مقالات الظهيرة

عبد العظيم حاج علي : صلح الفجوناب والعلياب… دروس وقيم وقمم!! 

الحمدلله العفو الغفور الذى امر بالعفو والاصلاح والصلاة والسلام على خير المحسنين والعافين عن الناس،

اولا التحية والتقدير لآل فجونة على رحابة الصدر وكرم الضيافة ولكل اهل العليو الذين عملوا كخلية نحل لاخراج هذه الفعالية بهذه الصورة الزاهية تنظيما وترتيبا فكان الاعداد والإخراج في قمة الروعة، والفجوناب والعلياب بنو عمومة، ولكن الشيطان نزغ بينهم كما نزغ بين يوسف وأخوته،والحمدلله الذى ألف بينهم ان ربى لطيف لمايشاء،

والشكر لكل القبائل والوفود التي شاركت في هذا اليوم المشهود أفرادا واعيان ونظار وعمد ومشايخ وكل المكونات الرسمية والشعبية، التى شاركت الأشراف المغاربة افراحهم،

-فقد جرت العادة أن يكون بين الناس شيء من المنازعات، وأنواع من الخصومات، ومن طبيعة البشر أن يتمسك كل برأيه، ويظن أن الحق معه، وللشيطان في هذا الباب مداخل لإفساد ذات البين، وربما يتطور النزاع، وتعظم المشاكل بين الخصوم، إما لأسباب تافهة، أو أخطاء عابرة، لم يقيَّض لها رجال فضلاء يحتسبون الأجر، ويسعون في إصلاح ذات البين،

لكن بفضل الله أهل السودان عامة اهل تصافح وتسامح، ومجتمع البطانة خاصة مجتمع معافى خصه الله برجال اهل حكمة وراي سديد يعلمون ان الإصلاح بين الناس، عمل جليل أثنى عليه الله بقوله: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ وأمر به فقال جل وعلا: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ وقال عز شأنه: ﴿ لَاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾. فالمصلح بين الناس له أجر عظيم، أجره يفوق ما يناله الصائم القائم؛ كما، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين)

وقد ورد في السيرة، أن أهل قباء اقتتلوا ذات يوم حتى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (اذهبوا بنا نصلح بينهم)وإحياءا لهذه الفضيلة توافد حكماء وافاضل البطانة يتقدمهم الناظر/محمد احمد حمد ابوسن،

صاحب الراي السديد والقول المفيد، فهو من بيت عرف بالحكمة والإصلاح،

ومن القامات التى زانت الحضور وزادته ألقا القامة القانونية مولانا/صديق بدوى (شيخ العرب) فقد أفاد وأجاد، وأصَّل للمسألة عرفا وقانونا، وكثير من النجوم لانام بريقة ولاأنطفى، فالمعذرة لمن لم يرد ذكرة، يكفى من القلادة ما أحاط بالعنق،

فالإصلاح بين الناس عمل جليل لا يقوى عليه إلا الرجال الأخيار ولا يتحمله إلا من شرفت أقدارهم، وزكت نفوسهم،فالعفو شعار الصالحين الأنقياء ذوى الحلم والنفس الرضية، والعفو لا يقدره إلا الأقوياء الذين قدموا رضا الله على حظوظ النفس ورغباتها وقمة الشجاعة والامتنان تكمن فى العفو عند المقدرة قال أَصدق البشر عليه الصلاة والسلام (وَمَا زَادَ اللهُ عَبدًا بِعَفوٍ إِلاَّ عِزًّا)

اللهم زد آل فجونة عزا على عزهم

فقد رفعوا رؤوسنا عالية (ومشو بالدرب القبيل مشوا بيهو كُبارُنْ)

راعوا حق القرابة والرحم والجوار والدين،وكفوا عن المنازعة والقطيعة،وعالجوا الأُمور بما يجمع ولا يفرق،ويقرب ولا ينفر، وكانوا كما قال احدهم:

إذا قدحوا لى نـارَ حربٍ بِزَنْدِهم قَدَحتُ لَهم في كلِّ مُكرُمَـةٍ زَنْـدا

وإن أكلوا لحمـي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

و لا أَحمل الحقدَ القديـم عليهـم وليس رَئيس القومِ من يحملُ الْحقدَا..

فبهذا الصنيع ارسوا قيما وأدبا وقدموا رسالة لكل الناس في العفو والتجاوز والسمو فوق الجراح وخرجوا من ضيق المناقشة إلى فسحة المُسامحة،

ومن شدة المعاسرة إلى سهولة المعاشرة،

واطووا بساط التقاطع والوحشة،وصلوا حبل الأُخوة والمودة،وقبلوا المعذرة فإن قبولها من محاسن الشِّيمِ

جزاهم الله خيرا وجعل البركة في ذراريهم،

فديننا ليس أَقوالا نرددها ثم لا نطَبقها إِنما قيم نَعتنقها قولا وعملا نتمسك بها سِرا وعلنا،ومنهج نتعامل به وما شرع الدين إِلاَّ لتطهير الباطن وَتغيير الظاهر،

نحن افعالنا تغنيك عن حديث وكلام،

يوم العركة نستبسل نقيف قدام،

ونحن نسبنا تقوى والقبيلة إسلام،

وهنا يحضرنى بعض ماقاله فيهم الشاعر/ ابراهيم ودعلى سليمان المرغمابى:-

الفجاجين ماهم روع ومابسرقوا الربيبة صغارُنٰ*

ماجالسوا الغوانى كبارُنْ*

بعد الهجعة بتوقد للضيفان نارُنْ*

وبردن في الدريش دائما ابكارُنْ*

أولئك اولاد فجونة فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا فى البطانة المجامع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى