مقالات الظهيرة

(كلام ترابلة) عزيزة المعراج تكتب…. إعادة الهيبة وصحوة “عين النسر”: مشروع الجزيرة يسترد أنفاسه بقوة القانون

حينما تتداخل العشوائية مع مصائر الناس، وتصبح “مياه الري” خاضعة لمنطق التعدي وفرض الأمر الواقع، فإن أول ما يموت في شرايين أي مشروع زراعي هو العدالة والإنتاج.

لسنوات طالت، بحّت أصوات المزارعين الشرفاء في مشروع الجزيرة والمناقل، وتعالت الشكاوى من “عطش” مصطنع لم تسببه شُح الأمطار أو قلة المناسيب، بل تسببت فيه أيادٍ استباحت منشآت المشروع وأصوله، متجاوزةً الدورة الزراعىة والنظم المتبعة، مما دفع بمئات المزارعين قسرًا خارج دائرة الإنتاج، وحوّل عرقهم الحلال إلى خسائر مريرة.

لكن ما شهدناه مؤخرًا من تحركات ميدانية حاسمة وحازمة، يمثل نقطة تحول تاريخية واستردادًا حقيقيًا لهيبة الدولة وسيادة حكم القانون. إنها الصحوة التي انتظرناها طويلًا كمراقبين للشأن الزراعي، بل هي الجرعة التنشيطية التي أعادت الروح لجسد المشروع.

إن العملية النوعية التي قادتها القوة الميدانية لفرعية (24 القرشي) بوحدة أمن المشروع، بالتعاون اللصيق مع مهندسي إدارة الري بقطاع غرب المناقل وقسم الشوال، ليست مجرد حملة إزالة عابرة؛ بل هي عملية جراحية قيصرية لإنقاذ الموسم الزراعي.

تنظيف الشريط المحاذي لميجر الشوال (بين الكيلومترين 82 و115) وإزالة 30 ماسورة حديدية ووابورات الشفط العشوائية، يعني ببساطة:
• إعادة تدفق الحياة لمساحات شاسعة كانت تُظلم سنويًا.

• إنهاء معاناة المزارعين في تفتيشي (سقدي) و(وقيع الله).

• توجيه صفعة قوية لزراعة “المساحات العشوائية” (أكثر من 1750 فدانًا خارج الدورة) التي كانت تقتات على حساب المزارع الملتزم.

كترابلة وزراعيين ، نعلم تمامًا أن استقرار المناسيب في ميجر الشوال هو صمام الأمان للعروتين الصيفية والشتوية، وما حدث هو خطوة أولى نحو استدامة الإنتاج وتأمين الأمن الغذائي.

ولم تتوقف هذه الجدية العالية عند كبح سرقة المياه، بل امتدت لتفكيك العشوائية التي تعيق عمليات التأهيل والصيانة. ما حدث في ميجر طابت بقنطرة الكيلو (48) تنوب،.

من إزالة “الرواكيب والسوق المصغر” الذي كان يعترض مسار الكراكات، يثبت أن إدارة المشروع بقيادة المهندس إبراهيم مصطفى، ووحدة الأمن بإشراف المقدم عثمان كرار، تعملان برؤية واضحة لا مكان فيها للمجاملة. إفساح المجال للآليات لتطهير الأطماء والحشائش هو الأساس العلمي لضمان انسياب المياه دون فاقد.

حتى على مستوى المخالفات الفردية، كحالة زراعة “القصاد الرابع” المخالفة للدورة الزراعىة في تفتيش النويلة، كان الحسم سريعًا وحضاريًا؛ بالتحري والمحاسبة وردم “أبوعشرين” المخالف، مما يرسخ مبدأ: “القانون يطبق على الجميع دون استثناء”.

ٱخر الكلام
إننا إذ نثني بأسمى عبارات التقدير على هذه المسؤلية العالية والتحركات الدؤوبة لـ “عين النسر” وقوات الأمن وإدارة الري، نؤكد أن حماية مشروع الجزيرة هي مسؤولية تضامنية.

يا مزارعي الجزيرة والمناقل، إن الدولة اليوم تبسط يدها لحمايتكم وحماية عرقكم، فكونوا سندًا لخطط الإدارة، وخط دفاع أول عن أصول مشروعكم. القادم أفضل، والمناسيب ستستقر، وعجلة الإنتاج لن تتوقف ما دام القانون هو الحَكَم والحارس. التحية لكل يدٍ خططت ونفذت وأعادت للمشروع هيبته المقرونة بالعطاء!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى