلى محطة الوداع الأخيرة قبل التوجه إلى الأراضى المقدسة*.
*ولم يكن مشهد الوداع عادياً فالساحات امتلأت بالأيدى المرفوعة إلى السماء والألسن التى تلهج بالدعاء والقلوب التى تعلقت بأمنيات زيارة بيت الله الحرام وبين الحشود كانت هناك وجوهٌ أرهقها الانتظار وأعينٌ فاضت بالدموع بعد أن نفدت الفرص المخصصة للولاية ليبقى حلم الحج مؤجلاً لعامٍ آخر كانت لحظات مؤثرة تختزل حجم الشوق الذى يسكن نفوس البسطاء أولئك الذين ادخروا أعمارهم وأموالهم أملاً فى الوقوف بعرفات والطواف حول الكعبة المشرفة لقد أثبتت ولاية جنوب دارفور رغم الجراح أن إرادة الحياة لا تنكسر وأن الشعوب القوية تستطيع أن تصنع الفرح حتى فى أكثر الأوقات قسوة فالحرب التى عطلت كثيراً من تفاصيل الحياة لم تستطع أن تمنع أهل الولاية من التمسك بالشعائر الدينية وإحياء قيمة التكافل والتراحم فى واحدة من أعظم المناسبات الإيمانية*.
*ويحسب لحكومة الولاية بقيادة الوالى بشير مرسال حسب الله اهتمامها بحجاج بيت الله الحرام وحرصها على تذليل العقبات أمامهم فى رسالةٍ تؤكد أن خدمة المواطنين يجب أن تستمر مهما تعاظمت التحديات كما أن الجهود الكبيرة التى بذلتها أمانة الحج والعمرة تستحق الإشادة والتقدير لأنها نجحت فى رسم الابتسامة على وجوه الحجاج وأسرهم، رغم واقع الحرب والضيق والمعاناة ويبقى الحج رسالة سلامٍ وأمل تذكر السودانيين جميعاً بأن هذا الوطن مهما اشتدت عليه المحن لا يزال قادراً على إنتاج مشاهد النقاء الإنسانى والتكاتف الاجتماعى وأن الدعوات الصادقة التى ارتفعت فى وداع حجاج جنوب دارفور ربما تكون بداية لفرجٍ قريب يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع السودان*.
yassir.Mohammed@gmail.com



