ياسر الفادني يكتب…. رغم الحاصل… التطعيم لازم يواصل!!

الضجيج الذي خلّفته الحرب، وبين الركام الذي حاول أن يبتلع ما تبقى من مؤسساتنا، يطل أحياناً بصيص أمل يذكّرنا أن هذه البلاد ما زالت قادرة على النهوض، من بين تلك الومضات المضيئة سمعت اليوم شعاراً بسيط الكلمات، عميق الدلالة: (رغم الحاصل… التطعيم لازم يواصل)، شعار خرج من إدارة التحصين بوزارة الصحة بولاية الجزيرة، لكنه في الحقيقة أكبر من مجرد عبارة، إنه إعلان إرادة، ورسالة تحدٍ في وجه الخراب
حضرت اليوم تنويراً بقاعة وزارة الصحة بالولاية، وكانت تلك زيارتي الأولى؛لقاعتها، لكنني شعرت وكأن المكان يكتب صفحة جديدة من الحكاية ، فبعد أن عبث الأوباش بثلاجات اللقاحات و(شفشفوا محتوياتها) ، ظن البعض أن برنامج التحصين قد انكسر، وأن جسد الصحة في الجزيرة سيظل مثقلاً بالجراح، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً؛ الإرادة حين تصحو لا تعترف بالخراب
بجهود الوزير الهمام الدكتور أسامة عبدالرحمن، وبسواعد الكادر الطبي الذي يعمل معه بروح الفريق، وباستقطاب دعم المنظمات المختلفة، عادت آليات التحصين كما كانت وربما أقوى، لم يكن الأمر مجرد إعادة ترتيب للأدراج أو إعادة تشغيل للأجهزة، بل كان استعادةً للثقة في قدرة هذه المؤسسة على الوقوف من جديد، وقد كتب الله لهذا الجهد نجاحاً واضحاً لا تخطئه العين
المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم لإدخال جرعة الولادة للقاح التهاب الكبد الفيروسي (ب) كان خطوة مهمة في طريق حماية أطفالنا منذ لحظة ميلادهم. هذه الجرعة هي درع مبكر يحمي الطفل من مرض خبيث قد يلازمه مدى الحياة، الرسالة واضحة للأمهات: لا تتركن أبناءكن عرضة لهذا المرض، فهذه الجرعة يجب أن تؤخذ خلال أربعٍ وعشرين ساعة بعد الولادة، وتأخيرها قد يفتح باباً لمخاطر لا داعي لها، كما أن متابعة جدول التطعيمات بعد الجرعة الأولى واجب لا يقبل الإهمال، وعلى الآباء كذلك أن يولوا هذا الأمر عناية تليق بمستقبل أطفالهم
صحيح أن القطاع الصحي في ولاية الجزيرة مرّ بمرحلة صعبة وتراجع مؤلم بسبب عبث الأوباش، لكن الواضح اليوم أن وزارة الصحة عكفت على طي صفحات الوجع، صفحةً تلو الأخرى، كل يوم نرى خطوة جديدة، وكل يوم خدمة تعود إلى مكانها، وكأن عجلة الحياة بدأت تدور من جديد
لهذا، لا نملك إلا أن نرفع القبعات احتراماً، أولاً تقديراً ثم إشادةً بالوزير الذي نراه كالنحلة نشاطاً وعطاءً وعسلاً، وتحية خالصة للكادر الطبي الذي يعمل بانسجام واضح من أجل تقديم خدمات تليق بأهل الجزيرة في كل المرافق الصحية
وهكذا تبقى الحقيقة التي لا تحتاج إلى كثير شرح: هذه هي الجزيرة… وهؤلاء هم كوادرها.
وما دام فيهم هذا العزم، فإن الشعار سيظل حياً بين الناس:
رغم الحاصل… التطعيم لازم يواصل.



