مقالات الظهيرة

(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… لغم واحد يزرع الرعب.. وكلمة توعية تصنع الحياة

في مشهد يختصر معنى الشراكة من أجل الإنسان، احتضنت مدرستا رياض ومدار س السبع المثاني الخاصة ومدرسه أم أيمن بديم البساطاب ورشة توعوية استثنائية لم تكن موجهة للتلاميذ وحدهم، بل كانت رسالة متكاملة استهدفت الأمهات والآباء والتلاميذ معاً، لأن الخطر لا يفرق بين صغير وكبير، ولأن الوعي لا يكتمل إلا عندما يكون داخل كل بيت.

جاءت هذه الورشة النوعية بتنظيم محكم من الشركة العالمية الرائدة سيف لين قلوبل – Safe Lane Global لمكافحة وإزالة الألغام والتوعية، بالتعاون مع المركز القومي لمكافحة الألغام، وبالشراكة المجتمعية الفاعلة مع منظمة ينابيع الجبل للتنمية والعون الإنساني، لتضع الأسرة بأكملها في قلب معادلة السلامة.

لماذا المدارس؟ ولماذا الأمهات والآباء؟ الإجابة بسيطة ومؤلمة. ففي ظل ظروف الحرب التي شهدها السودان، انتشرت مخلفات الحرب والأجسام الغريبة والذخائر غير المنفجرة، وأصبحت الأحياء والطرقات والمزارع مسرحاً محتملاً للخطر. الطفل بفضوله البريء قد يلتقط جسماً لامعاً، والأم قد تجده أثناء تنظيف المنزل، والأب قد يصادفه في مكان عمله. لذلك كانت الورشة موجهة للجميع.

وقد أبدع خبراء سيف لين قلوبل في إيصال المعلومة، فلم تكن الورشة محاضرة مملة، بل كانت مسرحاً تفاعلياً للحياة.

للتلاميذ كان الدرس بلغة بسيطة ومشوقة: كيف تميز الخطر، وكيف تحمي نفسك وأصدقاءك، وكيف تكون بطلاً بإبلاغك عن الخطر دون لمسه.
للأمهات كانت الرسالة أعمق: أنتِ خط الدفاع الأول في المنزل، راقبي ألعاب أطفالك، وفتشي محيط منزلك، وعلميهم ألا يلتقطوا أي شيء غريب من الأرض مهما كان شكله جذاباً.
للآباء كان النداء نداء مسؤولية: أنت القدوة، فلا تحاول فك أو نقل أي جسم غريب بدعوى الشجاعة، وكن أنت من يبلغ الجهات المختصة ويحمي أسرتك وجيرانك.

وكانت الرسائل الثلاث الذهبية هي محور الورشة للجميع، رسائل يجب أن تحفظها كل أسرة:
أولاً: لا تلمس.
ثانياً: لا تقترب.
ثالثاً: بلّغ فوراً.

تفاعل الحضور بشكل مذهل، أسئلة من الأمهات بقلق الأم الحريصة، ومداخلات من الآباء بوعي المسؤول، وحماس من التلاميذ الذين أدركوا أنهم أصبحوا سفراء للسلامة في منازلهم.

إن ما قامت به شركة سيف لين قلوبل هو عمل بطولي، فهم لا يزيلون الألغام من الأرض فحسب، بل يزيلون الجهل من العقول. وتحية للمركز القومي لمكافحة الألغام حارس سلامة الوطن.

وكل الشكر لمنظمة ينابيع الجبل التي أثبتت أن خدمة الإنسان تبدأ بتوعيته وحمايته. لقد كانت ورشة اليوم نقطة ضوء زرعت الأمان في قلب كل أم وأب وطفل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى