(همس الأربعاء) خالد أمين زكي يكتب : مِيتافيزيقيا البقاء.. حارسُ النور في غسق النفاق
في “همس الأربعاء” اليوم، لا نكتب عن وقائع عابرة، بل نستنطق “أزلية الفكرة” التي تتحدى قوانين الفناء.
فمع دنوِّ رحيل الشهر المعظم، حيث تبلغ الروح ذروة تجليها وتماسكها، تنشط خفافيش الظلام في دهاليز النفاق والشرك، محاولةً غرس معاولها في “الجدار الإسلامي” العتيق. يظنون واهمين أن رحيل القادة أو ترجل الفرسان في سبيل الله هو “ثقبٌ” في ثوب العقيدة، غافلين عن أن هذا البناء لم يُشيد بأسمنت المادة، بل بـ “نور الوحي” الذي لا يقبل الانكسار. إنهم يقرأون التاريخ بعيون “المادة” التي تبلى، ونحن نكتبه بمداد “الروح” التي تبقى؛ فالموت في هذا السياق ليس غياباً بيولوجياً، بل هو “تكثيفٌ وجودي” يحول القائد من جسدٍ محدود في الزمان والمكان، إلى “أيقونة” عابرة للقارات والدهور، تُشعل في وجدان الأمة حرائق اليقين التي لا تُطفئها رياح التشكيك.
إن المحاولات اليائسة لشرخ هذا الجدار المنيع في خواتيم رمضان، ليست إلا رقصاتٍ مذبوحة على عتبات الحقيقة الكبرى: أن الإسلام “محفوظٌ” بقرارٍ علوي تجاوز منطق البشر وحسابات القوة المادية. هؤلاء المتربصون يطاردون سراباً، لأنهم يواجهون ديناً يمتص الصدمات ويُعيد تدويرها “طاقة دفع” نحو الأمام؛ فكلما توهموا أنهم هدموا ركناً، نبتت مكانه غابةٌ من العزيمة. نحن أمام “إعجاز البقاء” الذي يجعل من دماء الشهداء “أنهاراً” تروي بذور الحق في كل بقعة، بينما يظل الباطل يجرُّ أذيال الخيبة، محاولاً النيل من جبلٍ لا تراه إلا البصائر. فليعلم كل من تسول له نفسه العبث بأسوارنا، أنَّ مكمن قوتنا ليس في “قبضة اليد”، بل في “عصمة المنهج”؛ فإذا سقط القائدُ شهيداً، ولدت الفكرةُ جنيناً عملاقاً في رحم كل بيت، لتستمر مسيرة النور شاقةً عباب الظلم، مؤكدةً أن الحقَّ جوهرٌ لا يشيخ، وأنَّ كلَّ من يراهن على انطفاء شمسنا، سيحترقُ بنارِ حماقته قبل أن يرى فجرنا ينكسر.



