(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب… كيف نحجم شهوة السلطة؟

من اخطر الازمات التي تواجه ازمتنا السياسية شهوة السلطة لدي العديد من اهل السياسيةليست كل( المعارك السياسية من أجل الوطن)، فبعضها يُخاض من( أجل الكرسي)، وحين تتحول( السلطة من وسيلة لخدمة الناس إلى غاية يتمسك بها أصحابها).
يبدأ الوطن في (دفع الثمن) تتعطل المؤسسات، ويُقصى الآخر، وتُقدَّم المصالح الشخصية على المصلحة العامة، ويصبح (البقاء في المنصب أهم من بقاء الدولة نفسها).
وهنا يبرز السؤال الذي لا بد أن نواجهه بشجاعة: كيف نحجم شهوة السلطة قبل أن تتحول إلى قوة تهدم الوطن بدلاً من أن تبنيه؟
فعندما تتحول السياسة إلى صراع من أجل الكراسي، يصبح الوطن هو الخاسر الأكبر، و(تضيع القضايا الحقيقية وسط معارك النفوذ والمصالح والإقصاء)
إن شهوة السلطة لا تبدأ دائماً بالرغبة في المنصب، وإنما تبدأ عندما يعتقد الإنسان (أنه وحده القادر على القيادة)، وأن( غيابه يعني نهاية المؤسسة)، وأن( الوطن لا يمكن أن يسير إلا وفق رؤيته). ومن هنا( يبدأ احتكار القرار)، و(رفض الآخر، والخوف من الكفاءات الجديدة)
ولتحجيم شهوة السلطة، علينا أولاً أن( نعيد تعريف مفهوم القيادة) فالسلطة (تكليف) وليست( تشريفاً)، و(مسؤولية) وليست( امتيازاً)، و(خدمة) وليست و(سيلة للسيطرة) والقائد الحقيقي لا يقاس بطول بقائه في المنصب، وإنما بما يتركه من مؤسسات قوية، وكفاءات مؤهلة، وتجارب قادرة على الاستمرار من بعده.
كما أن بناء المؤسسات القوية يمثل أحد أهم وسائل الحد من تغول الأفراد. فالدولة التي تعتمد على الأشخاص تضعف برحيلهم، أما الدولة التي تحكمها المؤسسات والقوانين فتستمر مهما تغيرت القيادات.
ولذلك فإن احترام القانون، والفصل بين السلطات، والمساءلة، والشفافية، وتحديد فترات المسؤولية، كلها وسائل ضرورية لمنع تحول السلطة إلى ملكية خاصة.
ونحتاج كذلك إلى( ترسيخ ثقافة تداول القيادة)، فليس (عيباً) أن يترك الإنسان موقعه ليمنح غيره فرصة العطاء. بل إن القدرة على مغادرة المنصب في الوقت المناسب قد تكون دليلاً على قوة الشخصية ونضج التجربة السياسية.
إن السودان، وهو يبحث عن طريقه نحو المستقبل، يحتاج إلى جيل سياسي جديد يؤمن بأن الوطن أكبر من الأحزاب، وأن الدولة أبقى من الحكومات، وأن الكرسي لا يساوي شيئاً إذا كان ثمنه تمزيق المجتمع وإضعاف الوطن.
إن (تحجيم شهوة السلطة يبدأ من داخل الإنسان)، ثم ينتقل إلى( الحزب والمؤسسة والدولة) يبدأ عندما نتعلم أن الاختلاف لا يعني( العداء،) وأن( المنافسة) لا تعني (الإقصاء)، وأن النجاح الحقيقي ليس في( الوصول) إلى السلطة فقط، وإنما في القدرة على استخدامها لصالح الناس.
(فأخطر السياسيين) ليس من( يحب السلطة)، وإنما من (يحب السلطة أكثر من الوطن). أما القائد الحقيقي فهو من يدرك أن المناصب زائلة، وأن الوطن وحده هو الباقي، وأن أعظم ما يتركه الإنسان ليس الكرسي الذي جلس عليه، بل الأثر الذي تركه في حياة شعبه وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل



