مقالات الظهيرة

(كل الزوايا) عبدالرحمن دقش يكتب: (حكايات من كمبالا عاصمة يوغندا تستحق الإشادة!!)

في أواخر عام ٢٠٢٥م كنا في زيارة لشهرين إلى دولة يوغندا، منزلنا في عاصمة الدولة كمبالا.

كانت السفرية عن طريق طيران قطر، ونزلنا مطار كمبالا وشاهدنا الدنيا الخضراء التي كانت من المطار حتى داخل العاصمة، وأخذت مدة الوصول من المطار إلى كمبالا ساعة كاملة، وكنا نشاهد المنازل داخل كمبالا وهي عالية وفخيمة وفيها ناطحات السحاب.

أول ما لفت نظري كثرة ناقلات المواصلات التي هي أقرب إلى (الركشات) في السودان وهي مثل (الموترات) ويطلق عليها (بودا).

ركبنا التاكسي مع ذلك الرجل المعروف لدى الكثير من السودانيين النازحين إلى يوغندا، وكان مسلماً، وأنه (جعفر مصطفى)، وكان هو المرجع للسودانيين في إيجار المساكن ومعرفة الفنادق والأسواق وأفضل دكاكين السوبر ماركت وغيرها.

كان جعفر مصطفى اليوغندي وحامل الديانة الإسلامية دقيقاً في أعماله وإجادتها بروح نظيفة، وكان يقدم خدماته بجدية، وقد رحب وقدم أعماله دون تكاليف لأهل السودان النازحين بعد حرب أبريل.

لقد وصلنا شقة والدة زوجتي النازحة، وكانت في وسط كمبالا وحولها الدكاكين المشهورة، وكانت الجارة هي زوجة وزير الإعلام بدولة جنوب السودان ومعها بناتها.

عند دخولنا الشقة وجدنا الترحيب، وطالت (الونسات) عن ظروف حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م وحال بقية الأهل بعد نهاية الحرب.

عند جلوسنا ودارت الحكايات حول الوصول إلى يوغندا، ولما اندمجنا في الحكاوي دخلت علينا عاملة يوغندية تساعد الأهل داخل وخارج السكن، ولكن عند السلام علينا قدمت لها يدي لرد السلام، ولكن وقعت على الأرض ورفعت اليدين إلى أعلى مرحبة بي، وقالت بالإنجليزية (أهلاً بكم وأنا سعيدة بكم)، والذي حصل أوشكت على الهروب، وعلمت منها أن ذلك نظام الترحيب من النساء بالذات، وتلك محبة.

في أول جمعة ذهبنا إلى صلاة الجمعة، وما أكثر المساجد، وركبنا (بودا)، وكانت صلاة رفيعة، ولكن إمام الصلاة كان يتحدث باللغة اليوغندية ولم نفهم ما قال، غير أنه من حفظة القرآن الكريم.

الذي تعلمناه في كمبالا عن المواصلات أن استخدام بودا هو الأفضل، خاصة للمسافات البعيدة، لأن بودا سريعة ولا تتمسك بإشارات المرور الحمراء، وحتى قد شاهدنا أمهات التلاميذ والتلميذات للوصول إلى المدارس البعيدة يستخدمون بودا، وقد شاهدت أكثر من أم سودانية تفعل ذلك، وكانت من النجاحات والأعمال المدرسية.

لقد مررنا، والأسواق الكبيرة في كمبالا ليست ببعيدة، وقد لاحظنا أن عدداً منها يديره بعض أهل السودان، وكانت مثل أسواق ولاية الخرطوم ولكن بصورة متقدمة ومتطورة.

لقد لاحظنا أن العاملات من نساء يوغندا في دكاكين السوبر ماركت يعملن بطرق متقدمة، وفيها الأدب الجم والمعاملات الحسنة، وهناك مكاتب الأمن أمام كل المحلات التجارية الكبيرة، ويسلم الداخل كل الأشياء معه إلا محفظة الأموال والهواتف، وعند الخروج يستلم ما سلم.

من الأشياء الملاحظة داخل محلات السوبر ماركت التجارية في كمبالا أنه ليس هناك (ونسات) وحكايات أثناء الشراء، والسيدات العاملات تحت الإشارة بالداخل في استعداد لحل المشاكل، وحقاً لقد ذهلنا وتعجبنا من هذا الهدوء.

من المؤكد أن أهل السودان النازحين في يوغندا بعد حرب أبريل ٢٠٢٣م كانوا في حاجة إلى القعدات والونسات والشمارات، ولكن وجدوا مقاهي الليل في كمبالا وكانت تحت رعايتهم، وهي الأقرب إلى أماكن ستات الشاي، وهناك الشاي والقهوة.

أثناء الليل يجد أهل السودان في كمبالا نفس الملامح بأماكن (الشيشة) والدخان، وهناك الأنواع لحالها وسهلة المطالب.

لم تكن هناك صعوبة في عمل دكاكين الملابس السودانية وثياب النساء، وحتى محلات حلاقة الرؤوس كانت موجودة، وقد ذهبت إلى حلاق سوداني حريف وفتح الدكان واشتغل بجدارة، وقد كان في الخرطوم المهندس الرائع البديع.

ذلك المهندس ذكر لنا أنه لن يعود إلى السودان لأن أولاده وبناته قد دخلوا المدارس على النمط الإنجليزي، وقد دخله الكثير من أبناء السودان، وكانت الدراسة متمكنة ومفيدة وليس هناك مثلها في الوطن.

على حسب الحس الصحفي قررت زيارة مدارس يوغندا في كمبالا والتي داخلها أبناء وبنات السودان، وذهبت وشاهدت ما لا يصدق، وعرفت أن الدراسة بنظام دولة إنجلترا، واللغة الأساسية هي اللغة الإنجليزية، وكانت الدراسة بصورة متقدمة وجذابة.

قبل الدخول طلبت إدارة المدرسة في كمبالا إبراز اسم الولد أو البنت وما يدل على ذلك، وكانت الحيرة كيف يتم الدخول أو السيارة بلا مستندات، وكنت أظن أنها مدرسة من مدارس السودان.

فكرت كثيراً، وبدون لفت نظر المديرة أخرجت لها البطاقة الصحفية السودانية، وقد كنت خجلاً لأن البطاقة قد انتهى تاريخها في ٣١/٢٠٢٠م، وفشلت في تجديدها مرات عديدة.

لعدة مرات ذهبت إلى نقابة الصحفيين السودانيين، وكانت المكاتب مغلقة منذ ثورة ديسمبر ٢٠١٨م المجيدة، وقد حاولت كثيراً عند العودة من أمريكا ولم أنجح.

الذي أنقذني في كمبالا في استعمال وتقديم بطاقة احتراف صحفي أنها كانت فيها التوضيح باللغة الإنجليزية، وقد رحبت بي مديرة المدرسة وخرجت بمعلومات جديدة عن التعليم والمدارس في دولة يوغندا.

كانت تلك الأيام التي أسعدتنا في يوغندا، وقد وجدت فيها غرائب الدنيا السبع، وكان الجو على الدوام بديعاً ونظيفاً، وأن الأمطار مهما كانت عنيفة، وبعد توقفها بدقيقة واحدة تستطيع الخروج ولن تجد نقطة ماء في الشوارع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى