مقالات الظهيرة

كيف نعيد للمسجد دوره لبناء أمة قوية متماسكة كما كان في صدر الاسلام؟

مقال يكتبه للظهيرة :

د.محمد عبدالله كوكو

لقد فقدت معظم مساجدنا إن لم يكن كلها دورها المنوط بها وقصرت عن أداء رسالتها التي كانت تقوم بها وخصوصا في هذا الزمن الذي صارت فيه الأمة الإسلامية في ذيل الأمم…جهل وتخلف وفقر ومرض وذل واستكانة فهانت على كل الأمم وتداعت عليها الأعداء كما تداعى الاكلة إلى قصعتها

لذلك لابد من نعيد للمسجد دوره لتربية الأمة لأن المسجد يعد من أعظم المؤسسات التربوية

فهو الركيزة الأساسية لبناء المجتمع الإسلامي.، فهو ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو مركز تربوي واجتماعي واقتصادي، يُعزّز القيم الروحية ويُرسّخ الأخلاق، ويُعزز الوحدة بين المسلمين، ويُعلمهم المساواة والتكافل، ويُعدّ منصة لنشر العلم، وحل النزاعات، وتوجيه الأفراد نحو الصلاح، مما يجعله قلب المجتمع النابض الذي تبنى عليه الأمة.

 

الأدوار الرئيسية للمسجد في بناء المجتمع:

 

التربية الروحية والأخلاقية:

 

يعزز صلة المسلمين بالله ويغرس فيهم التقوى والخوف منه.

 

يُربي الأفراد على قيم التواضع والمساواة، حيث يجتمع الناس فيه سواسية.

 

يُطهر النفس ويُعيد التوازن النفسي للمؤمن من خلال السكينة والذكر.

 

التعليم ونشر العلم:

 

كان المسجد هو المدرسة الأولى لنشر العلم الشرعي وتلقي تعاليم الدين.

 

يُقيم حلقات العلم ودروس محو الأمية لرفع الوعي.

 

التماسك الاجتماعي والتكافل:

 

يجمع المسلمين ويُقوي الروابط الأخوية والمحبة بينهم.

 

يُشجع على التكافل الاجتماعي ومساعدة المحتاجين.

 

يكون ملجأ للضعفاء وأصحاب الحاجات، كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

 

الإصلاح وحل النزاعات:

 

مكان يلتقي فيه المتخاصمون للصلح وإصلاح ذات البين.

 

يُعالج المشكلات الاجتماعية ويُوجد الحلول لها.

 

مركز إشعاع إسلامي:

 

منطلق لنشر القيم الإسلامية في المجتمع.

 

يُحفّز على العمل الصالح ونصرة المظلوم، ويُغرس الإحساس بالمسؤولية الدينية والاجتماعية.

 

أهمية المسجد في التاريخ والتطبيق:

 

كان المسجد أول ما بناه النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، مما يدل على أهميته المركزية في بناء الدولة والمجتمع.

 

يُعدّ المسجد مركزًا لإدارة شؤون المجتمع، وهو ما يجعله مؤسسة شاملة تؤدي أدوارًا تتجاوز مجرد الصلاة.

 

المسجد ودوره في ترسيخ قيم المواطنة –

 

يعد المسجد من أهم مؤسسات المجتمع المسلم، هذه المؤسسة التي لا تقتصر رسالتها على أداء الصلوات المفروضة فقط، بل تستطيع أن تؤدي أدوار مؤسسات كثيرة.

 

ولكي يقوم المسجد بهذه الأدوار يجب أن يتم اختيار لجنة المسجد من الاشخصاص ذوي العلم والدين والكفاءة وليس من كل من هب ودب لتقوم هذه اللجنة بتنظيم الدروس والمحاضرات بالترتيب مع العلماء والدعاة …فكثير من مساجدنا لا تقام فيها دروس ولا محاضرات وتقفل بعد الصلاة مباشرة .كذلك يجب أن تكون اللجنة من شخصيات لها مكانتها في المجتمع لتقوم بحل المشكلات والنزاعات

كذلك يجب أن يتم اختيار الائمة والخطباء بعناية من الأشخاص المؤهلين علميا وأن تفرغهم الدولة للقيام بدورهم

والا تترك المنابر للجهلاء المنفرين

فالمسجد مؤسسة تربوية عليه ينبغي أن يمتاز الإمام أو الخطيب بالصفات التالية:

الإخلاص، وسلامة المعتقد، والعدالة (وهي مستحب وليست شرطًا في صحة الخطبة)، والعلم والبصيرة في الدين؛ مع مهارات إلقاء قوية تشمل: حسن الصوت، وطلاقة اللسان، والفصاحة والبيان، والقدرة على الوعظ والتذكير المؤثر مع مراعاة أحوال الناس ومستوياتهم، بالإضافة إلى السيرة الحسنة والمظهر اللائق.

 

الصفات الدينية والأخلاقية (الأساس)

 

الإخلاص لله: أن يكون عمله خالصًا لوجه الله، لا طلبًا للرياء أو الشهرة.

 

سلامة المعتقد: أن يكون سليم العقيدة .

 

العدالة والتقوى: يُفضل أن يكون معروفًا بالصلاح والورع والزهد.

 

العلم الشرعي: أن يكون لديه علم كافٍ بالأحكام الشرعية وقضايا الدين والدنيا.

 

القدوة الصالحة: أن يوافق قوله عمله (لا يُؤمّن مصلّي معروف بالمعصية، وإن صحت صلاته).

 

مهارات الإلقاء والخطابة (الأداء)

 

طلاقة اللسان والفصاحة: القدرة على التعبير بوضوح، وسرعة البديهة، وقوة الحجة.

 

الصوت: أن يكون صوتًا جهوريًا ومسموعًا ومقبولًا.

 

القدرة على الوعظ: أن يكون قادرًا على تذكير الناس ووعظهم وتأثير فيهم.

 

استخدام الأمثلة: توضيح المعاني بالأمثلة الواقعية لتثبيت الفكرة.

 

التحضير: الاستعداد الجيد للموضوع وتحديد الغاية منه.

 

المظهر الخارجي والمهارات العملية

 

المظهر اللائق: حسن المظهر والنظافة الشخصية والرائحة الطيبة.

 

مراعاة الجمهور: مخاطبة الناس على قدر عقولهم واستخدام لغة يفهمونها (تجنب التعقيد).

 

المتابعة والتجديد: مواكبة المستجدات وعدم الجمود على أسلوب قديم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى