(من همس الواقع) د.غازي الهادي السيد يكتب…الانطلاقة الفعلية للمبادرة الوطنية للتسامح والإعمار بشمال الجزيرة
إن من الآثار المترتبة على الحروب أنها تترك من خلفها دماراً وخرابا.
وتغذي الفتنة بدعوتها لدعوة الجاهليةالنتنة من قبلية وعنصرية بغيضة وجهوية وحزبيةوغيرها التي من شأنها الفتك بوحدة المجتمعات وتهديد استقرارها مما يُضاعف معاناة الأبرياء فيها.
ومن آثارها أيضاً تدمير البنية التحتية،حيث لاتفرق بين مؤسسة خدمية وغير خدمية،الشيء الذي يُؤدي إلى ضياع مقدرات ومكتسبات الشعوب.
وكما إنها تعمل على تأجيج وإحياء النزاعات العصبية والجهوية وتقسيم النسيج الاجتماعي.
مما يُؤدي إلى تراجع القيم الأخلاقية، وانتشارثقافة الكراهية وإقصاء الآخر على حساب قيم التعايش،وقد ظلت الغرف الإعلامية للمليشيا تسعى في جاهدة في كل وسائل التواصل الإجتماعي إلى تدمير البلاد وتمزيق وحدتها،وكسر إرادة هذا الشعب الأبي وهزيمته،وذلك بزرع الفتن،سعياً لضرب النسيج الاجتماعي، وتفتيت أواصر المجتمع وإضعافه،للنيل من وحدته وتماسكه، وهيهات لهم ذلك،فالشعب قد وعى الدرس،وقد علم علم اليقين بالمخطط التآمري وكُبرحجمه، فبدأ في معركةالإعمار.
بعد الدمار والدعوة إلى نشر ثقافة التسامح والإخاء،وعلى هذا المنطلق انطلقت المبادرة الوطنية للتسامح والإعمار بشمال الجزيرة،إيمانًا منها بأن الاختلاف لا يفسد للود قضية،وأن احترام الآخر وقبول التنوع هو أساس بناء مجتمع متماسك وقوي،مترسخة فيه ثقافة الحوار الإيجابي،ونبذ العنف والكراهية.
وتعزيز قيم العدل،والرحمة، والتعاون، لتكون المنطقة منطقة آمنة تحتضن الجميع،مما يُنمّي في نفوس مواطنيها روح الانتماء والمسؤولية، والتعاون والترابط، والتسامح الذي هو ليس ضعفًا،بل قوة أخلاقية، وسلوك حضاري،وخيار واعٍ وفضيلة،يصنع مستقبلًا أفضل يسوده الاحترام والسلام،ففي هذا الإطار الرامي لتعزيز القيم الإنسانية النبيلةوتوحيد الصف،وإعادة الإعمار،انطلقت المبادرة الوطنية للتسامح والإعمار كحراك شعبي.
تضميداً للجراح ورتقاً للنسيج الإجتماعي بالمنطقة، ودعوةً لقبول الآخر ونبذاً للخلافات،سعياً منهم لتحقيق التعايش السلمي،وتضافر الجهود نحو التنمية والإعمار لما دمرته هذه الحرب اللعينة،
فقد ولدت فكرة هذه المبادرة من تكينة الصمود والإنجاب الفكري،وقد كانت فكرة المبادرة من رجلٍ في أمة وأمة في رجل إنه د.الشبلي الهادي فالتعريف عنه يُنكره،ومعه في ذلك باقة علمٍ وكوكبةٍ نيرة مستنيرة من أعلام المنطقة،وقد جابوا قرى ومدن شمال الجزيرة،في سبيل بث فكرةالمبادرة التي تحمل القيم والأخلاق الاسلامية لانزالها على أرض الواقع،وتحويل تلك الأفكار إلى خطوات عملية، ليتمخض عنها جسم مجتمعي طوعي خدمي همه المنطقة واعمارها.
وتلاحمها في الخير ونبذ القبلية والحزبيةفيها، وكما تركز هذه المبادرة على تقديم الخدمات العامة للمواطنين دون تمييز،كماترتكز كذلك على أساس التسامح واخلاق ديننا الحنيف،فهي مبادرةجامعة لأبناء المنطقة تحت مسمى المبادرة الوطنية للتسامح والإعمار الممثل الشرعي لمنطقة شمال الجزيرة،وقد بدأت فعلياً بعد تكوين مكتبها التنفيذي عبر جمعية عمومية حضرها مناديب من القرى والمدن وشرفها المدير التنفيذي وبعض ممثلي الأجهزة الإمنية والشرطية،وقدبدأت مزاولة نشاطها الفعلي لإعادة اعمار مادمرته الحرب في المنطقة، ومعالجةجميع آثارها من بيئة وخُلق،وإصلاح بينٍ، ونشر الوعي المجتمعي، لتعزيز القيم الأخلاقية والسلوكيةبين المواطنين، حتى يسود الاحترام والتعاون والمحبة والتسامح وحللة الخلافات بروح الود والتفاهم، ليصبح التسامح جسر يربط بين القلوب،ويقرب النفوس، ويجسد مواقف التسامح والعفو في المنطقة.
حتى يسود قبول الاخر بلا انتماء لعرق اوقبيلة مع المحافظة علي الحقوق،والمطالبة الشرعية ببقيتها تحت راية موحدة لمنطقةشمال الجزيرة،ليسيروا في تحقيق غاياتهم من تحسين بنى تحتية وتقديم خدمات أساسية فيها.
تلبية لاحتياجاتهم الأساسية بالمنطقة من صحة،وتعليم، ومياه،كهرباء وبقية الخدمات،وعلى هذا النهج بدأت مبادرة التسامح والإعمار انطلاقتها الفعلية تعزيزاً لتلك القيم.
وإعماراً للنفوس التي هي الأساس لبناء وصلاح المجتمعات، فالقلب السليم والعقل الواعي يصنعان الأثر الحقيقي.



