غاندي إبراهيم يكتب… هل استفاد أهل الوسط من درس دكتورة سلمى عبدالجبار؟
⭕شكّل تعيين دكتورة سلمى عبدالجبار المبارك عضواً بمجلس السيادة عن مقعد الوسط صدمةً لكثير من أبناء الإقليم، الذين توافدت وفودهم إلى بورتسودان، كلُ يحمل مرشحه، وكلُ يأمل أن يُسمع صوته، لكن القرار جاء بفرض الأمر الواقع، وهو إعادة تعيين دكتورة سلمى ، فشعر أهل الوسط أن مقعدهم انتُزع منهم.
⭕في تجربتها الأولى، لم تحظَ دكتورة سلمى برضا واسع، ولم تتشكل بينها وبين مجتمعها حاضنة حقيقية، وفي فترتها الثانية، ازداد الشعور بالقطيعة، فهي لم ترَ نفسها ممثلةً لإرادة الوسط، وأهل الوسط لم يروا فيها صوتهم، فكان وجودها أقرب إلى أداء دور قومي منفصل عن قضايا الإقليم الذي جلست على مقعده.
⭕وعندما تفجّرت قضيتها الأخيرة المرتبطة بمكتب الأراضي بالخرطوم، لم تجد من يدافع عنها، لا لأن الناس تشفّت، بل لأن العلاقة كانت منقطعة منذ البداية، ومع ذلك، يُحسب لها أنها اختارت الاستقالة، وقدّمت درساً في تحمّل المسؤولية نفتقده كثيراً في مواقع الدولة.
⭕اليوم، مقعد الوسط شاغر، *والسؤال الجوهري:*
هل يكرر أهل الوسط ذات المشهد، وفوداً تتبعها وفود، أم يتوافقون هذه المرة على شخصية واحدة تعبّر عنهم، يدعمونها إن أحسنت، ويحاسبونها إن قصّرت؟
⭕الخيارات ليست معدومة،
هناك الشيخ التوم هجو، رئيس مسار الوسط، الرجل الذي تعرّض في تقديري لظلمٍ من أبناء الإقليم حين استجابوا لحملات استهدفت شخصه، كما تعرّض لتهميش من رفاق دربه الذين تقاسموا المواقع ما بين (السيادي والوزاري) وتركوه خلفهم، ورغم ذلك، كان صوته من أوضح الأصوات في معركة الكرامة، مدافعاً عن القوات المسلحة، في معظم القنوات الفضائية، في وقتٍ آثر فيه آخرون الصمت، بل وأسّس قوات مساندة للقوات المسلحة ما تزال تقاتل حتى اليوم في معركة الكرامة .
⭕وهناك الأمير الطيب الإمام جودة، القائد الميداني للمقاومة الشعبية بولاية الجزيرة، وأول رئيس لها، الذي خاض معارك ضارية ضد الجنجويد، وكانت تجربة “الصندوق الأسود” إحدى أيقونات تلك المرحلة، يحظى بمحبة واسعة، لأنه لا يساوم في قضايا أهله، ولا يجامل على حسابهم.
⭕المعركة اليوم ليست حول أشخاص بقدر ما هي حول مبدأ، أن يكون مقعد الوسط بيد أهله، لا مفروضاً عليهم.
أن يكون الممثل معبّراً عن تطلعات الإقليم الذي قدّم الشهداء، وتحمل الخراب، ووقف سنداً في معركة الكرامة.
⭕ورسالتنا لرئيس مجلس السيادة: أهل الوسط قدّموا الكثير، ومن حقهم أن يُحترم خيارهم، اختلافهم اختلاف رؤى وأفكار، لا اختلاف بنادق، فإن كنتم قد استمعتم لمن رفع السلاح، أفلا يُستمع لمن اختلف بالكلمة؟
⭕الفرصة أمام أهل الوسط اليوم لتصحيح المسار، فإما أن يتعلّموا من الدرس، ويتوحدوا خلف خيار قوي،وإما أن يُفرض عليهم خيار جديد، لا يقدّم ولا يؤخّر، ولا استبعد ان تكون امرأة أخرى تضاف الي ديكور مجلس السيادة .



