ولاية الجزيرة.. حينما ترتدّ أصوات المرجفين أمام صخرة “الخير” والشرف

الظهيرة – مزمل صديق :
في أوقات المحن الكبرى والمراحل المفصلية من تاريخ الأمم، تنجلي المعادن وتنكشف الحقيقة جليّة لا غبار عليها؛ فبينما يختار البعض مقاعد المتفرجين أو التوارى خلف شاشات الهواتف لإطلاق التشكيك ونفث السموم، يختار الرجال الصادقون النزول إلى الميدان والثبات في أحلك الظروف.
وما المخططات الشائنة والأصوات المبحوحة التي تنادي اليوم بإقالة والي ولاية الجزيرة المكلف، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، إلا ضربٌ من أوهام المرجفين الذين نسوا أو تناسوا من الذي وقف يوم حُمي الوطيس وشَخصت الأبصار.
إن الحديث عن تغيير القيادة التنفيذية في ولاية الجزيرة في هذا التوقيت بالذات ليس مجرد رأي سياسي أو وجهة نظر، بل هو قراءة قاصرة وتنكر جليّ لمواقف رجل رفض أن يغادر عرينه يوم أن كانت مليشيا الدعم السريع المتمردة تعيث في الأرض فساداً.
صمد “الخير” وشكّل بوجوده واستمراره صمام أمان ورمزية رسمية ومجتمعية حية، مؤكداً أن القيادة ليست مناصب وتكليفات في أوقات الرخاء، بل هي شجاعة وثبات وتضحية في لحظات الشدة والابتلاء.
ولم يقف الرجل عند حدود الصمود الرمزي، بل شمر عن ساعد الجد فور دحر المليشيات المتمردة وتطهير أرض الجزيرة المعطاءة؛ حيث قاد الميدان بنفسه لتطبيع الحياة العامة، وإعادة الروح إلى المرافق الحيوية التي طالتها يد التخريب والدمار.
فمن شبكات المياه إلى الإمداد الكهربائي، ومن المستشفيات والمراكز الصحية إلى إعادة فتح أبواب المدارس والمؤسسات التعليمية، شهدت ولاية الجزيرة سواعد تتحدى الصعاب وتنتزع الاستقرار انتزاعاً، حتى أضحت الولاية أنموذجاً يُحتذى به في التعافي والسكينة والاستقرار بين ولايات الوطن.
إن ما يميز الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير لم يكن فقط النجاح التنفيذي والسيطرة الإدارية، بل نهجه الإنساني الأخلاقي؛ إذ ظل قريباً من قضايا المواطن، يسمع للضعيف، ويتفقد الجريح، ويقف من الجميع على مسافة واحدة بتواضع الأقوياء.
يُضاف إلى ذلك دوره المحوري والراسخ في توفير الدعم المباشر والمتواصل للقوات المسلحة والقوات المساندة في مختلف محاور القتال، مكملاً بذلك حلقة التلاحم المقدس بين السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية والشعب.
إلى أولئك المرجفين والواهين الذين يحاولون الاصطياد في الماء المعكر ونشر كتابات الاستخفاف والتشكيك، نقولها لهم صريحة داوية: إن الميدان هو الفيصل، وإنجازات الرجال لا تُقاس بالسجالات الفارغة، بل بما تحقق على الأرض من أمن واستقرار وخدمات.
ولاية الجزيرة اليوم بحاجة إلى استكمال مسيرة البناء والإعمار تحت مظلة الاستقرار القيادي، ولن تلتفت إلى دعوات التخذيل التي تحاول جرف الولاية نحو مربعات الفراغ والارتباك.
سيبقى الخير خيراً للجزيرة، وسيمضي قطار التنمية والتحرير بدعم الأوفياء وصمود الشرفاء.



